لبنان الخماسية والإفلات من العقاب

لبنان... الخماسية والإفلات من العقاب

لبنان... الخماسية والإفلات من العقاب

 السعودية اليوم -

لبنان الخماسية والإفلات من العقاب

بقلم - مصطفى فحص

نجحت اللجنة الخماسية المعنية في الأزمة اللبنانية في تصحيح مسار أحد أبرز أعضائها، وأعادت الدور الفرنسي نوعاً ما إلى موقعه التاريخي، بعد فترة من التخبط في التعاطي مع لبنان، حوّل باريس إلى متهمة بالتواطؤ مع طرف لبناني على حساب أغلبية اللبنانيين داخلياً، أما خارجياً فقد بدت باريس كأنها تتصرف من دون الأخذ في الاعتبار حسابات المصالح العربية والدولية في لبنان، لذلك فإن البيان المشترك الذي صدر في أعقاب اجتماع اللجنة الأخير والتي تضم (السعودية والولايات المتحدة وقطر ومصر وفرنسا) في الدوحة يمثل نقطة تحول جماعي في عمل اللجنة الخماسية.

في الدوحة صدر بيان مشترك يختلف في مضمونه عن كافة البيانات التي صدرت بعد عدة اجتماعات سابقة للجنة، وحتى عن بيانات صدرت بعد اجتماعات ثنائية أو ثلاثة لأعضائها، إذ يعد البيان نقلة سياسية نوعية في التعاطي بين أعضاء الخماسية بعد اجتماعهم الذي جرى في شهر فبراير(شباط) الفائت في باريس، حيث تعمد حينها الطرف الفرنسي تعطيل صدور بيان مشترك عن الاجتماع، وذلك بهدف منح مبادرته التي عرفت محلياً وخارجياً بالمقايضة بعض الوقت، عسى ولعل المباحثات الثنائية ولعبة الترغيب والمساومة مع معطلي الاستحقاق الرئاسي قد تنجح في إنهاء أزمة الفراغ الدستوري.

التحول الواضح ما بين اجتماع الدوحة واجتماع باريس أن الطرف الفرنسي أصبح شبه مقتنع بأن مبادرته السابقة باتت مستحيلة، وأنه لا يمكن الرضوخ لإرادة القوى السياسية اللبنانية خصوصاً المسلحة وإعادة تعويمها تحت ذريعة الأمر الواقع اللبناني بعيداً من المتحولات كافة التي جرت في لبنان منذ انتفاضة 2019 إلى الانتخابات النيابية التي أفقدت قوى المنظومة جزءاً من سيطرتها على السلطة التشريعية مروراً بانفجار المرفأ وانهيار العملة والاقتصاد اللبناني.

الجديد واللافت في بيان الخماسية هو التطرق إلى استقلالية القضاء واستكمال التحقيق في انفجار المرفأ، الأمر الذي يعيد هذا الملف إلى الواجهة من البوابة الدولية بعد الانقلاب القضائي الذي قادته المنظومة ضد المحقق العدلي طارق البيطار، ما يعني أن المُجتمعين العربي والدولي بانتظار صدور القرار الظني حول الجريمة أولاً، أما ثانياً فإن القضاء عامة والتحقيق خاصة دخلا ضمن مواصفات الرئيس المقبل، وهذا ما يضع عراقيل ليس فقط بوجه الأسماء التي تقترحها المنظومة لمنصب رئيس الجمهورية ومدى التزامه بهذين البندين (القضاء والتحقيق) بل إن بعض القوى التي قد تكون متورطة في الانفجار ستتصرف كأنها مستهدفة من قبل الخماسية.

في المسار الجديد لعمل الخماسية، يدخل عامل الضغط المباشر على القوى السياسية من أجل إنهاء الفراغ الدستوري، وذلك عبر التلويح الجدي بعقوبات ليست أميركية فقط على المعطلين، وهذا ما سوف يُضيق الخناق على لاعبين أساسيين في الحياة التشريعية اعتمدوا سياسة تعطيل جلسات البرلمان كأداة من أجل استدراج عروض خارجية مرضية لإنهاء الشغور الرئاسي، إلا أن بيان الخماسية واضح بأنه لم يعد ممكناً الإفلات من العقاب بحال استمرت الهيمنة على الآليات الدستورية واستخدام سلاح التعطيل ومنع انتخاب الرئيس، فعلى الأغلب أن جلسة البرلمان الأخيرة في 14 يونيو (حزيران) الفائت كانت مرشحة للإلغاء أو التأجيل لولا التلويح بالعقوبات على من يملك الهيمنة على إدارة المجلس النيابي، أما ما بعد بيان الدوحة الذي تبنته الرياض بتفاصيله كافة ونشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية فإن التعطيل المقبل أو تطيير النصاب في الجلسة أصبحا تحت مجهر العقوبات.

وعليه فإن بيان الخماسية الصارم ليس بالضرورة عامل تفاؤل في الإسراع بإنهاء الفراغ الرئاسي بل هو تضارب جديد بين ما ترغب به المنظومة وتراوغ من أجل تحقيقه وبين إرادة خارجية متمسكة بشروطها.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الخماسية والإفلات من العقاب لبنان الخماسية والإفلات من العقاب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon