هل أتاكم نبأ المناخ

هل أتاكم نبأ المناخ؟

هل أتاكم نبأ المناخ؟

 السعودية اليوم -

هل أتاكم نبأ المناخ

بقلم - مشاري الذايدي

أغلبُ من يتابعُ نشراتِ الأخبار وتقاريرَ الأمم المتحدة وتوابعها، لو سألته: «ما أسوأ السنوات المعروفة في ضررها على المناخ والبيئة؟»، لأجاب بلا تردد: «السنة الحالية 2023»، ولو سألته السنة المقبلة لأجاب هي 2024 وهكذا دواليك. التقاريرُ والضخُّ اليومي يكون رسالةً مفادها أنَّ الأرضَ تحتضر، ويوم النهاية اقترب... إلا إذا.

زلازلُ وفيضاناتٌ وثلوجٌ وأعاصيرُ، تنتجُ جوعاً وأمراضاً وخراباً... كل ذلك بسببِ سياسات بشرية «حديثة» تعادي البيئة فيكون هذا ردَّ الطبيعة!

هل هذا على إطلاقِه صحيح؟ وهل كانتِ الأرضُ سالمةً عبر العصور من كوارث الطبيعة وتطرفات المناخ؟

تأمَّلْ في بعض الأمثلة من التاريخ القديم، تاريخ ما قبلَ استخدامِ البترول والغاز والفحمِ الحجري، بكثير، وستُكشف لك وقائعُ التاريخ المثير والكثير من صفحات المعاناة لأسلافِنا مع هجمات الطبيعة عليهم.

حدثت بمصرَ كارثةٌ كبرى وسنواتٌ مرعبةٌ في عهد الخليفة الفاطمي «المستنصر» المتوفى 1094م عُرفت تاريخياً باسم «الشدة المستنصرية» بسبب القحطِ، وانحسار مياهِ النيل 7 سنوات.

تحدَّث المؤرخُ المصريُّ العظيم، المقريزي، في كتابه «إغاثةُ الأمةِ بكشف الغمة» عن الشدة المستنصرية فقال: «أكل الناسُ القططَ والكلابَ، بل ازدادت الحال فأكلَ الناسُ بعضَهم بعضاً، وكانت طوائفُ تجلس بأعلى بيوتِها وعليهم سلب وحبال فيها كلاليب فإذا مرَّ بهم أحد ألقوها عليه ونشلوه في أسرع وقت وشرَّحوا لحمَه وأكلوه».

اليوم تتحدَّث التقارير الدولية عن ازدياد هطولِ الأمطار وشدة الثلوج في منطقة الشرق الأوسط ومنه جزيرة العرب على أنَّه من مظاهر التطرف المناخي... هكذا يقولون.

حوليات التاريخ النجدي - مثلاً - تخبرنا بأنه في نجد في عام 1797م شهدت البلاد أمطاراً غزيرة تسببت في هدم المنازل في كلٍ من «حوطة بني تميم» و«الدرعية» و«العيينة»، تعاقبت بعدها السنوات بين خصب وجدب، في دورات متعاقبة في تطرفها جدباً وخصباً.

ذكر المؤرخ النجدي، الفاخري، شدة البرد عام 1835م وقال: «كان اشتداد البردِ واستمراره واضطرب الناس فيه اضطراباً شديداً، وغلت الأسعار، وهو أول القحط المسمى (مخلص) - يعني السنة التي تليه - حيث انقطع المطر، وبدأ الجفافُ، وهاجر كثير من أهالي (نجد) لـ(البصرة) و(الزبير)».

من يقرأ تواريخ نجد وبقية الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وتركيا... وغيرها، سيجد كثيراً من الأخبار عن الكوارث المناخية القديمة، ومنها بالمناسبة الزلزال أو الرجفة بتعبير القدماء.

هناك مواسمُ وليس موسماً واحداً عرفت بأبرز أحداثِها المناخيةِ المتطرفة، وأُطْلقت أسماء معينة على تلك السنوات تكشف عن شعور الناس حيالها مثل: سنة الغرقة، سنة الهدام، سنة الجوع، سنة الصخونة... إلخ.

وبعد، كما قيل مراراً، لا ننفي التأثير البشري الصناعي الحديث، لكنَّنا نريد حديثاً عاقلاً بعيداً عن التهويل والتسييس.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أتاكم نبأ المناخ هل أتاكم نبأ المناخ



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon