لبنان التسوية المعلقة على جدار التناقضات

لبنان... التسوية المعلقة على جدار التناقضات

لبنان... التسوية المعلقة على جدار التناقضات

 السعودية اليوم -

لبنان التسوية المعلقة على جدار التناقضات

بقلم - مصطفى فحص

تعكر التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية على لبنان، ولا الحديث عن رفع مستوى التأهب الأميركي على الحدود العراقية السورية، ولا الخلاف على الصيغة الفرنسية المقترحة في مجلس الأمن لتمديد عمل القوات الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان، ولا حتى رفع سقف التهديدات في آخر حديث للأمين العام لـ«حزب الله» حول عمل هذه القوات، كل هذه الإرباكات لم تعكر هدوء الزيارة التي قام بها مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين إلى لبنان، والتي تعمد فيها الظهور في أماكن عامة في بيروت ومعالم سياحية في بعلبك، كأنه يؤكد أن عنوان زيارته هو استمرار صيغة التهدئة التي فرضها اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أتاح للبنان البدء بالتنقيب عن الغاز والنفط، وهذا ما يعني أميركياً الحفاظ على ما تبقى من استقرار.                 

في الكواليس البعيدة عما يجري وسيجري من محادثات في بيروت في الأيام والأسابيع المقبلة، فإن مفاوضات أميركية إيرانية تجري بعيدا عن الأنظار على الأرجح في مسقط، حيث يُظهر الطرفان حرصهما على إنجاح هذه الجولة من المفاوضات حول ملف إيران النووي حصرا، ويبدو أنها قد وصلت إلى مرحلة متقدمة على المستوى الإيراني الخاص الذي يشمل «النووي والعقوبات والوضع الاقتصادي» بعدما قدمت إدارة بايدن هدايا اقتصادية لطهران مقابل إفراجها عن عدة رهائن يحملون الجنسية الأميركية، فالخطوات الأميركية الاقتصادية والمالية والنفطية تجاه إيران أعطت انطباعا بإمكانية أن تتوسع المفاوضات لتشمل ملفات إقليمية قد يكون لبنان في مقدمتها وقد تؤدي إذا نجحت إلى الإفراج عن الملف الرئاسي في لبنان.

هذه الإيجابية قد تفتح شهية باريس المعنية سياسيا واقتصاديا بلبنان والتي لم تتخل نهائيا عن مشروعها لحل الأزمة السياسية، عبر ما عرفت بالمقايضة التي ترضي فيها إيران وحلفاءها على حساب تطلعات اللبنانيين كافة، إذ تراهن باريس على صفقة نووية أميركية - إيرانية تدفع إلى مرونة أميركية في التعاطي مع مطالب المعطلين الإيرانيين في لبنان وتؤدي إلى تسوية رئاسية، فالتناغم الفرنسي الإيراني واضح في مسودة القرار التي قدمتها باريس إلى مجلس الأمن حول عمل «اليونيفيل»، والتي اعترضت عليها واشنطن وأبوظبي، لكنه يكشف التناقض الفرنسي ما بين كلام الرئيس ماكرون الأخير عن دور طهران المعطل في لبنان وحرص باريس على الحفاظ على مصالحها الإقليمية معها.

التناقض أيضا في الموقف الإيراني الداخلي، إذ يبدو أن هناك عدم انسجام في مواقف الأطراف الإيرانية المقررة، إذ إن طرفاً إيرانياً داخلياً يتعامل بحذر شديد مع الإيجابية الأميركية والإقليمية تجاه بلاده، هذا الطرف له تأثيره المباشر على الوضع الإقليمي خصوصا في مناطق النفوذ الإيراني، الأمر الذي يدفع إلى التشكيك في إمكانية أن تصل هذه المفاوضات إلى حلول ولو مؤقتة في الفترة القريبة، بالرغم من مظاهر الإيجابية التي يبديها الفريق الأميركي المفاوض في مسقط إضافة إلى رسائل التهدئة التي حملها هوكشتاين إلى بيروت.

فالواضح أنه لا يمكن للبعض في طهران التعامل مع التناقضات الأميركية، فمع ما تقدمه واشنطن اقتصاديا لإيران تتزايد ضغوطها على سوريا، فبالنسبة لمراكز صناعة القرار الإيراني كافة فإن ما يجري في هذه الفترة من درعا إلى السويداء مرورا بحي جوبر داخل دمشق يدفعهم إلى الاعتقاد أن هناك مخططا خارجيا لضرب الاستقرار السياسي والعودة بسوريا إلى مرحلة 2011، أما الهاجس الأكبر لطهران وأتباعها في المنطقة فهو إعادة الانتشار العسكري الأميركي النوعي على الحدود العراقية السورية، وعدّه خطة أميركية لإغلاق طريق «الولاية» الرابط ما بين طهران وبيروت عبر بغداد ودمشق، فيما ذهب بعضهم إلى القول إنه استعداد عسكري لإسقاط النظام السوري.

وعليه تبقى آمال اللبنانيين معلقة على تسوية أميركية إيرانية فقط، قد يحمل التوصل إليها انفراجة وهمية، وكوارث لا تحصى إذا فشلت.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان التسوية المعلقة على جدار التناقضات لبنان التسوية المعلقة على جدار التناقضات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon