طوابع غزة

طوابع غزة

طوابع غزة

 السعودية اليوم -

طوابع غزة

بقلم -إنعام كجه جي

لأن لا موضوع يشغلنا سواها، تعود بنا المخرجة العراقية إيمان خضر إلى واحد من أفلامها السابقة وعنوانه «طوابع غزة». تنشره على مواقع التواصل وتبعث بالرابط إلى الأصدقاء. وغزة اليوم مجازر وكوارث وقنابل ومقابر جماعية فمن أين يأتيها البريد وساعي البريد؟

في تمهيد تاريخي سريع، يخبرنا الفيلم أن الرسائل كانت تُنقش على ألواح الطين، ثم على مواد أخرى أسهل نقلاً كالجلود ولحاء الشجر، قبل ظهور الورق. وتخبرنا الموسوعات أن خدمات البريد في المنطقة تعود إلى عهد سرجون الأكدي. وفي بدء الدعوة كان النبي محمد يبعث رسائل إلى الملوك والقادة. ثم قيل له إن هؤلاء لا يقرأونها إذا لم تكن مختومة. فأمر بصنع ختم من الفضة يحمل اسمه: محمد رسول الله.

قبل 1948 كانت المراسلات بين فلسطين وإسطنبول تتم عبر سعاة يسافرون، على الخيول والدواب. أو يركبون الجمل مع القوافل في الصحراء في رحلات أسبوعية أو شهرية. ولأن المنطقة كانت تحت الاحتلال العثماني فإن دراسة طوابع فلسطين تبدأ من تاريخ البريد العثماني، خدمةً وورقاً. وفي مذكراته الصادرة عام 1838 كتب قسطنطين بازيلي، قنصل روسيا في يافا، أن التجار أسسوا بريدهم ما بين حلب والقدس. أما بريد الحكومة فكان يستخدم للاتصالات بين ذوي المناصب العليا من مدنيين وعسكريين.

تستعرض إيمان خضر في فيلمها الجميل عدداً من أختام البريد العثمانية المكتوبة بحرف عربي. نقرأ ما كان محفوراً عليها من أسماء مدن فلسطين: حيفا، قدس شريف، نابلس، بير السبع، صفد، خليل الرحمن، طبرية، بيت لحم، غزة. لا وجود لحرف عبري بينها. وبترتيبات مع الدولة العثمانية أسست عدد من الإمبراطوريات والدول المهمة مكاتب للبريد في فلسطين نظراً لموقعها كمفترق طرق بين الشرق الأدنى القديم وبلاد الشام. كانت هناك مكاتب نمساوية وفرنسية وبريطانية وإيطالية ومصرية وروسية.

يأخذنا الفيلم الوثائقي المهم إلى أقبية مطبعة عتيقة في فلسطين. وتلتقي المخرجة بعلي الخالدي، أستاذ الطباعة وعضو لجنة الطوابع. يشير إلى مطبعة حجرية تربض خلفه، طبعت الكتب منذ 1830. كانت القدس ويافا وأريحا حدائق زاهرة يغمرها السلام. ثم تضعضعت الدولة العثمانية وصارت تُلقب بالرجل المريض. سال لعاب الدول الغربية على بلاد الشام وفلسطين. اجتمعوا في وليمة ذئاب وتقاسموا السيطرة عليها. أرض خصب تحتضن المقدسات المسيحية وموقع فريد قريب من قناة السويس، شريان التجارة العالمية. صارت طوابع أوطاننا تطبع في باريس ولندن. وبعد 1948 توفرت خدمات بريدية ما بين فلسطين ومصر والأردن.

إيمان خضر مخرجة مجتهدة ومناضلة يسارية دفعت الثمن اغتراباً طويلاً. أقامت في سوريا ثم عملت في قنوات عربية باحثة تكتب السيناريو وتعدّ البرامج وتخرجها. لها عدة أفلام قصيرة جميلة عن مقاهي بغداد وعاملات الطابوق والملك فيصل. تنسج أفلامها بدأب نملة وتواصل العمل في بلد كل ما فيه فوضى. أمنيتها أن تجد جهة منتجة لفيلم روائي طويل يرقد بين أوراقها. قالت في إحدى مقابلاتها إن تصوير فيلم في العراق، اليوم، أشبه بمعجزة. هناك مشكلات تقنية وإدارية لا تحصى. ويحدث كثيراً أن يتم طرد فريق الفيلم من أماكن التصوير.

ولمن يحب الدفاتر العتيقة نقول إن أول فيلم وثائقي أنتج في العراق عام 1927. أما غزة فإن حكايتها لم تنته بعد. ستكون هناك طوابع ولوحات ومعارض وأفلام وأغانٍ ومسرحيات وروايات توّثق لهمجية معاصرة يغتال فيها الأطفال على مدار ساعات الليل والنهار.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوابع غزة طوابع غزة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon