السير واليس بدج حرامي آثار

السير واليس بدج حرامي آثار!

السير واليس بدج حرامي آثار!

 السعودية اليوم -

السير واليس بدج حرامي آثار

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

وصف نفسه فى مذكراته «على ضفاف النيل ودجلة» والمنشور فى عام 1920م، بأنه أستاذ فى سرقة وتهريب الآثار! تعددت حيله فى نهب الآثار وتهريبها من مصر والعراق إما عن طريق رشوة رجال الجمارك العثمانية المتحكمة فى المنافذ وحدود الدولة العثمانية فى ذلك الوقت، أو التهريب عن طريق الحقائب الدبلوماسية، وغيرها من الحيل التى سجلت باسمه! إنه حضرة جناب السير أرنست ألفريد واليس بدج Sir Ernest Alfred Thompson Wallis Budge المولود فى إنجلترا عام 1857م بدون أب معروف، حيث ولد لفتاة عزباء هى أمه وتدعى مارى آن بدج ولذلك حمل لقب عائلة أمه المتواضعة. رغم ذكاء واليس بدج إلا أنه ترك التعليم فى سن الثانية عشرة ليعمل كاتبًا فى محل لكسب قوت يومه لكنه كان شغوفًا بدراسة اللغات القديمة مثل العبرية والسريانية الأمر الذى لفت إليه أنظار رجال الكنيسة الذين قاموا بمساعدته على إكمال تعليمه فى جامعة كامبردج قسم اللغات السامية وتخرج فى عام 1883م. فى نفس العام تم تعيين واليس بدج أمينًا مساعدًا فى المتحف البريطانى فى القسم الأشورى أولًا ثم انتقل إلى القسم المصرى حيث بدأ دراسة اللغة المصرية القديمة.

وعلى مدار ست سنوات تقريبًا من عام 1886، وحتى 1891، كان واليس بدج بتكليف من المتحف البريطانى ينتقل بين مصر والعراق ليسرق ويهرب الآثار بشتى الطرق غير المشروعة. وبفضل دهائه الإجرامى استطاع إضافة آلاف القطع الأثرية المسروقة من مصر والعراق إلى باقى الكنوز المنهوبة فى المتحف البريطانى سيئ السمعة. من أشهر الآثار التى سرقها بدج مجموعة كبيرة من رسائل العمارنة، وهى الرسائل الدبلوماسية التى عثر عليها ضمن الأرشيف الملكى المصرى فى تل العمارنة بالمنيا. هذا بالإضافة إلى عدد كبير من المخطوطات السريانية والقبطية واليونانية، وكذلك البرديات الفرعونية ومنها بردية كتاب الموتى الشهيرة والمعروفة باسم «بردية آنى» التى لا تقدر بمال، وتعتبر واحدًا من الكنوز المنهوبة من مصر ولها قصة تستحق أن تنشر لتعرفها الأجيال القادمة فلا تكف عن المناداة بعودة تراثها المنهوب.

فى أحد أيام شتاء 1888م، استطاع البوليس المصرى مهاجمة أحد منازل تجار الآثار بقرية القرنة فى غرب الأقصر نظرًا لوجود «إخبارية» بوجود كميات كبيرة من الآثار المسروقة والمعدة للتهريب بالمنزل لصالح أحد الإنجليز واسمه واليس بدج الذى يقوم بعمل ترتيبات تهريبها إلى الخارج. وبالفعل قام البوليس بوضع حراسة مشددة على المنزل وتشميعه لحين نقل الآثار المحرزة منه. فما كان من بدج إلا أن قام بشراء الطعام الفاخر والشراب واستطاع إلهاء الحراس، بينما فريق اللصوص التابع له يقومون بحفر نفق أسفل الجدار الخلفى للمنزل! وبالفعل يقوم اللصوص بتهريب الآثار من المنزل الموضوع رهن الحراسة، ومنها بردية آنى الشهيرة التى كانت عبارة عن لفافة واحدة من البردى قام بدج بقصها إلى 37 ورقة ليسهل تهريبها داخل صناديق معدنية أعدت خصيصًا للبردية النادرة! وكمكافأة له على خدماته الإجرامية حصل بدج على مكافأة خاصة من الخزانة العامة نيابة عن المتحف البريطانى بمبلغ 150 جنيهًا إسترلينيًا!.

