سعاد أخت القمر

سعاد أخت القمر

سعاد أخت القمر

 السعودية اليوم -

سعاد أخت القمر

بقلم - إنعام كجه جي

لو عاشت سعاد حسني لكانت اليوم في الثمانين من العمر. ولأنها توارت فقد بقيت صورتها جميلة في ذاكرة محبيها. يقول محمد بكر، شيخ مصوري الفنانين، إنه التقط لها 20 صورة متتابعة، وفي كل صورة كانت قادرة على أن تعطيه تعبيراً مختلفاً.

بعد أكثر من 20 عاماً على غيابها، لم يعد هناك معنى للكلام الكثير الذي يتكرر دورياً في الفضاء الإعلامي؛ هل تزوجها عبد الحليم أم لم يتزوجها؟ هل كانت جميلة بالمقاييس المعروفة للجمال أم لم تكن؟ إن مخلوقة مثل سعاد حسني تبقى فوق التصنيفات والمقاييس. وفي اللهجة المصرية صفة جميلة تنطبق عليها هي أنها كانت «طعمة». طازجة شهية وخفيفة على القلب. ولا أدري إن كانت لهذه المفردة علاقة قرابة مع الطعمية، فخر المطبخ المصري.

جاءت سعاد حسني إلى بغداد للمشاركة في فيلم «القادسية». كانت فكرته قد طُرحت قبل النزاع مع إيران. أي أواخر السبعينات من القرن الماضي. ونظراً لضخامة الإنتاج، استقر الرأي على الاستعانة بفنانين عرب معروفين لتحقيق الفيلم الذي رصدت له مؤسسة السينما العراقية 15 مليون دولار. رقم كبير يومذاك. أغلى فيلم في تاريخ السينما العربية. ووقع الاختيار على صلاح أبو سيف للإخراج. وهو قد اشترك في كتابة السيناريو مع محفوظ عبد الرحمن وعلي أحمد باكثير.

قامت سعاد بدور شيرين. أميرة فارسية أسلمت واقترنت بأحد القادة العرب. وخلال التصوير بدأت المناوشات مع إيران ودقّت طبول الحرب. ويبدو أن مسؤولاً عراقياً كبيراً تدخل ليطلب تغيير دور شيرين من إنسانة مخلصة لا مكان للخديعة في نفسها إلى جاسوسة للفرس. لا بد من تحويل السينما إلى سلاح في الحرب. ولا بد من تغيير المشاهد التي كانت سعاد حسني قد انتهت من تصويرها حيث تخدم التوجه الجديد.

تروي زميلتها في الفيلم، الممثلة العراقية فوزية عارف، أن الممثلة المحبوبة انزعجت من تحويلها من طيبة إلى شريرة. قالت للمشرفين على الفيلم إنها وقّعت العقد للقيام بشخصية إيجابية، وهي لا تريد أن تكون شخصية خائنة مكروهة. لكنهم ضغطوا عليها وتغير تعاملهم معها. صار خشناً بعد أن كانت المدللة التي خصصوا لها مقصورة «كارفان» لأن التصوير يجري في منطقة صحراوية تنخفض فيها درجة الحرارة ليلاً.

لم يكن وارداً أن تنسحب النجمة المصرية من الفيلم وتخذل المخرج صلاح أبو سيف. انزوت في مقصورتها وكانت قلقة تدخن كثيراً. وفي النهاية طلبت أن يُصرف لها مبلغ إضافيّ مقابل المشاهد التي سيعاد تصويرها. وهكذا كان.

في مقال لعايدة علام عن محفوظ عبد الرحمن، تذكر أنه كتب سيناريو الفيلم عام 1979 في ظروف سياسية عربية ودولية معقدة، ابتعد فيها العرب عن مصر بسبب معاهدة كامب ديفيد. ونشرت جريدة «الأهرام» خبراً في صدر صفحتها الأولى بعنوان «البعثة الخائنة» المسافرة للعراق. وأوردت أسماء المخرج والسيناريست ومصمم الديكور والممثلين المصريين المشاركين في فيلم «القادسية»؛ سعاد حسني وعزت العلايلي وليلى طاهر. وذهب أبو سيف لقصر الرئاسة وقابل السادات الذي اتخذ قراراً ذكياً بسفر البعثة والمساهمة في الفيلم.

لم تكن شيرين مثل باقي شخصيات سعاد. فهي ليست زوزو ولا نعيمة ولا أميرة ولا شفيقة ولا إحسان. لكن طيبتها بقيت في بال فوزية عارف التي تذكر أن سعاد طلبت من السائق الذي نقلها إلى المطار بعد انتهاء التصوير، أن يمر ببيت زميلتها العراقية لكي تسلم عليها وتودعها قبل السفر.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعاد أخت القمر سعاد أخت القمر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon