سر الملكة حتب حرس الأولى عودة أخرى

سر الملكة حتب حرس الأولى... عودة أخرى

سر الملكة حتب حرس الأولى... عودة أخرى

 السعودية اليوم -

سر الملكة حتب حرس الأولى عودة أخرى

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

تحدثنا في المقال السابق عن كشف البعثة الأميركية التابعة لجامعة هارفارد، بقيادة عالم الآثار الأميركي جورج رايزنر عام 1925، عن الأثاث الجنائزي للملكة حتب حرس الأولى (أم الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر، وزوجة الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة من الدولة القديمة) عند الناحية الشرقية من هرم ابنها الملك خوفو فوق هضبة الجيزة.

كان من الواضح أن الأثاث الجنائزي للملكة قد نُقل من مكانه الأصلي إلى تلك المقبرة التي نصل إليها من خلال بئر منحوتة عمودياً في الصخر الطبيعي لهضبة الجيزة. لم يكن أمام المكتشف سوى أن يقوم بدور مفتش المباحث لحل لغز المقبرة. وبالفعل وضع رايزنر الأدلة كلها، بعضها إلى جوار بعض، في محاولة لاستنباط الحقائق التي من الممكن أن تكون مفتاحاً لـ«لغز المقبرة». وكانت البداية مع الأدلة التالية:

أولاً: الأثاث الملكي الذي عُثر عليه هو للملكة حتب حرس بلا شك، فاسمها وألقابها مكتوبة عليه بشكل واضح لا يدع مجالاً للشك في نسب هذا الأثاث إليها.

ثانياً: هذا الأثاث فعلاً استُخدِم في دفن الملكة، بدليل بقايا أحشائها الموجودة في صندوق الأواني الكانوبية.

ثالثاً: فخامة الأثاث لا تتناسب مع حجم حجرة الدفن المتواضعة أسفل البئر، والخالية من أي نقوش أو حتى صقل وتمهيد لجدرانها!

رابعاً: ترتيب الأثاث غير منطقي للغاية، فما كان مفترضاً العثور عليه في بداية الحجرة -مثل الأواني الفخارية والحجرية- عُثِر عليه في نهاية حجرة الدفن، والعكس صحيح؛ فما كان يوضع في نهاية المقبرة عُثر عليه في بداية حجرة الدفن! إن كل شيء داخل الحجرة كان معكوساً كما لو كان هناك أناس يُخرجون أشياء من مكان ويضعونها في مكان آخر!

خامساً: الملك سنفرو هو أعظم البنائين الفراعنة على الإطلاق، وقد بنى أربعة أهرامات، أضخمها هرماه المنكسر والأحمر في دهشور، وليس من المعقول أن فرعوناً بهذه الإمكانات لا يؤمِّن مقبرة ملكية فاخرة تليق بالزوجة الملكية وأم ولي عهده! كما أنه ليس من المعقول أن يسمح الملك خوفو بأن تُدفَن أمه الملكة حتب حرس في مقبرة متواضعة كهذه، لا تليق حتى بموظف من الطبقة الوسطى في عهده، بينما هو قد بنى أهرامات جميلة لزوجاته إلى الشرق من هرمه.

سادساً: لماذا عُثِر على تابوت الملكة مغلقاً ومختوماً، بينما المومياء غير موجودة داخله؟!

لقد وضع رايزنر كل ما تقدم بين يديه، ومن خلاله صاغ لنا تلك القصة: لقد دُفِنت الملكة حتب حرس في مقبرة بدهشور إلى جوار هرم زوجها سنفرو، وبعد فترة قصيرة خلال عهد ابنها الملك خوفو هجم اللصوص على المقبرة، وسرقوا المومياء بما عليها من حلي ومجوهرات، إضافة إلى ما غلا ثمنه وخف وزنه من كنوز المقبرة. علم الملك خوفو بما حدث من الكهنة؛ لكنهم خافوا أن يخبروه بأن جثمان أمه قد سرق، فأخفوا هذا الأمر عنه، وأعادوا غلق التابوت مرة أخرى لإخفاء معالم الجريمة البشعة، خوفاً من رد فعل الملك خوفو.

نُقِل الأثاث الجنائزي الخاص بالملكة -بناءً على أوامر الملك خوفو- إلى مقبرة مؤقتة بجوار هرمه لحين الانتهاء من بناء هرمها، وهو الشمالي من الأهرامات الثلاثة للملكات، وبالقرب من المقبرة المؤقتة للملكة. مات الملك خوفو في العام الـ38 من حكمه، وأشرف ابنه جدف رع على مراسم دفن أبيه، واستكمال دفن المراكب الجنائزية. وظلت المقبرة المؤقتة للملكة حتب حرس مخفية عن الأنظار، حتى اكتُشِفت بعد أكثر من أربعة آلاف سنة من دفنها في مكانها بالجيزة.

قصة شيقة ومقنعة تصلح لعمل سينمائي، ولكن تظل كل الأمور معلقة لحين الكشف عن أدلة أثرية تؤيد تلك القصة أو تنفيها. ويظل لغز الملكة حتب حرس الأولى أحد أهم الألغاز في الحضارة المصرية القديمة.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الملكة حتب حرس الأولى عودة أخرى سر الملكة حتب حرس الأولى عودة أخرى



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon