دعه يمرض ولا تدعه يُشف
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

دعه يمرض ولا تدعه يُشف!

دعه يمرض ولا تدعه يُشف!

 السعودية اليوم -

دعه يمرض ولا تدعه يُشف

آمال موسى
آمال موسى

في خضم حالة الاستنفار التي عرفها العالم أثناء ذروة انتشار جائحة «كورونا»، لاحظنا أن تلك الحالة لم تمنع، رغم الصعوبات والصراعات الحادة الظاهرة والمسكوت عنها، من ظهور خطاب مختلف النبرة والرؤية يمكن القول إن زعيمه شبه الأوحد هو الفرنسي البروفسور راوولت الذي حاول خصومه ومن يهدد مصالحهم في البداية التعتيم على خطابه والاستخفاف به، ولكن اختلاف الخطاب ونضاليته الواضحة وانتصاره للمريض من دون سواه جعلت كل محاولات التعتيم تفشل، وتصدّر راوولت صحف العالم وتلفزيوناته وهرع النّاس يستمعون إلى خطابه بجدية وتفاعل إيجابي.

لقد تميّز خطاب الطبيب راوولت بالإحراج؛ كان محرجاً للنّخبة الطّبيّة العلمية بما طرحه من أسئلة خلقت بدورها ردود فعل عنيفة ضده. وفي مقابل هذا الإحراج فإنه نجح إلى حد كبير في نزع القداسة واليقينية عن مسلّمات كثيرة. يمكن القول إن راوولت بأسئلة تبدو بسيطة جداً في ظاهرها أعاد للفكر جذوة الشك. ذلك أن التساؤل عن سبب تمكن فيروس «كورونا» من الدول الغنية أكثر من الفقيرة هو فعلاً في محلّه، إضافة إلى أنه سؤال يجر وراءه مئات من الأسئلة التي لم تطرح بعد، وجدير بالعقل البشري طرحها والتفكير فيها. فالطبيب راوولت وضع التطور والقوة والتقدم في موضع الشك والريبة وخلع عنها كل قراءة يقينية ثابتة. وهنا نتذكر ما قام به أعلام مدرسة فرنكفورت عندما أشهروا النقد في وجه الرأسمالية ومنتجات الحداثة وفكرها. ويحسب لهم الريادة في تناول مفاهيم على غرار التسليع والصناعة الثقافية والإنسان ذي البعد الواحد وخداع الجماهير...

وفي الحقيقة فإن زلزال «كورونا» في بُعد من أبعاده كأن مسار العقل البشري أراده حدثاً يقودنا لوضع كل أجوبة القرنين الأخيرين أمام المحك. لذلك فإن الجدل الذي خلقه راوولت في ظاهره يتصل بعقار الكلوروكين ومدى نجاحه وخلوه من الآثار الجانبية الوخيمة، ولكن ما وراء الكلوروكين هو هدم ما بنته الحداثة من مسلّمات فرضتها القوة ومنطق موازين القوى، وليس مصداقية المسلّمات وفعلها الإيجابي النافع للإنسانية جمعاء.

وفي هذا السياق كأن بالبروفسور راوولت يتقاطع مع عالِم الاجتماع إميل دوركايم في القاعدة الأولى الدوركايمية في معالجة الظواهر الاجتماعية معالجة علمية وتتمثل في التّحرر من كل فكرة سابقة. ويصف هذه القاعدة بأنّها الأساس لكل طريقة علميّة. وللعلم فإن هذه القاعدة تتماهى مع طريقة الشك المنهجي لدى روني ديكارت وأيضاً نظرية الأصنام لبيكون.
طبعاً هناك مفكرون أسهموا بقوة في صنع فكر يقيني على رأسهم فرانسيس فوكوياما الذي بشر الإنسانية بنهاية التاريخ، بمعنى أن أرقى وأهم ما يمكن بلوغه هو النظام الرأسمالي الليبيرالي الديمقراطي مع ما يعنيه ذلك من لجم حقيقي للفكر وكبح لجماحه.

قام البروفسور راوولت بشيء من رتق لعلاقة الطبيب بالمريض من خلال إعادة طرح وظيفة الطبيب الحقيقية والمثالية التي جعلت أجيالاً تحلم بأن تمارس هذه المهنة التي ظلت في التّمثلات نبيلة وإنسانية ولكن في الواقع أصبحت سوقاً شرسة لا ترحم المريض.
ربما من النقاط التي تحسب لراوولت أن ما كنا نعتقد أنه مؤامرة وأكاذيب لا دليل يثبتها بالنسبة إلى ما يروّج من سنوات طويلة عن عالم شركات الدواء قد فضحه هذا الطبيب من خلال ما تمخض عن الخلاف حول استعمال الكلوروكين من عدمه من توتر وعنف وتكشير عن الأنياب.

وهنا نستحضر أيضاً معارك شركات الأدوية من قطاع الطّب البديل والمتخصصين في الأعشاب الرافضين لفكرة المرض المزمن من أصلها والذين يرون أن الدواء الذي تقدمه شركات الأدوية هو الذي يحول المريض إلى صاحب مرض مزمن من خلال خلق تبعية بين المريض والدواء لا هدف لها غير استقرار حالة المريض وليس معالجته وجعله يبلغ الشفاء.
الفكرة المركزية لوظيفة الطبيب والدواء تم ضربها في مقتل وفي الصميم؛ فكرة العلاج ليست صالحة من وجهة نظر رأسمالية، حيث الشفاء يعني التوقف عن شراء الدواء واستشارة الطبيب، وهذا يعني انحسار الربح وعدم تراكم الأرباح.
وبما أن هذا الموضوع الخطير الذي كان مسكوتاً عنه قد انكشف، للعلن فإن الخطاب النقدي التشكيكي أصبح لدى البعض يسمي عالم شركات الأدوية المافيا، ممّا يفيد بأن الرأسمالية في نقطة قصوى من التوحش قد أبدعت في إنتاج باقات من المافيا وليست مافيا السلاح بأكثر رعب من مافيا الأدوية.
ويتقاطع أيضاً ما لمح إليه راوولت تلميحاً وتصريحاً أيضاً مع ما أعلنه الفائز بجائزة نوبل للطب البريطاني جون روبار عام 1993 قبل أيام من أفكار تصب في التهم الخطيرة الموجهة لشركات الأدوية الكبرى المسيطرة على العالم، حيث قال حرفياً إن معالجة المرضى وشفاءهم ليسا مربحين بالنسبة إلى الصناعة الصيدلانية، منتقداً إيثار المصالح الاقتصادية على صحة النّاس.

ولعل الفكرة المهمة جداً التي أثارها الطبيب العالم جون روبار أن ظاهرة جشع شركات الأدوية وهوسها بالربح على حساب التعلق بفكرة شفاء المريض والانتصار على الأمراض تمثل عائقاً حقيقياً أمام التطور العلمي في مجال الطب.
وهنا نتساءل: لماذا ظلت الأمراض السرطانية مستعصية على الأطباء والعلماء، وما هي صلة حالة العجز أمام هذه الأمراض القاتلة بالسوق المربحة جداً أدوية وعمليات وحصص علاج... ذلك أن اكتشاف العلاج للأمراض السرطانية يعني إفلاس كبرى شركات الأدوية وتراجع أرباح المصحات.
إن المريض سلعة يحتكم إلى قوانين السوق: دعه يمرض ولا تدعه يشف.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعه يمرض ولا تدعه يُشف دعه يمرض ولا تدعه يُشف



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon