مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

 السعودية اليوم -

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

د. آمال موسى
بقلم - د. آمال موسى

لم نختر لتبليغ فكرتنا مجازاً إلا المناخ المعتدل، واستثنينا من ذلك المناخات الأربعة الأخرى؛ الاستوائي والقاري والقطبي والجاف. فالمناخ المعتدل هو أفضل المناخات، ويتميز بصيف معتدل الحرارة وشتاء معتدل البرودة.

وليس جديداً توظيف مدلولات المناخ في الخطاب الاقتصادي؛ حيث نلاحظ في السنوات الأخيرة ارتباط الحديث عن الاستثمار بما يُسمى مناخ الاستثمار، وطبعاً فإن المقصود ليس المناخ الذي يُحدده الموقع الجغرافي في الأرض، بل إن كلمة المناخ اختيرت قصداً لبلاغتها، وكي تختصر إطاراً كاملاً من تشريعات وامتيازات وتسهيلات تخلق بعضها مع بعض مناخاً جاذباً للاستثمار والمستثمرين.

ما يلفت الانتباه أن توفير المناخ الصالح للاستثمار ما زال يعرف شدّاً وجذباً في غالبية بلداننا، ومردّ هذا التردد والاكتفاء بخطوات حذرة هو استمرار الارتهان لفهم قديم لمجال سلطة الدولة في الاقتصادات الوطنية، وأيضاً عدم الثقة بالقطاع الخاص، وتسليمه المقود لتشغيل قطارات التنمية.

أولاً، سياسة المراحل والخطوات البطيئة في المطلق هي سياسة جيدة وحكيمة، ولكن مقاربة الاستثمار لا ينفع فيها السير البطيء، فإما رهان حقيقي وحزمة من التشجيعات والتشريعات الضامنة لحسن سير عملية الاستثمار وإما أن النزر القليل هو تنازلات لا طائل من ورائها. ولنتذكر في هذا الصدد أن أصحاب المال يخافون على أموالهم، ويتميزون بالجبن الذي لا يقاوم إلا بالإغراءات والتشجيعات.

فالسؤال البسيط والكبير الذي يجب أن تطرحه أي دولة تنوي فعلاً تحقيق نهضة اقتصادية هو الآتي: هل تستطيع اعتماداً على ميزانياتها تحريك عجلة الاقتصاد ومواجهة كل التوقعات والنفقات وحاجات شعبها أم أنها مثلها كمثل أي دولة في العالم تحتاج لبناء اقتصاد قوي إلى القطاع الخاص ومستثمرين من الداخل والخارج؟

إن الإجابة الواضحة والصريحة عن هذا السؤال هي التي ستُحدد كيفية تصرف الدولة.

لقد فهمت الدول القوية اقتصادياً هذا الشرط منذ عقود طويلة، ومنها منذ قرون، وأسست لتوزيع عبء تحقيق الثروة وأدوارها، فخففت عن كاهلها، واكتفت بتأطير مناخ الاستثمار ومراقبته وفق أمنها القومي وعائداته على الدولة.

مضى الزمن الذي تقوم فيه الدولة بكل شيء: لم تعد حاجة الناس القمحَ وكفى، بل حاجات الشعوب اليوم لا حد لها، وتلبيتها تحتاج إلى توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص، لينتجا الثروة، ويُشغّلا عدداً كبيراً من العمال والموظفين والكفاءات. بل إن العالم المتقدم لم يكتفِ بالخصخصة فقط؛ حيث أقحم المؤسسات الكبرى الخاصة في معاضدته في النهضة الاجتماعية والاهتمام بالفئات الهشة، بل أيضاً في تشجيع الفكر والإبداع والمنتوجات الثقافية من خلال ما يسمى المسؤولية الاجتماعية، حتى صار الأداء في مجال المسؤولية الاجتماعية مؤشر تقويم رئيسياً للمؤسسات والشركات الكبرى.

على مستوى الخطابات السياسية الرسمية هناك اعتبار وإدراك لدور الاستثمار والمستثمرين الوطنيين والأجانب، ولكن هذا الإدراك يعوزه توفير المناخ الملائم للاستثمار، أي أننا نريد الاستثمار ولكن من دون أن نضحي بتحفيزات حقيقية وتشريعات تفتح الباب على مصراعيه للمستثمرين في بلداننا العربية والإسلامية. لا شيء يجعل المستثمر يضع أمواله ويجلب التجهيزات ويوظف العمال وهو مثقل الكاهل بالجباية والرسوم وتدني ثقافة حبّ العمل.

عقل الدولة يعتقد أن تقديم هذه الامتيازات سينعكس سلباً على موارد الميزانية العامة للدولة، ولكن هذا العقل يجب أن يشطب هذه الطريقة في التفكير، ويستعمل الرياضيات بشكل صحيح؛ فالدولة بتوفير مناخ جاذب وتنافسي للاستثمار تُحافظ على رؤوس الأموال الوطنية حتى لا تفكر في الاستثمار خارج بلدها، ومن جهة ثانية فالدولة ستزيح عن مشكلاتها عدداً من العاطلين عن العمل، وهو أكبر ربح تستند إليه كبرى الاقتصادات في العالم؛ حيث عدد العاملين في مؤسسات الدولة هزيل جداً مقارنة بعدد المنتمين للقطاع الخاص. وطبعاً الأهم من كل هذا أو خلاصته هي الناتج الوطني ونسبة النمو الاقتصادي.

إن أقوى ما في الاستثمار أنه عجلة تحرك الاقتصاد وتبعده عن سيناريوهات الشلل.

يحتاج الأمر إلى حساب دقيق تدرك فيه الدولة ماذا ستفقد في اللحظة الراهنة، وكم ستكسب في المدى القريب. وإذا كان صاحب المال جباناً للاستثمار، فإن على الدولة أن تكون شجاعة وتوفر أفضل مناخ للاستثمار. فالسباق اليوم بين الدول يكمن في أي دولة تقدم مناخاً أكثر ملاءمة وتشجيعاً للاستثمار وجذباً لأصحاب رؤوس الأموال.

وأكبر ما يمكن أن تقوم به أجهزة الدول في عالمنا العربي اليوم هو توفير المرافق العامة وحماية الثروات الطبيعية والاستثمار فيها، وفتح المجال لهويات متعددة من الفاعلين الاقتصاديين لإنتاج الثروة، والدولة الذكية هي التي تُدير عملية إنتاج الثروة بينها وبين القطاع الخاص، وتكون أكثر الأطراف ربحاً.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon