بقلم : مشاري الذايدي
ليست هي المرّة الأولى التي توقّع فيها أناسٌ انهيار النموذج الخليجي، وعلى رأسه اليوم النموذج السعودي. اشترخرائط
قِيل ذلك في أثناء «الربيع العربي» عام 2011 وما بعده، وقِيل في أثناء فورة «القاعدة» منذ 2003 وصعوداً، وقِيل في أثناء احتلال جيش صدّام العراقي للكويت، وقِيل في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية ذات الـ8 سنوات، وقِيل في أثناء الانقلاب الخميني الكبير في إيران والمنطقة.
وقبل قيام المجلس الخليجي، كانت التقارير الغربية وبعض المقالات والخطب العربية والأعجمية، تتحدث دائماً عن «مشيخات» الخليج الهشّة، التي ستزول، وكان التركيز دوماً على السعودية، حتى إن الإعلام المناوئ كان يصف السعودية بأرض الحجاز ونجد، كما كان يفعل إعلام صدّام وغيره، أو بأرض الحرمين والجزيرة العربية، كما كان يفعل إعلام تنظيم «القاعدة» وأشباهه، ومن ذلك أن يُكنى من هو من أصلٍ سعودي من أعضاء هذه التنظيمات بالجزيري.
في هذا السياق، كتب الوزير والشاعر والأديب السعودي الشهير، غازي القصيبي، رحمه الله، رائعته الشهيرة:
أجل نحنُ الحجازُ ونحن نجدُ/ لنا مجدٌ هنا وهناك مجدُ
هنا مرّت بي مقالة كتبتها كاتبة اسمها نسرين مالك في صحيفة «الغارديان» تحت عنوان: «الخليج دخل حقبة جديدة من عدم الاستقرار».
تزعم الكاتبة أن الخليج دخل خلال العام الماضي مرحلة جديدة وليست مؤقتة من عدم الاستقرار، مضيفة أن «التآكل التدريجي للسلام والأمن في أماكن مثل السعودية وقطر والإمارات غيّر المنطقة بصورة أكثر دراماتيكية مما يودّ قادتها الاعتراف به».
وتصل مالك إلى نتيجة مفادها أن «السعودية تُسحب، وكذلك الخليج بأسره، إلى قلب العاصفة المتواصلة»، فيما يمثل صعود الحوثيين مجدداً «واقعاً جديداً في منطقة عالقة بين تحالفات قديمة لم تعد مجدية، وعداوات جديدة بالغة الكارثية تصعب مواجهتها».
وعلّلت نسرين مالك تحليلها بأن الحوثي لديه عداوة متأصلة مع السعودية. هي قالت آل سعود، لكن الواقع أنه عداء للتاريخ والحاضر والمثال السعودي قاطبة، شعباً وقيادة وهُويّة.
ثم ماذا؟!
نعرف أن العداوة متأصلة وقديمة وجذرية، ونعرف أن للحوثي جذوره وعروقه في اليمن، مثلما هي كراهية المثال البعثي والخميني والقذافي والإخواني والقاعدي، كراهيات متأصلة متجذّرة ودائمة.
ثم ماذا؟!
تتلبّس التحليلات المنشورة في بعض الصحافة الغربية، خصوصاً البريطانية والأميركية، بلبوس التحليل الموضوعي، لكنها قراءات تعكس خلفيات كُتابها أو كاتباتها.
كتابات إمّا هي تجسيدٌ لجهل التاريخ والحمض النووي السياسي للسعودية ومجتمعها، وإما هي تجسيدٌ لتحيّزات ما سابقة.
نعم التحديات كبيرة وخطيرة، ولكن القدرات على تحييدها أو هزيمتها أيضاً كبيرة ووفيرة وتاريخية متجذرة بدورها هي الأخرى.
ليست المرة الأولى التي تحاربُ فيها السعودية والسعوديون.