الديمقراطية «خوش» أو لا

الديمقراطية «خوش» أو لا؟

الديمقراطية «خوش» أو لا؟

 السعودية اليوم -

الديمقراطية «خوش» أو لا

بقلم - مشاري الذايدي

من حينٍ لآخرَ، تنفتح معاركُ كلاميةٌ وجولاتٌ وصولاتٌ من التراشق والتفاخر، بين بعض المغرّدين العرب، حول أي نموذج سياسي ونظام إداري هو الأمثل، الملكي أم الجمهوري، الديمقراطي الانتخابي، أم التنموي الشوروي، ومن ذلك بعض ما جرى بين طيف من نشطاء الكويت، والسعودية، على ساحات السوشيال ميديا.

جدل قديم وليس وليدَ اليوم، لكنَّه يأخذ نفَساً ساخناً مع حطب السوشيال ميديا الذي يُقلّب على جمر «الترند» و«الهاشتاغ».

كتب د. محمد الرميحي، المثقف الكويتي في مقالته الأخيرة هنا بهذه الصحيفة عن ردود الفعل الصاخبة التي لقيها من نشطاء السوشيال ميديا، عندما كتب تغريدة ينتقد فيها انتكاس الانفتاح بالكويت بسبب سعي البعض لفرض قوانين منع الاختلاط بالجامعة الكويتية، ومنع سفر المرأة... إلخ. وذكر نماذج من الصخب الذي قُوبل به كلامُه، ومن ذلك أنَّ أحدهم قال: «أنت ليش زعلان». وآخر قال واصفاً الأستاذ الرميحي: «بوق من أبواق الشيطان».

الأستاذ أمير طاهري، كتب أيضاً معلّقاً على الأزمات الفرنسية المتتالية بسبب الثورات المتعاقبة عليها، وكانت خلاصة جميلة حين ذكر أنَّ كلَّ نظام يفسد حين نبالغ في تضخيم قيمته الأساسية، وهو ما يعني في هذا السياق أنَّ الإفراط في الديمقراطية يؤدي إلى فساد النظام الديمقراطي الذي تتحرَّك فيه السلطة متأرجحة كالبندول، إما نحو الاستبداد وإما نحو الحكم.

هذا الكلام مقصود به منبع الديمقراطيات في الدول الغربية، حيث معظم الديمقراطيات الغربية اليوم، يقترب بندولها بشكل خطير - كما يلاحظ طاهري - من عدم القدرة على الحكم، وغالباً في شكل حكومات تتظاهر بالحكم على أساس يومي. «التحدي الذي يواجه ماكرون وآخرين هو دفع البندول في الاتجاه المعاكس. ولكن لا تحبسوا أنفاسكم، أو تنتظروا الكثير».

إذا كانت الديمقراطية في مهد ولادتها تتعرَّض لهذه الأزمات الوجودية، فما بالك بنموذج عربي يستعير نظاماً غربياً مزروعاً في غير بيئته؟

الانتخابات للبرلمان أو المجالس البلدية، وغيرها، وكذا هوامش النقد والتعبير - وهي أيضاً عرضة للتقليص على فكرة إذا ما واصل الإسلاميون هيمنتهم - ليست سوى «مظاهر» لمخابر الديمقراطية أو في أحسن أحوالها، بعض ثمرات شجرة الديمقراطية، لكن الجذور الأساسية التي لا تكون الحياة إلا بها، مبنية على «قيم» تُنتج الديمقراطية مثل حرية التفكير ونسبية الحقائق، وفتح المجال العام للبحث والتساؤل، وحفظ حق الاختلاف والتنوع الديني والطائفي والإثني، وغير ذلك من الجذور العميقة التي تُخرج لنا جذعاً صغيراً ثم غصوناً متفرعة وأوراقاً مختلفة وفي الأخير... ثمرة مأكولة، هي - في حالتنا - التمثيل والانتخاب وبعض الكلام.

المشروع الأصولي، طوّر نفسه، منذ عقود من الزمن، من أجل التسلّل لخيمة الديمقراطية، وأكل ثمرتَها، بعد جدل كان وما زال، حول جواز أو حرمة العمل الديمقراطي.

ما يجب نقاشُه من طرف الحريصين والنخب، هو تطوير العقل وتنمية التفكير، وليس الاهتمام بأدوات الديمقراطية عوض جوهرها الفكري وجذرها الفلسفي. تلك هي المسألة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديمقراطية «خوش» أو لا الديمقراطية «خوش» أو لا



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon