لكلٍّ حروبه

لكلٍّ حروبه

لكلٍّ حروبه

 السعودية اليوم -

لكلٍّ حروبه

بقلم - سمير عطا الله

 

ليذهب كل فريق إلى حربه. وهناك منها ما يكفي للجميع. وأكثر. و«شكراً لحسن المتابعة». أو «فاصل، ونواصل». أو «وفي النشرة بعد الفاصل». وماذا في النشرة بعد الفاصل يا أخا العرب؟ أخبار الحرب في أوكرانيا، يا مولاي. كنا ننسى لو لم تذكّرنا عدادات القتل الأممي: ما بين قتيل وجريح بلغ عدد الضحايا نصف مليون. أنستنا حرب غزة كل حرب أخرى. في دارمون الأوكرانية كما في دارفور السودانية. مشردون ومهجرون ومفقودون. وأرقام مثل الخيال. ضحايا من جميع الأمم والأعراف والأديان والقارات. ضع إصبعك على خريطة هذا الكوكب، كيفما اتّفق، يقع على واحد من 32 نزاعاً عسكرياً أهلياً من النوع المفضل: حروب مخدرات في أميركا الجنوبية، حروب طوائف في الصحراء الأفريقية، و5 ملايين مهجَّر عند جنرالات السودان، و70 مُسيَّرة في سماء أوكرانيا وأرضها. فاقت الوحشية الإسرائيلية في غزة كل ما عداها. لكنّ المسألة غير نهائية حتى الآن.

المفزع في الحالة البشرية أنها متشابهة إلى درجة مهينة لها (للبشرية). المهجَّرون من جنوب لبنان إلى شماله يتذمرون من أن أهلهم في الشمال، يرفعون أسعار الإيجارات على نحو ربى. أهل المستوطنات الإسرائيلية الهاربين من حدود لبنان إلى الوسط، يشكون من رفع الإيجارات الاستنزافية. في هذا الجانب من الحدود، أو في ذاك، ينظر شايلوك إلى الأمور بعين واحدة. عند المال وفرصته تصبح الصفقة هي القيمة. لذلك سُمي هذا النوع من الناس «أغنياء حروب». بالجملة والمفرق.

وعلى هامش هذه الأدغال، تظهر أنفس شجاعة ومتواضعة، بلا أسماء أو أوسمة، شيء مثل «أطباء بلا حدود»، أو مثل «حقوق الإنسان»، أو مثل الذين استقالوا من الإدارة الأميركية لأنها تساوت مع نتنياهو في الموقف الأخلاقي!

كل شيء مهم في تغطية الحروب. كان يقول أشهر مراسليها، جورج أورويل، لا تستحق الحدث. لا تستخدمْ لغة الغموض والالتباس. لا تَقُلْ: «توفي اليوم عشرة محاربين»، بل «قُتل عشرة مدنيين». لكن أي تعابير سوف يَستخدم ليقول: إن نحو 16 ألف قتيل و30 ألف مفقود في غزة في شهر ونصف؟ مليون حائر في أوكرانيا، مقتولاً أو مصاباً، وملايين المهجرين، ولم يعد أحد يتحدث عن غرقى المتوسط، وكل ذلك موكول إلى شاعر من بلاد البرتغال يدعى غوتيريش، بلاد الشاعر الأسمى فرناندو بيسوا، صاحب المائة اسم مستعار. هل كان بيسوا برتغالياً أم من جنوب أفريقيا، حيث وُلد ونشأ؟ كأنك تقول: هل كان غاندي هندياً أم من جنوب أفريقيا؟ يطرح هذه الأسئلة عادةً مقدمو برامج «فكّر واربح». والبعض يربح حقاً. ويحمل ربحه ويمضي.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكلٍّ حروبه لكلٍّ حروبه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon