تحرش  واغتصاب

تحرش .. واغتصاب

تحرش .. واغتصاب

 السعودية اليوم -

تحرش  واغتصاب

د. وحيد عبدالمجيد

مازال اهتمامنا بجريمة التحرش الجنسى بالمرأة محدوداً يظهر فى بعض المناسبات مثل عيد الفطر الذى يحل غدا، أو مرتبطاً بحادثة مدوية أو أخرى. كما يقتصر هذا الاهتمام على أوساط الطبقة الوسطى والفئات العليا.

وتبدو الطبقية ظاهرة على هذا النحو حتى فى التعامل مع جريمة يزداد انتشارها فى الأوساط الاجتماعية التى لا ينصب اهتمامنا عليها لأنها تقع فى قاع المجتمع، وفى مناطق لا يحب كثير منا أن يتذكروا ما هى فيه من تهميش وبؤس وفاقة.

ولذلك لا تحظى جرائم اغتصاب بعضها شديد البشاعة بأى اهتمام لأنها تحدث فى هذه المناطق وتلك الأوساط، رغم أننا نعرف جيداً التوسع المخيف فى هذا المجال وصولاً إلى ذروته الأكثر إيلاماً فى «زنا المحارم». فالاهتمام بجريمة تحرش لفظى بفتاة أو سيدة من الطبقة الوسطى أو العليا أكثر من مجرد الإلتفات إلى جرائم الاغتصاب الرهيبة التى بدأ أبشعها ينتشر فى أدنى شرائح السلم الاجتماعى، وخاصة فى الأوساط الأكثر تعرضاً إلى التهميش والأشد فقراً، فكم من أسر كاملة ضمن هذه الشرائح تعيش فى غرفة واحدة صغيرة ينام فيها الأب بجوار بناته، والأخ بجانب أخواته، حيث تجتمع صعوبات الحياة وآلامها وضغوطها والحاجات الجنسية التى لا تجد سبيلاً مشروعاً لإشباعها، وتؤدى إلى «زنا المحارم». وفى بعض الأحيان يتعود أب على ممارسة الجنس مع بنت أو أكثر من بناته، ويقيم أخ تستبد به شهوة الجنس علاقة لفترة من الزمن مع أخته التى قد تجد فى هذه العلاقة حلاً لمشكلتها هى الأخرى فى ظل انسداد أفق الزواج أمامها. وأخطر ما فى هذه الظاهرة أننا لا نعرف المدى الذى بلغته، رغم الشواهد التى تدل على انتشارها، لا لشىء إلا لأن من ينبغى أن يتابعوها ينتمون إلى شرائح اجتماعية منفصلة عن قاع المجتمع، ويرون أن تحرشاً سطحياً بفتاة من الطبقة الوسطى والعليا أخطر من اغتصاب وزنا محارم فى أوساط الفئات المهمشة.

ولا يعنى هذا التقليل أبداً من خطر جريمة التحرش حتى إذا كان لفظياً، ليس فقط لأنها تمثل انحطاطاً أخلاقياً واعتداء دنيئاً، ولكن أيضاً لأنها تستهين بالمرأة كأنثى وبوجودها الذاتى فى مجتمع ذكورى، ولكن مواجهتها لا تتحقق بهذا المنهج الطبقى الذى يُميَّز حتى فى مجال التحرش بين الفقيرات المسكينات وغيرهن، بل ربما لا يرى بعضنا فى التحرش بخادمة منزل أو عاملة تنظيف فى أحد المبانى جريمة بالطريقة التى ينظر بها إلى مثل هذا الفعل عندما تتعرض له فتيات تؤدين أعمالاً أخرى أو تنتمين إلى شرائح اجتماعية مغايرة.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحرش  واغتصاب تحرش  واغتصاب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon