فضَّاح سرقات الأدباء

فضَّاح سرقات الأدباء

فضَّاح سرقات الأدباء

 السعودية اليوم -

فضَّاح سرقات الأدباء

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

لعلَّ العنوانَ الأنسبَ للأديب والإعلامي العماني سليمان المعمري هو ضابط أمن السرقات الأدبية. إن في رصيد زميلنا العشرات من وقائع الانتحال التي وضع يده عليها وكشفها للعلن خلال السنوات العشرين الأخيرة. فلان نسب لنفسه بحثاً مسجَّلاً باسم غيره. فلانة انتحلت مقالاً لناقد معروف. صحافي سطا على تقرير سبق نشره. وهكذا دواليك. يشتغل المعمري مثل المحققين. يتتبع الشبهات. يقارن. يجمع الأدلة. يضع اليد على لصوص المعرفة بالجرم المشهود. يقدمهم لمحكمة مؤلفة من جمهور القراء.

تراه يحضر المناسبات الأدبية مسلحاً بابتسامة صغيرة ونظرة مخاتلة. مهذَّب هادئ خفيض النبرة. يرتدي الثوب التقليدي الأبيض ويعتمر الكُمَّة، غطاء الرأس الرجالي في عُمان. قارئ شغوف يجيد التحضير لبرامجه الحوارية مع الأدباء في الإذاعة والتلفزيون. يندر أن يفلت منه مبدع يزور السلطنة. ومن خلال دأبه وسعة مطالعاته تمكن من فضح سرقات خُيّل لأصحابها وصاحباتها أنها ستمر مرور الكرام. وهو قبل كل شيء كاتب للقصص القصيرة والروايات.

كانت البداية عندما وقع على ورقة قدمتها باحثة في ندوة أدبية. عاد إلى ما لديه واكتشف أنها منقولة حرفياً من مقال لناقد مغربي معروف. والمشكلة أن الباحثة صديقة عزيزة عليه. لذلك تردد واستشار أصدقاء آخرين فسأله أحدهم إن كان سيتردد لو كان المنتحل شخصاً آخر؟ أجاب بالنفي. وجاء حُكم الصديق واضحاً: «إذن أنت غير صادق في ادعاء إحقاق الحق».

حُكم جعله ينظر في المرآة فيرى نفسه منافقاً. اختار أن يكشف السرقة حتى ولو خسر معرفة طيبة. بعد ذلك صار الكشف أسهل لأنَّه لا صداقة تربطه بمعظم المنتحلين. يحرص على ألا يحابي أحداً مهما كان قريباً منه. الهدف: تعزيز أمن الممتلكات الفكرية.

كان يعتمد على «غوغل» للمطابقة بين النصوص المشكوك فيها. وهو يعرف أن هناك برامج لكشف الانتحال لكنها لا توجد إلا في المؤسسات الجامعية الكبرى. اعتمد على نفسه ثم على ما بدأ يصله من متابعين ومن أصدقاء في بلده ودول عربية أخرى. يتأكد من الانتحال ويطلب الأدلة الكاملة. كانت الإخباريات تأتيه عبر «الماسنجر» ثم صارت تأتيه عبر «واتساب».

ولأن الروائيين، والأدباء عموماً، معجونون من طينة ترتفع فيها نسبة النرجسية، فقد واجه المعمري خصومات متوقعة. رُفعت ضده خمس قضايا في عُمان. رفض الادعاء العام ثلاثاً منها لعدم وجود جُرم، وأحيلت اثنتان إلى محكمة مسقط. خرج بريئاً من تهمتي التشهير والازدراء.

سألته ذات يوم كيف تمكن من تطوير هواية المخبر الثقافي؟ اتسعت ابتسامته وأجاب أنها ليست موهبة لكي يجتهد لتطويرها بل مسألة ضمير. وسألني: «حين ترين شخصاً يسرق في دكان... ألا تذهبين وتخبرين صاحب الدكان؟». وددت أن أقول له إن أصحاب الدكاكين كثر في أيامنا. لكنني سكت.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضَّاح سرقات الأدباء فضَّاح سرقات الأدباء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon