الثورة المغدورة 2

الثورة المغدورة (2)

الثورة المغدورة (2)

 السعودية اليوم -

الثورة المغدورة 2

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

قلنا فى مقال الأحد إن الثورة نشبت بالفعل لأسباب موضوعية يمكن تلامسها وقياس عمقها؛ وفى يناير 2012 نشر لى كتاب فى جامعة «برانديز» الأمريكية تحت عنوان: State And Revolution In Egypt: The Paradox of Change And Politics وصفت فيها الأسباب الهيكلية من أول اتساع الطبقة الوسطى إلى حجم نصيب الشباب من الخريطة السكانية إلى تصاعد الإسلام السياسى وحتى الثورة الإعلامية وأخيرا فشل النظام السياسى فى إدارة العملية السياسية. كانت هناك حزمة أخرى من الأسباب «الظرفية» اللصيقة بالحركة السياسية المؤدية إلى الثورة مثل عودة د. محمد البرادعى وما حدث من حرائق فى الكنائس والثورة التونسية والأزمة الاقتصادية العالمية. الحزمة الثالثة من الأسباب عادت إلى عجز الدولة عن إدارة الأزمة ممثلة فى سوء تشخيصها والتضارب داخل دوائر صنع القرار والتأخر فى اتخاذ القرار.

وفى نفس شهر صدور الكتاب نشرت مقالا فى الشرق الأوسط بتاريخ 25 يناير 2012 حيث الذكرى الأولى للثورة، كانت بدايته التساؤل: «هل تكون الذكرى الأولى للثورة المصرية موعدا لبداية جديدة للشعب المصرى تلتئم فيها الجروح، ويجرى فيها الاستشفاء من آلام، وتحدث فيها المصالحة مع الماضى بحلوه ومره، والعمل على أن يكون المستقبل أفضل مما كان؛ أم أن الموعد سيكون بداية لثورة أخرى يستكمل فيها ما لم يتحقق فى نظر الثوار وربما ما هو أكثر لتصحيح ما انحرف وذهب إلى جهات لم يظنها أو ينتظرها أحد. هذا وذاك من التوجهات له أنصاره الذى يحشد حشوده ويعد للأمر عدته بينما يطل من شاشات الفضائيات يفضى ويعبئ ويطلب من الجمع المصرى أن يذهب مذهبه. وبينما تجد الشرعية مكانها بين أنصار الاتجاه الأول حيث يجتمع مجلس الشعب المنتخب؛ فإن أنصار الاتجاه الثانى يسيرون إلى حيث ساروا طوال المرحلة الماضية وراء ما يسمى «الشرعية الثورية» وكأن لا انتخابات جرت، ولا أحزاب فازت. إنها الدولة والثورة مرة أخرى، وقد وقف كلاهما فى المواجهة كما جرى منذ عام، ولكن البلاد هذه المرة ليست كما كانت، فلا الأطراف بقيت على حالها، ولا القواعد سارت كما كانت تسير.

كان هناك الكثير من التوجس فى كثرة الجماهير العارمة التى لا توجد لها قيادة بقدر ما لا يوجد لديها مشروع وعندما جاء الإخوان إلى السلطة كان مشروعها لا يزيد كثيرا عن مشروع الثورة الإيرانية. خرجت من «قوى الثورة» جماعات وضعت أقدامها على أعتاب الدولة ليس من باب المعارضة والاحتجاج، وإنما من باب الحكم والتشريع. خرجت القوى الإسلامية المختلفة وهى فى مجموعها حصلت على 70٪ من مقاعد مجلس الشعب، ولم يكن مجلس الشورى مختلفا كثيرا. ومع هؤلاء فإن شريحة لا بأس بها من جنود الثورة السابقين دخلت العملية الانتخابية من خلال أحزاب جديدة، فإن هذه، مع خيبة أملها، ترى أنه هكذا تكون العملية الديمقراطية حيث «المعارضة» تشكل بديلا للسلطة القائمة يوجد لديها الإجابات الصحيحة على الأمراض المصرية المستعصية التى باتت عصية أكثر بعد عام من الثورة جرت فيه 23 مليونية كبرى، وتدهور الاقتصاد، ونزل الاحتياطى القومى من 43 مليار دولار فى يناير 2011 إلى 18 مليارا مع يناير 2012. أضف إلى هؤلاء جماعة جديدة برزت على السطح ذاع اسمها المهذب «الأغلبية الصامتة» أو من عرفوا على الطريقة المصرية باسم «حزب الكنبة» الذى يجلس يشاهد الأحداث من شاشات التليفزيون. هذا الحزب كان لديه حنين وشوق ورغبة عارمة فى عودة الاستقرار ليس تحت رايات النظام القديم الذى لم يعلن أحد عن المطالبة بعودته، ولكن تحت بيارق تأخذ مصر إلى الأمام ولا تدفعها إلى الخلف.

لم تكتمل الثورة وسارت فى مسارها المغدور خلال حكم الإخوان فجاءت الثورة الثانية فى 30 يونيو 2013 لكى تستكمل ما لم يكتمل، وتسد ما كان ضروريا وناقصا.

هذه القيادة ظهرت فى 3 يوليو عندما حلت ساعة الاختيار أن يكون هناك تمثيل لجبهة سياسية وطنية واسعة ولها رأس هو المشير عبد الفتاح السيسى، ممثلا للقوات المسلحة، التى هى سيف ودرع الجماهير المصرية أمام جماعة الميليشيات التى بدأت عمليات الحرق والتدمير. المشروع الوطنى لم يتأخر هذه المرة لأن القيادة قررت أنها لن تبدأ من الصفر ونظرت فيما هو موجود ومتوفر داخل أدراج هيئة المجتمعات العمرانية، حيث توجد خلاصة فكر التنمية الحضرية فى شكل مخططات قامت على دراسات تمهيدية جرت فى وزارات متعددة وحتى فى قلب أمانة السياسات فى الحزب الوطنى وكان ينقصها الإرادة السياسية التى تسمح لها بالتحول من أفكار وخطط إلى واقع. كانت هناك أيضا أفكار العلماء المصريين مثل د. فاروق الباز ومشروعه لخلق نهر نيل موازٍ للنهر الخالد. الأحلام المصرية فى ازدواجية قناة السويس وإنشاء منطقة اقتصادية شرق وغرب قناة السويس كانت غنية بالمعرفة الفنية؛ كما كانت هناك أطنان من الوثائق الخاصة لتعمير سيناء التى حلمت أجيال بامتلائها ليس فقط لكى تقدم خيرا لمصر وإنما أيضا الوقوف حاجزا أمام ما يهدد الأمن القومى المصرى من الشمال الشرقى لمصر.

arabstoday

GMT 16:02 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

قصة «دافوس» الأخيرة»!

GMT 15:59 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

تركيا ولغة القرآن

GMT 15:55 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة المغدورة 2 الثورة المغدورة 2



بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:49 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 08:24 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

منى فاروق تكشف عن فريقها المفضل في الدوري المصري

GMT 17:29 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المنتج و المخرج ياسر عرفات

GMT 10:40 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 12:30 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

ولي العهد يتلقى اتصالاً من رئيس المجلس السيادي في السودان

GMT 10:05 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

رئيس جمهورية السنغال يصل إلى المدينة المنورة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon