الفن المصري القديم
أخر الأخبار

الفن المصري القديم

الفن المصري القديم

 السعودية اليوم -

الفن المصري القديم

بقلم : دكتور زاهي حواس

يعترف المؤرخ اليوناني هيرودوت، الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد بأن «اليونانيين تعلموا البناء بالحجر من المصريين»، وتبعه أفلاطون بقوله: «مصر هي مصدر الحكمة، ولقد سبقت الكتابة المصرية الأبجدية اليونانية بقرون»، ويمتدح المؤرخ الروماني بليني الأكبر مسلات مصر ويصفها بأنها «شواهد على الخلود». لقد أكد اليونانيون ومن بعدهم الرومان أن مصر هي أصل كل الفنون والعلوم على الأرض. سبقت فنون النقش والرسم في مصر عصر معرفة الكتابة، وقبل 6 آلاف سنة قبل الميلاد. وتطورت بشكل مذهل على أسطح فخار عصر ما قبل الأسرات، وعلى صفحات الأحجار اللينة فيما عرف بفن الصلايات، وأشهرها جميعاً صلاية التوحيد، المعروفة باسم صلاية الملك نعرمر أو مينا، وترمز إلى جهود توحيد مصر شمالها وجنوبها وتكوين الدولة في نحو 3200 قبل الميلاد، نفس التاريخ الذي يؤرخ لمعرفة الكتابة.

أبدعت مصر في فنون العمارة وبنت أول بناء حجري عملاق على كوكب الأرض، وهو هرم الملك زوسر المدرج بسقارة، وما يحيط به من منشآت جنائزية معجزة 2660 قبل الميلاد، لدرجة أن الفراعنة أنفسهم في عصر الدولة الحديثة 1550 قبل الميلاد كانوا يقومون بزيارة الهرم المدرج للترويح عن أنفسهم، والاستمتاع بفنون أجدادهم، وكتابة انطباعاتهم عن الزيارة على الأسوار وجدران المعابد المحيطة بالهرم، ويكفي أن نقول إن مصر هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بالمعجزة الوحيدة الباقية من العالم القديم وهي الهرم الأكبر - هرم الملك خوفو.

أما عن فنون النحت والنقش، فلا يمكن بحال من الأحوال حصر الكتب والمؤلفات التي كتبت عن فنون النحت والرسم في مصر القديمة وبكل لغات العالم، وهناك ملايين القطع الفنية من مصر القديمة، من لوحات وتماثيل تزين متاحف العالم كله وتثير الإعجاب. حتى أحرف الكتابة المصرية القديمة حولها الفنان الفرعوني إلى لوحات فنية بديعة على واجهات المعابد والمقابر وصفحات البردي. استطاع الفنان المصري القديم تطويع أكثر الأحجار صلادة مثل الديوريت والغرانيت لإخراج أعمال فنية لا تزال إلى يومنا هذا تصنف في كتب الفن بكلمة «معجزات»، أما فن صناعة الحلي فيكفي نظرة واحدة إلى كنز توت عنخ أمون لمعرفة ما وصل إليه الصائغ المصري القديم من مهارة في التصميم والتنفيذ تفوق مهارة أعظم مصممي الحلي في عصرنا الحديث، وبشهادة أصحاب أكبر دور خطوط الموضة وصناعة المجوهرات.

أما عن فنون الموسيقى فآلات العزف والموسيقى بمختلف أنواعها مسجلة على جدران المقابر والمعابد. ولا تزال آلة الهارب المصرية القديمة تحتفظ بمكانتها في أعظم فرق الموسيقى العالمية، غير الناي والمزمار والبوق والأرغول والدفوف والصلاصل. وقد وصلت إلينا الأشعار الغنائية بمختلف أنواعها وتفرد الأديب المصري القديم في كتابة القصة والشعر وأدب الحكمة والرحلات وغيرها من فنون الأدب. التي حفظتها لنا آلاف البرديات. لم يكن الفن مجرد أداة إشباع نفسي وروحي، بل كان الفن مرآة لحضارة شعب عظيم أدرك ما ميزه به الإله الخالق من قدرة على التفكير والإبداع، وما منحه من مقومات طبيعية في أرض مصر، فحولها إلى أعمال فنية تحفظ تاريخه وهويته وتفرده بين الأمم القديمة. وأخيراً فإن مصر هي البلد الوحيد الذي يوجد عِلمٌ قائم بذاته يسمى باسمها «عِلم المصريات»، والبلد الوحيد الذي يوجد باسمه أقدم حالة هوس بفنونه منذ القدم وإلى الآن حول العالم تعرف بالـ«إيجيبتومانيا»، بمعنى الهوس أو الولع بمصر.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفن المصري القديم الفن المصري القديم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon