زيارة المأمون لمصر

زيارة المأمون لمصر

زيارة المأمون لمصر

 السعودية اليوم -

زيارة المأمون لمصر

بقلم : دكتور زاهي حواس

تعد زيارة الخليفة عبد الله بن هارون الرشيد، المعروف بالخليفة المأمون، إلى مصر سنة 217 هجرياً 832 ميلادياً هي الزيارة الأشهر على الإطلاق؛ نظراً لما ارتبط بتلك الزيارة من أحداث جسام رغم أنها جاءت قبيل وفاة المأمون بنحو عام تقريباً، وكونها لم تزد على شهرين من الإقامة في مصر. وعلى الرغم من ذلك كانت تلك الزيارة كافية لإعادة الأمن والاستقرار للبلاد بعد ثورة كانت تلوح في الأفق نتيجة الصراعات القبلية المستمرة وفساد شؤون الإدارة. الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع السياسية والإدارية في مصر ومنع وصول خراجها السنوي إلى الخلافة العباسية في بغداد. وكانت مصر هي أغنى الولايات في الخلافة، وانقطاع خراجها كان بمثابة محنة شديدة. قام المأمون بنفسه بالقضاء على النزاعات القبلية وتنظيم شؤون البلاد والعباد وعمل على نظام مالي وإداري محكم، يضمن تنمية موارد البلاد ووصول الرواتب والأموال لمستحقيها، وفي الوقت ذاته يضمن عودة وصول خراج مصر إلى بغداد.

ولكن ما يهمنا من تلك الزيارة حقاً هو الجانب العلمي والثقافي؛ حيث إن من المعروف أن الخليفة المأمون كان من أكثر الخلفاء العباسيين علماً وثقافة واهتماماً بأمور العلم والعلماء وهو مؤسس بيت الحكمة في بغداد الذي سيكون سبباً لتلك النهضة العلمية الإسلامية في العصر العباسي والذي ستطول نتائجه البشرية كلها وليس العالم الإسلامي فقط.

زار المأمون معالم مصر الأثرية. وقد ثبت أنه وصل إلى هضبة الجيزة وشاهد الأهرامات المعجزة المعمارية الخالدة. ولأن الأدلاء المصاحبين له في تلك الزيارة لم يقدموا له أجوبة شافية عن حقيقة الأهرامات ومَن بناها ولماذا تم بناؤها، وقبل كل ذلك كيف تمكنوا من بناء تلك الأهرامات العملاقة ورفع أحجارها، ولذلك قرر المأمون عمل مدخل يسمح للإنسان بالدخول بسهولة إلى داخل الهرم الأكبر، هرم الملك خوفو. كان من الواضح أن المأمون يبحث عن إجابات لكل الأسئلة التي تدور في رأسه، وليس فقط رغبة في الحصول على الكنوز المخبأة بداخل الهرم كما يزعم بعض المؤرخين.

يتبارى الرحالة العرب والمؤرخون في وصف ما حشده المأمون من رجال وحديد ونيران وبراميل الخل والزيت وألواح الخشب من أجل إتمام هذا العمل الذي أدى إلى عمل مدخل لا يزال مستعملاً إلى يومنا هذا في زيارة هرم خوفو من الداخل ويعرف باسم «مدخل المأمون».

تفقد المأمون مدينة الفسطاط ومنازلها ومصانعها المنتشرة التي كانت فخر صناعات ورق البردي، والزجاج والخزف، ومسابك الحديد والنحاس، ومصانع السلاح والدروع وغيرها. كانت الفسطاط قد اتسعت ونمت وسكنها خيرة الصناع والفنانين في مصر. ولكن ما استحوذ على اهتمام المأمون حقاً كان عمارة مصر ومساجدها ومصانعها. وقبل كل ذلك كان نيلها وأرضها الخصبة وأهل مصر الأشداء في العمل وفلاحة الأرض.

كانت مصر ولا تزال هي جنة الله في الأرض إذا ما صلح أمر شعبها لا تكاد تقع تحت يدي محتل حتى تنهض وتلفظه مهزوماً مدحوراً. انطبق عليها القول بأنها تمرض لكنها أبداً لا تموت. رسم المولى عز وجل حدود مصر منذ بدايتها في التاريخ، لذلك لم يحدث وأن تعرضت تلك الحدود إلى النقصان، على أرضها المباركة كلم الله نبيه موسى، ومن قبله جاءها خليل الله إبراهيم وعاشت بها حفيدة الصديق يوسف عليه السلام، ومن بعد موسى لاذت بها مريم العذراء تحمل وليدها السيد المسيح عيسى عليه السلام. ولكل ما تقدم فالحمد لله على نعمة وجود مصر.

arabstoday

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

GMT 19:41 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

GMT 19:40 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

التجارة الحرام

GMT 19:38 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 19:35 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة المأمون لمصر زيارة المأمون لمصر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 17:09 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

التعادل السلبي ينهي مباراة تونس ضد السينغال

GMT 21:29 2020 الأحد ,31 أيار / مايو

عباءات للمحجبات من وحي مها منصور

GMT 04:01 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

سيدة إماراتية تصحو من غيبوبة استمرت 30 عامًا

GMT 11:07 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

موجة ضحك في مطار أسترالي بسبب سائح صيني

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

متاجر في اليابان تتوقف عن بيع المجلات الإباحية

GMT 03:35 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

ترامب يطلب من وزارة الدفاع وضع خطة لمهاجمة إيران

GMT 00:04 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

معسكر لفريق "اتحاد جدة" في الدمام والمحترفين ينتظمون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon