بقلم : عبد المنعم سعيد
كل منعطف يمر بالحياة البشرية، وسواء كان صراعا أو أزمة أو اكتشافا، بحيث يطرح التوقع الأولى أن العالم لن يصير بعد ذلك كما كان من قبل؛ فإن السؤال الذى يطرحه كل المهتمين بالمستقبل يكون حول كيف سيكون حال النظام الدولي؟ النظام أولا هو عبارة عن مجموعة من المتغيرات التى تفاعل بعضها مع بعض بشكل نمطى متكرر. وعندما يكون «النظام» مرتبطا بالدول فإنه غالبا ما يتسم بالفوضوية، دون حكومة ودون قواعد مستقرة وقيم راسخة. وتحدث هذه الفوضى العالمية لأن كل الدول تتصرف حسب مصلحتها الذاتية، وليس من منطلقات أخلاقية.
وباختصار فإن الجزء الأهم فى تعريف أى نظام هو توزيع القدرات العسكرية والاقتصادية بين الوحدات المشكلة له. وهو الأمر المحدد لعلاقات الدول بعضها مع بعض، خاصة تلك القوى الدولية التى يتعدى تأثيرها حدود دولتها إلى بقية دول العالم.
هذه الدول تعرف بالأقطاب، ومنها يستمد شكل النظام الكلى وعما إذا كان ذا قطب واحد مهيمن أو قطبين متنافسين أو متعدد الأقطاب، بحيث يسود بينها تحالفات وتحالفات مضادة. وتكون النظرة لهذه الأشكال من «النظام الدولي» على أساس من الصراع والتعاون، ومدى الاعتماد المتبادل، ودور التكنولوجيا وعلاقات الوفرة والندرة. اليوم هو أول أيام العام الجديد وتوقعاتنا أن العالم سوف تنضج ظروفه باتجاه عالم ثلاثى القطبية: الولايات المتحدة والصين وروسيا. الشهور المقبلة سوف تشهد وضع النهاية للحرب الأوكرانية ودخول روسيا مرة أخرى الأقطاب العالمية فى مجموعة الثمانى G-8 بدلا من G-7، بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
التغيير يبدأ من انطلاق فكرة «المراجعة» التى هى جزء أساسى من الفكر السياسى الدولى الذى ينظر فى التغيرات المختلفة لتوازنات القوى التى يمكنها أن تأخذ نظاما إلى آخر.
القاعدة هنا هى أنه لا يوجد نظام دولى يدوم إلا بالقدر الذى مكنته «القوة» من ظروف تأتى من العصر ومن توازناته وما جاء فيه من تكنولوجيا، وقادة من بشر.