كانت إنجازات واليس بدج كفيلة بترقيته أمينًا للقسم المصرى بالمتحف البريطانى، وقد استمر فى شغل هذا المنصب لمدة ثلاثة عقود لم يتوقف خلالها عن سرقة الآثار وتهريبها.

ومن أغرب الحوادث التى كان بطلها اتهامه بالتشهير بلص آخر زميل له، اتهمه واليس بدج بأنه حرامى! ساعد على تهريب بعض الآثار العراقية من المتحف البريطانى عن طريق حراس قام بتعيينهم فى المتحف بنفسه - هذا اللص الزميل وكان يدعى هرمز رسام. بعدها ظهرت الآثار فى سوق العاديات بإنجلترا. وقد حكمت المحكمة بعد تداول القضية على بدج بغرامة مالية قدرها خمسون جنيهًا إسترلينيًا فقط.

كان من الواضح أن وضاعة أصل واليس بدج وظروف ميلاده من غير أب شرعى سبب فى تشكيل شخصيته غير السوية ولا نقول المنحرفة. وقد كان عضوًا بارزًا فى نادى الأشباح بلندن، وهو نادٍ يؤمن أعضاؤه بوجود عالم خفى للأشباح والأرواح، ويؤمنون بالظواهر والخوارق فيما فوق الطبيعة، واستدعاء الأرواح من العالم الآخر. وبسبب مهارته فى إلقاء القصص الخرافية وخفة ظله مع زوار المتحف؛ كان محاضرًا مطلوبًا أكثر من علماء آثار حقيقيين فى عصره لكنهم لم يكونوا يجيدون جذب انتباه الجمهور مثل بدج الذى استطاع تكوين ثروة كبيرة من سرقاته ومحاضراته وكتبه التى تخطت المائة كتاب من أشهرها كتابه عن «كتاب الموتى: بردية آنى» وكتاب «آلهة المصريين»، وكتابه عن المومياوات. ولكن معظم مؤلفاته لفظها علماء الآثار الذين قالوا عنها إنها غير دقيقة ومليئة بالأخطاء العلمية، وكان ممنوعًا على طلبة أقسام التاريخ والآثار بالجامعات الاستعانة بمؤلفاته فى دراساتهم وأبحاثهم، وذلك على الرغم من أن كتبه كانت تحظى بشعبية كبيرة بين العامة فى ذلك الوقت. حصل واليس بدج على لقب سير «فارس» فى عام 1920 تقديرًا لإسهاماته – أقصد سرقاته - للمتحف البريطانى. توفى بعد عمر مديد فى 23 نوفمبر عام 1934م، تاركًا معظم ثروته لكلية المسيح فى كامبريدج وكلية جامعة أكسفورد لتمويل دراسات علم المصريات.

بالتأكيد يعجب القارئ بأن شخصًا بتلك الصفات لا تتم معاقبته كمجرم فى حق الحضارات بل يتم ترقيته وتكريمه؟! وهنا يجب لفت الانتباه إلى أن معايير ذلك العصر الاستعمارى كانت تعتبر أعمال واليس بدج بطولات، وكان ينظر إليه ليس باعتباره لصًا ابن حرام ولكن كفارس نبيل خدم بجهد لإثراء متحف بلده الاستعمارى – البلد الذى يعتبر نهب ثروات الدول الأخرى عملًا مشروعًا. ومخطئ من يعتقد أن شيئًا قد تغير الآن؟ فلم يصدر حتى مجرد إدانة لجرائمه أو حتى اعتذار عن أعمال النهب والسلب المحققة والمثبتة بالأدلة الدامغة ومنها اعتراف اللص على نفسه فى مذكراته.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السير واليس بدج حرامي آثار السير واليس بدج حرامي آثار



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon