هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً؟

 السعودية اليوم -

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً

د. آمال موسى
بقلم - د. آمال موسى

لننظر أولاً في الجزء المملوء من الكأس: في الحقيقة هناك نقلة نوعية في مجال حقوق النّساء والفتيات، خاصة على مستوى إرادة المجتمعات التي أصبحت تكابد من أجل وضعية لائقة بالمرأة، إلى درجة أنه يمكن القول بوجود منافسة حثيثة بين شعوب العالم اليوم، حول أكثر الشعوب اعترافاً بحقوق المرأة وقدرة على ضمانها.

هناك حراك في كل البلدان تقريباً، حتى ولو كانت وتيرة هذا الحراك متفاوتة. ولقد أحسنت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية عملاً عندما جعلت من المؤشرات في مجال حقوق المرأة، ووضعيتها في ميادين التعليم والعمل والمناصب القيادية والمشاركة السياسية، شروطاً للاندماج في العالم، والتمتع بالتشجيعات المتوفرة للدول التي تحرز تقدماً في الاستجابة للمؤشرات المطلوبة في البندين الخامس والعاشر فيما يخص أهداف التنمية المستدامة؛ إذ الفكرة الجوهرية هي المساواة بين الجنسين، والقضاء على التمييز على أساس الجندر.

إذن، الإيجابي والذي يستحق الإشارة إليه هو أنَّ الحراك موجود، والأكثر إيجابية هو أنَّ ملف المرأة اليوم في بلداننا العربية والإسلامية أصبح مجال مفاخرة؛ إذ إنَّ كل دولة تحرص على الترويج لنسبة الطلبة الإناث فيها، وعدد الطبيبات والقاضيات والمهندسات... إلخ.

طبعاً، ما حققته نساء العالم اليوم هو حقهن التاريخي، وهو يستجيب للثقل الديمغرافي باعتبارهن يمثلن اليوم 49.7 في المائة. فالنساء والفتيات لسن أقلية ديمغرافية حتى يعشن ظروف الأقليات، ولا يمكن للبشرية أن تعالج مشكلاتها والعراقيل التي تعترضها من أجل السعادة إلا بحل المشكلة بشكل عادل مع نصف سكان العالم؛ أي مع النساء والفتيات.

ونحن نستعد للاحتفال بعد غدٍ باليوم العالمي للمرأة، من الجيد أن نتوقف عند دور تعليم المرأة في بلوغها شوطاً معتبراً في معركتها الحقوقية التي ساندها فيها رجال كثر؛ مفكرون وساسة فهموا أنَّ التقدم الحقيقي يحتاج إلى الجنسين معاً، تماماً كما يتنفس الجسد بشكل أفضل برئتين.

لا شك أيضاً في أنَّ المنجز كان يمكن أن يكون أفضل لولا عراقيل تاريخية عطلت انطلاق مسارات الإصلاح في مجال المرأة؛ إذ إن عقود الاستعمار والجهاد من أجل التخلف، وإيلاء تجربة التعليم ومقاومة الأمية الزمن الاجتماعي الأول اللازم لها... كل هذا استغرق وقتاً، ناهيك بأنَّ مسألة المرأة هي في جوهر تغيير العقليات، الذي بدوره ليس سهلاً، وليس بالتغيير الذي يُنجز بسرعة، بحكم ما يتميز به من بطء، ومن حاجة إلى التراكم في الوعي والسلوك.

لقد حرصنا على النظر أولاً إلى الجزء المملوء من الكأس، قبل أن نحول وجهة العين إلى الجزء الفارغ، وهو مع الأسف ليس بالجزء الصغير البسيط. تقول توقعات الأمم المتحدة إن النساء اليوم لا يمتلكن سوى 64 بالمائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال؛ لذلك فحسب التقديرات الأممية، وفي صورة استمرار هذه الفجوة الكبيرة، فإنَّ الزمن الذي يستغرقه تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال الحماية القانونية يقدر بـ286 عاماً. فهل تقدر نساء العالم وفتياته على مكابدة صبر قرابة ثلاثة قرون وقرابة عشرة أجيال قادمة؟

لنتذكر أنَّنا في عصر الطائرات والصواريخ، والرقمي والذكاء الاصطناعي؛ الشيء الذي غيّر من مفهوم الزمن، ومن الإحساس بالزمن أيضاً، ومع ذلك فإنَّ الفجوات في مجال الحماية القانونية لنصف سكان العالم لا يمكن معالجتها إلا بعد ثلاثة قرون.

إذن، التمييز بين الجنسين لن ينتهي في القريب العاجل، وهذا أقصى ما يمكن بلوغه، والحال أنَّ العالم اليوم يعج بالكفاءات النسائية في كل المجالات، بما فيها التي كانت حكراً على الرجال، بل إنَّ العالم رأى بعينيه نجاحات النساء في المهمات العظيمة، ولمس باليد تفوقهن، ومع ذلك فإنَّ رحلة العلاج الثقافي ما زالت طويلة جداً.

عندما نعاين مؤشرات الوعي المضاد في مجال المرأة، نجد مظاهر مخيبة جداً ومفسدة للتنعم بالمنجز المتحقق؛ إذ إن معاناة 840 مليون امرأة في العالم من العنف الجسدي الجنسي، كفيلة بتعميق الشعور بأنَّ إصلاح واقع النساء والفتيات ربما يستغرق حتى أكثر من ثلاثة قرون إذا لم نتوخَّ سياسة تشريعية موحدة عالمياً ضد مظاهر العنف المدمرة للضحايا الكثيرات، بل إنَّ الأرقام تضيف أنَّه كل عشر دقائق تُقتل امرأة، والأخطر أنَّ ظاهرة تعنيف النساء وتقتيلهن في تزايد، وتبلغ ذروتها في الأزمات، مما يعني أنَّ النساء والفتيات رغم كل المنجز لا يزلن في حالة هشاشة، وهن أول من يسقط ضحيةً، بدءاً من أزمات الفقر والضغوطات الاقتصادية، وصولاً إلى التوترات والحروب. ولقد صعقتنا أرقام النساء اللواتي ذهبن سدى في الحرب على غزة، شأنُهنَّ في ذلك شأنُ الأطفال؛ إذ يمثلان أضعف حلقتين. ورأينا هذه الأيام كيف تم قتل 165 طفلة دفعة واحدة في مدرسة إيرانية جراء الغارات الإسرائيلية على إيران.

والأكثر خطورة أنَّه رغم أنَّ الحق في تعليم البنت بدأ من عقود، فإنَّ 130 مليون فتاة اليوم هن خارج مقاعد الدراسة، دون أن ننسى أن أكثر نسبة أميَّة هي في صفوف النساء.

طبعاً أكثر البلدان غلياناً بالمؤشرات دون المأمول هي تلك التي تعيش صراعاً بين نسقين من الثقافة: ثقافة هيمنة الرجل، وثقافة المساواة بين الجنسين.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، من الجيد أن نزنَ المنجز بكل موضوعية، ومن الواجب أن نحدد الناقص بكل مصداقية أيضاً، حتى لو كان هو المساحة الكبرى.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً هل تتحمل النساء انتظارَ 286 عاماً



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon