عبد الحليم محمود

عبد الحليم محمود

عبد الحليم محمود

 السعودية اليوم -

عبد الحليم محمود

د. وحيد عبدالمجيد

كان الراحل د. عبدالحليم محمود، الذى تمر هذه الأيام ذكرى رحيله السابعة والثلاثون، أحد أكثر شيوخ الأزهر استقلالاً عن السلطة خلال نصف القرن الأخير. ولكنه كان فى الوقت نفسه أحد أكثرهم محافظةً وميلاً إلى النقل (الانتقائى كما جرت العادة) على حساب العقل. وهذا هو الاتجاه السائد فى الأزهر الشريف للأسف الشديد. وكان د. عبد الحليم محمود لديه اقتناع بأن للعقل حدوداً ضيقة لا يتجاوزها, الأمر الذى لا يترك متسعاً للتفكير الحر والتجديد والإبداع. والمفارقة هنا أن بعض من لا يثقون فى قدرة العقل يستخدمونه من أجل إثبات قصوره، وخاصة الأكثر إطلاعاً بينهم مثل د. عبد الحليم محمود. فهو يستخدم فى غير قليل من الأحيان حججاً عقلية لإثبات ما يعتقده بشأن قصور العقل، كما يفعل مثلاً فى كتابه (موقف الإسلام من الفن والعلم والفلسفة). وحتى عندما يغرف فى هذا الكتاب من «الغرفة المظلمة» فى التراث والفقه الإسلاميين، بعد أن يحكم غلق «الغرفة المنيرة» الصغيرة فيه، فهو يستخدم عقله ضد العقل والعقلانية. غير أن هذا النوع من خصوم العقل يمكن الحوار معهم لأنهم يقرأون ويفكرون رغم انكارهم ذلك على غيرهم، بخلاف أولئك الذين يهاجمون الجمود الدينى، ولكنهم لا يطيقون حواراً أو اختلافاً أو اجتهاداً, ويغرق كثير منهم فى جهل مدقع, ويعد بعضهم مثالا للفقر المعرفى والسطحية والضمور العقلى. ولذلك كان عبد الحليم محمود، رغم أى خلاف معه، علما من أعلام الفريق الأكثر إلماماً بالمعارف التى يقلل من شأنها. وهو يعد امتداداً لأحد أكبر الأئمة فى تاريخ الإسلام، وهو الإمام أبو حامد الغزالى صاحب الكتاب المشهور «تهافت الفلاسفة» الصادر عام 1095 فكان هذا الكتاب نموذجاً لاستخدام العقل من أجل الحط من شأنه. فقد قرأ فعلاً، وليس ادعاءً، بعض الفلسفات العقلية. وهو إذ استخدم عقله فى مناقشتها والهجوم عليها اعتبر أن من نهجوا نهجه هم العقلاء، وأن أصحاب الفلسفات العقلية يفتقدون العقل الذى حشد كل امكاناته لكى يثبت قصوره! وعندما نقرأ ما كتبه عبد الحليم محمود عن حدود قدرة العقل الذى (لا يستطيع التمييز بين الحقيقة وسواها إلا اعتماداً على النص الدينى)، وما سطره الغزالى قبله بتسعة قرون عن تناقض الفلاسفة الذين وصفهم بأنهم «مضاحك العقلاء»، نفهم مغزى التيار المخاصم للعقل فى التراث الإسلامى.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد الحليم محمود عبد الحليم محمود



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon