السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم

السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم

السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم

 السعودية اليوم -

السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم

مصطفى فحص

غصت ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد لأول مرة، منذ انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية ضد فساد السلطة بمئات الآلاف من المتظاهرين، الذين قدموا للرأي العام العراقي في هذه الجمعة مشهدا نوعيا على صعيد الحشد والأهداف، مما يشير إلى إرادة فعلية لدى المنظمين على تصويب الحراك ومأسسته، ليستمر بزخم أكبر ويكون بمستوى الشعارات المطلبية المرفوعة، وعلى قدر من الثقة التي أولتها إياه المرجعية الدينية في النجف، ليتحول إلى وسيلة ضغط وإسناد لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في مواجهة العراقيل التي تضعها القوى السياسية المهيمنة على مؤسسات الدولة في وجه عجلة الإصلاحات الحكومية والمطالب الشعبية.

في خطاب يوم الجمعة الفائت في مدينة كربلاء، اعتبر ممثل الإمام السيستاني الشيخ عبد الهادي الكربلائي أن منهج المرجعية الدينية العليا هو بيان الخطوط العامة للعملية الإصلاحية، وأما تفاصيل الخطوات الضرورية لذلك فهي في عهدة الواعين من المسؤولين في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتأمل المرجعية أن يوفّقوا في القيام بها ويتّخذوا قرارات جريئة تكون مقنعة للشعب العراقي، الذي هو مصدر جميع السلطات.

داخليا تحاول أحزاب السلطة «سنية - شيعية» و«كردية - عربية» خصوصا أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، التلميح إلى أن تدخل المرجعية في شؤون السياسة العامة والحكم، يتعارض مع الموقف التقليدي للحوزة العلمية في النجف، الذي يختصر دورها تاريخيا على النصح والإرشاد، وعدم التدخل المباشر بالحكم عكس مبدأ ولاية الفقيه، وقد بدأت هذه الأحزاب بالتعبير عن امتعاضها بعد ارتفاع وتيرة المظاهرات في محافظات الجنوب والوسط، حيث اعتبرت أن الأولوية الآن لمحاربة «داعش»، وأن هذه الاحتجاجات قد تتسبب بوصول الفوضى إلى المحافظات الآمنة، وهو ما يأتي بإطار الرد المباشر على المرجعية التي اعتبرت أن محاربة «داعش» لا تنفصل عن محاربة الفساد.

أما خارجيا، تعتبر طهران إصرار المرجعية على موقفها الداعم للإصلاحات، وإنهاء المحاصصة موجها ضد حلفائها الذين شملتهم أول القرارات الإصلاحية، كما سيضعف موقف آخرين مرتبطين بها عضويا ومعنويا، فقد فشلت محاولات طهران في إقناع المرجعية بتخفيف الضغط على أكبر حلفائها الشيعة الغارقين في قضايا الفساد والمتهمين في هدر ثروات العراقيين، كما فشلت في الضغط على العبادي من أجل تأخير تنفيذ الإصلاحات لكي تتمكن من الدفاع عن رجالها أمام المحكمة، التي قد تتسبب بفضائح سياسية ومالية تطال شخصيات كبيرة في مراكز صنع القرار الإيراني، قد يدانون بتهمة الضلوع في تقويض مؤسسات الدولة العراقية ومصادرة قرارها السيادي.

قرار مرجعية النجف الانحياز النهائي للمتظاهرين ومطالبهم المحقة، وتحديد دورها برسم الخطوط العامة لعملية الإصلاح، وضمانها لحق العراقيين في التعبير عن رأيهم، يعتبر صفعة للمرجعية الإيرانية التي تطبق مبدأ ولاية الفقيه، والتي وقفت بوجه مطالب المحتجين الإيرانيين سنة 2009، كما منعت أكثر من مرة محاسبة كبار المسؤولين الإيرانيين المتهمين بهدر المال العام، وتضع كل مفاصل الحياة السياسية في إيران تحت سلطتها.

تقاطعا مع نظرية ولاية الأمة على نفسها للفقيه اللبناني الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين مقابل نظرية ولاية الفقيه، تتحرك مرجعية النجف وتعيد للعراقيين ولايتهم على أنفسهم ممن صادرها وصادر العملية السياسية تحت اسم الدين وأهل البيت وحماية المكاسب الشيعية، وتساعدهم على تحرير قرارهم الوطني من تقاطع المصالح الداخلية مع الخارجية، وإعادة الاعتبار للموقف السيادي العراقي الذي من شأنه أن يعيد التوازن للعراق وعلاقته بجواره العربي والإقليمي، ويمهد الطريق أمام المرجعية العربية في النجف استعادة مكانتها وموقعها بعد تعرضها إلى عملية تهميش ومصادرة وصلت إلى حد الإلغاء.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه المضىء لأمريكا

GMT 04:18 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الاقتراع

GMT 04:17 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قوة الحوثي حقيقية أم وهمية؟

GMT 04:15 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

GMT 04:14 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

انتخابات الكونغرس الأميركي ومنطقتنا

GMT 04:13 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرنهام... مائة يوم في داونينغ ستريت

GMT 04:12 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

في التربة الغريبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم السيستاني وولاية العراقيين على أنفسهم



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 07:57 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تأجيل عروض مسرحية جوه الصندوق في بيت السحيمي

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:05 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

مقتل 7 متطرفين داخل نفق بصحراء هيت في الأنبار

GMT 17:23 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

كيف تتحكمين في صرخات طفلك المحرجة؟

GMT 06:08 2016 الإثنين ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جرذان تعمل في نزع الالغام وتشخيص السل في تنزانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon