بريطانيا «العمال» أمام عواصف مرعدة

بريطانيا... «العمال» أمام عواصف مرعدة

بريطانيا... «العمال» أمام عواصف مرعدة

 السعودية اليوم -

بريطانيا «العمال» أمام عواصف مرعدة

عادل درويش
بقلم: عادل درويش

ربما اعتقد الزعيم البريطاني كير ستارمر أن عطلة مجلس العموم ستكون فسحة تنفس من أسبوع سيئ، لكن الأسبوع الحالي لم يكن أفضل، إذ تراكم المزيد من الضغوط؛ سياسياً ودستورياً، وحتى استراتيجياً وراء حدود البلاد.

أخطر ما واجه الحكومة العمالية تجاوز السجالات الحزبية، إذ مسّ إيقاع الديمقراطية نفسها. كانت الحكومة قد اقترحت على 63 مجلساً بلدياً خيار تأجيل الانتخابات (المقررة بعد شهرين) لإعادة هيكلة الحكم المحلي. ثلاثون مجلساً كان مقرراً أن تُرجأ انتخاباتها حتى 2027 بحجة أن تغييرات الحدود لا تترك وقتاً كافياً للإعداد الفني.

الوزراء قدّموا القرار بوصفه إجراءً تنظيمياً. لكن في مناخ مضطرب؛ حيث يتقدم حزب «ريفورم» (الإصلاح) في استطلاعات الرأي، أثار التأجيل الشكوك حول دوافعه.

حزب «ريفورم» لجأ إلى القضاء، فالتأجيل يحرم أربعة ملايين ونصف المليون ناخب من التصويت في الموعد. محامو الحكومة نصحوها بضعف موقفها قضائياً، فتراجع ستارمر، وستُجرى الانتخابات في موعدها بعد أن كانت الاستعدادات الإدارية توقفت.

اللافت أن كير ستارمر نفسه لم يُخفِ قلقه من صعود «الإصلاح». ففي كلمته خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، خصّ الحزب بهجوم مباشر، محذراً مما عدّه خطاباً شعبوياً يُهدد الاستقرار الغربي. غير أن إدخال خصم سياسي داخلي في خطاب موجه إلى منتدى أمني دولي يراه كثيرون دليلاً على حجم الانشغال به. وإذا كان «ريفورم» قبل عام يُنظر إليه بوصفه ظاهرة احتجاج عابرة، فإنه اليوم أصبح عاملاً يُعيد تشكيل حسابات الحكومة، خطاباً وتوقيتاً وقراراً.

ومن هنا جاء تفسير قرار تأجيل الانتخابات، عند منتقدي الحكومة، على أنه محاولة لكسب الوقت في مواجهة احتمال خسائر محلية محرجة. حكومة ستارمر نفت هذا الربط، لكن في السياسة لا يكفي النفي بعد تشكل الانطباع.

في الديمقراطيات المستقرة، مواعيد الانتخابات مقدسة لا يمكن تحريكها ثم إعادتها. فتعديلها ثم التراجع عنها تحت ضغط يخلق انطباعاً سلبياً لا يمحوه بيان للإعلام.

ثم جاءت رياح هذا الأسبوع بما لا تشتهيه سفينة السياسة الخارجية التي اعتاد ستارمر ركوبها اتقاءً لصخب الداخل.

ملف جزر تشيغوس، الذي قدمه ستارمر تصحيحاً «لإرث استعماري»، دخل فجأة في سياق استراتيجي أوسع. الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصف الاتفاق بأنه «خطأ»، وغرّد محذراً من «التفريط في قاعدة دييغو غارسيا».

قاعدة دييغو غارسيا ليست هامشاً جغرافياً؛ استخدامها الأميركي وفق اتفاق في 1966، وتُمثل نقطة ارتكاز أساسية للانتشار العسكري الأميركي في المحيط الهندي والخليج؛ لذلك فإن أي تعديل في وضع الجزر يتجاوز البُعد القانوني إلى حسابات أمنية أعمق.

وهناك جدل داخلي بأن الانتقادات الأميركية تجددت في سياق نقاشات حول احتمال استخدام قواعد تخضع للسيادة البريطانية -منها دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وقاعدة «فيرفورد» على الأراضي البريطانية- في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، وأن الحكومة كانت متحفظة لأسباب قانونية. ورغم رفض مكتب ستارمر التعليق علناً، فإن مجرد الربط بين الملفين كافٍ لتحويل اتفاق السيادة إلى اختبار استراتيجي.

الجدل لم يبقَ في أروقة الدبلوماسية. مجموعة صغيرة من أبناء تشيغوس المُهجرين، يرافقهم نائب محافظ سابق، أقاموا وجوداً رمزياً على إحدى الجزر، فخرج الملف من نطاق التفاوض الرسمي إلى ساحة النشاط السياسي وتغطية الإعلام.

تشريع اتفاق تشيغوس مع موريشيوس يمر في مجلس اللوردات بتعديلات وتحفظات، ما يعني أن الجدل لم يُغلق بعد برلمانياً.

في الداخل، تواصل المعارضة مهاجمة الاتفاق، عادّةً أنه يضعف الموقف الاستراتيجي البريطاني. ومع كل تصريح أميركي يكتسب السجال المحلي زخماً إضافياً.

أضف إلى ذلك الجدل الذي أثاره تقرير نشرته صحيفة «صنداي تايمز»؛ حيث اتهم صحافيان جهات قريبة من حزب «العمال» بالسعي إلى التحقيق في خلفياتهما بعد كشفهما عن تبرعات غير مُعلنة. الحكومة نفت أي توجيه رسمي بمثل هذا التحقيق، لكن مجرد تداول فكرة فحص خلفيات صحافيين بسبب تقاريرهم أثارت في الأذهان أساليب نظم ديكتاتورية تنتقدها حكومات بريطانيا المختلفة.

الأسبوع المقبل يحمل اختباراً آخر مع انتخابات فرعية تُشير استطلاعات الرأي إلى أنها ستكون أكثر تنافسية مما كان متوقعاً. حتى لو احتفظ «العمال» بالمقعد، فإن تقلص الفارق سيُقرأ بوصفه إشارة تراجع لا تجدد.

نادراً ما تسقط الحكومات بسبب عاصفة واحدة، لكنها تضعف عندما يبدو أن كل أسبوع يحمل تصحيحاً لمسار الأسبوع الذي سبقه.

كانت عطلة فبراير (شباط) فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها تحوّلت إلى تذكير بأن الزخم السياسي لا يُدار بالنوايا الحسنة وحدها.

في السياسة، الانطباع يتصلّب سريعاً، وعندما يتصلّب، لا تكفي الشروحات. عندها يصبح الأمل... أن يكون الأسبوع المقبل أكثر لطفاً من الذي سبقه.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا «العمال» أمام عواصف مرعدة بريطانيا «العمال» أمام عواصف مرعدة



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 02:00 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

تناولي ملعقة من القرفة والترمس والحلبة لتفقدي وزنك

GMT 10:29 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تامر أمين يطلب طلبًا غريبًا من عادل إمام

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لتكثيف الحواجب للتمتع بإطلالة أنيقة تعرفي عليها

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الهلال يجهز الفريق لمواجهة الوحدة الأحد المقبل

GMT 03:14 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

بليبل يؤكد أن "أرباب العمل" يحظى بأهمية استثنائية

GMT 15:07 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالب جامعي في أوهايو يغتصب امرأة فاقدة الوعي

GMT 05:40 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة الطقس المتوقعة الثلاثاء في السعودية

GMT 21:01 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الحكومية السورية تُطرد "داعش" من ريف حمص الشرقي

GMT 02:37 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

السعودية تشارك في الاحتفال باليوم العالمي للإيدز

GMT 04:10 2015 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

توسيع منطقة السركال أفنيو للفنون في دبي

GMT 10:01 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

فوائد مذهلة وعظيمه لقشر المانجو

GMT 03:47 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

افتتاح معرض للتطريز البرازيلي في جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon