سوتشي نهاية مسارات وبداية أخرى

سوتشي... نهاية مسارات وبداية أخرى

سوتشي... نهاية مسارات وبداية أخرى

 السعودية اليوم -

سوتشي نهاية مسارات وبداية أخرى

بقلم : مصطفى فحص

لم تنتهِ الحرب السورية بعد، لكن موسكو مصّرة على إنهاء الفصل الأول منها - على الأرجح - منتصرة، وهو انتصار يعول عليه شخصياً سيد الكرملين كورقة يستثمرها في الداخل ضد معارضيه رغم قلتهم، وخارجياً في مواجهة خصومه التقليديين رغم تراجعهم، لذلك عملت آلة الحرب الروسية بكل طاقتها منذ سنتين من أجل تفصيل الانتصار وفقاً للمقاسات التي حدّدها القيصر، آخذين بعين الاعتبار، أثناء القيام بواجبهم الاستراتيجي، أن مقاسات الحل في مجلس الأمن وجولات جنيف وحتى آستانة لم تعد تليق بالهيبة الروسية، لذلك بات المطلوب استسلام جميع الأطراف المحليين، والإقليميين، والدوليين وحتى واشنطن للإرادة الروسية، التي تريد أن تفرض بالقوة نظام الأسد على الشعب السوري.

من سوتشي يريد الرئيس فلاديمير بوتين إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ليس إلى ما قبل 18 مارس (آذار) 2011، بل إلى ما قبل الثورة البرتقالية في أوكرانيا والبنفسجية في جورجيا والخضراء في إيران والأرز في لبنان، بالنسبة له فإن من يطالب بإسقاط النظام في كييف وتبليسي وطهران والقاهرة وتونس وليبيا ودمشق، سيطالب مستقبلاً بإسقاطه في باكو وياربفان وطشقند وعشق آباد ودوشنبه وآستانة ومنسك وموسكو. ففي عقيدة القيصر السياسية محاكمة صدام حسين جريمة ضد هيبة من يعتبرهم قادة في بلادهم، ولن يسمح بعد الآن بأن يغادر أي رئيس بلاده تحت ضغط الشارع، كما حدث مع زين العابدين بن علي، أو أن يتنازل عن السلطة كحسني مبارك، أو يحل به ما حل بالقذافي، أو يفرّ تحت جنح الظلام كشفرنادزه (جورجيا) وينكوفيتش (أوكرانيا). لذلك عملت موسكو دون مواربة منذ قرارها التدخل السياسي بداية في سوريا على حماية الأسد ونظامه في المحافل الدولية، وتعمدت فعل أي شيء في سبيل ذلك، فعارضت التحقيقات بخصوص الإبادات الجماعية بالسلاح الكيماوي كأنها تفتتح عهداً جديداً من الصراعات الدولية قائماً على معادلة القوة بوجه العدالة، وساعدت نظام الأسد ممّا مكنها من حسم هذه المرحلة من الصراع على سوريا لصالحها مبدئياً، فنجحت في تمرير رسالة مفادها أن إسقاط الأنظمة بالقوة خط أحمر لم يعد مسموحاً تجاوزه لأي كان، وأن ما جرى في العراق وليبيا لم يعد ممكناً تكراره. فمن سوريا أعلن فلاديمير بوتين إعادة الاعتبار للمفاهيم السوفيو - روسية في فرض الاستقرار الدولي وحماية المصالح القومية للدول الروسية، في استعادة واضحة وصريحة للخيارات السوفياتية في التعامل مع الأزمات السياسية في مرحلة الحرب الباردة، التي تمكنت حينها من القضاء على ربيع براغ 1968، وانتفاضة بودابست 1956، وغروزني 2000، وسوريا 2015. وعاقبت الشعوب المنتفضة من خلال إعادة إنتاج النظام ذاته الذي خرجت عليه.

وعليه، ففي لحظة استشعار قوة فائضة قرّر صناع القرار الروس الذهاب بالتحدي حتى النهاية، ووضع مؤتمر سوتشي عنواناً لنهاية مسارات وبداية أخرى جديدة، وبات واضحاً أن المطلوب في مؤتمر سوتشي إنجاز اتفاق على مقاس الكرملين يلغي فكرة العودة نهائياً إلى مقررات بيان «جنيف 1» والقفز فوق القرار الأممي 2254، والالتفاف على بيان «الرياض 2»، والإعلان عن استسلام الائتلاف السوري المعارض وإلغاء الهيئة العليا للمفاوضات، باعتبار أن الوقائع الميدانية الفعلية على الأرض جردت المعارضة من أوراق القوة التي كانت تتمتع بها سابقاً، فالروس الممسكون مع شركائهم في طهران بالقرار السوري، غير معنيين بعد بإنجاح اتفاقات خفض التصعيد التي وقعت في آستانة، حيث لم تلتزم بها موسكو ولا النظام ولا طهران بصورة دائمة، واستمر التصعيد العسكري على العديد من الجبهات.

من سوتشي يريد فلاديمير بوتين التأكيد على أن المقيم في قصر المهاجرين لم يزل رئيساً لسوريا، وسيبقى لأمد بعيد، وبأن قتله لهذه الأعداد الهائلة وتشريده لأكثر من 9 ملايين آخرين، لا يخول الداخل ولا الخارج المطالبة برحيله، فالأسد الذي تحول إلى بيدق في رقعة الشطرنج الروسية لم يعد بقاؤه في مكانه رمزاً لانتصار آلة الحرب الروسية والإيرانية فقط، بل أصبح الحفاظ عليه في منصبه وحمايته من كل القرارات الدولية، وتدمير خصومه، هو السلوك الذي تعمل به روسيا، في سبيل تعويم الرئيس بوتين في المحافل الدولية، بصفته القائد الذي استعاد هيبة الدولة الكبرى من خلال القوة التي أعفته من أي التزامات.

يسير فلاديمير بوتين على شاطئ سوتشي مستمتعاً بالقوة التي منحته هذا الحضور، مرسخاً قاعدة سياسية تقليدية بأن الإمبراطوريات بحاجة إلى التضحيات لكي تستمر، وليس إلى حسابات الربح والخسارة، كما تفعل واشنطن الآن مع حلفائها قبل خصومها.

arabstoday

GMT 11:59 2024 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

غزة ــ لبنان: بين فك الارتباط وفصل الاشتباك

GMT 09:00 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الاغتيال وضوابط الاشتباك

GMT 15:33 2023 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

لبنان على كف... نتنياهو

GMT 10:17 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه

GMT 17:41 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من الداخل وإليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوتشي نهاية مسارات وبداية أخرى سوتشي نهاية مسارات وبداية أخرى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon