زمن السيجا والاستغماية

زمن السيجا والاستغماية!

زمن السيجا والاستغماية!

 السعودية اليوم -

زمن السيجا والاستغماية

محمد أمين
بقلم - محمد أمين

كنت أتابع ابنى وهو يلعب، وأساله عن بعض ألعابه الإلكترونية.. فقال آخر العنقود: كيف كنت تقضى الوقت فى طفولتك يا بابا؟.. أجبته بكل هدوء: يا بنى لك أن تتخيل أننى لم يكن فى يدى موبايل مثلك، فاستغرب، وقال: إنت بتهزر؟.. فقلت أزيدك أيضاً ولم يكن عندى تليفزيون، ولا ثلاجة ولا بوتاجاز.. فاستغرب وبدت على ملامحه الدهشة، وسأل: كيف كنت تعيش إذن؟.. قلت له لم يكن عندنا كهرباء وأنا فى مثل سنك، فلا ألعب ألعابا إلكترونية، ولا أشاهد التليفزيون، ولا ألعب غير الاستغماية ليلاً مع أبناء عمومتى وأخوالى.. وفى النهار ألعب السيجا وأفترش الأرض ونخطط الملعب على الأرض، وربما الكرة الشراب.. وفى الليل على ضوء القمر، نتحلق حول جدتى تحكى لنا الحكايات ونجلس صبياناً وبناتا نسمع ونضحك ونتابع الأحداث فى صمت وشغف!.

العجيب أن ابنى لم يقتنع بما قلت، وسألنى: يا بابا بكلمك بجد.. إيه العيشة دى؟.. فين قصص الأطفال وفين التسالى؟.. قلت كانت المذاكرة هى التسالى.. وكنا نكتب الواجبات المدرسية ونحفظ جدول الضرب.. فبدا أنه غير مهتم وأننى أدفعه للمذاكرة ولا أجيب عن أسئلته.. أقسمت أن هذا ما كان يحدث حتى صدقنى واقتنع، خاصة حين نظر إلى أمه فابتسمت، وقالت: آه حبيبى كان هذا هو زماننا أما أنتم فجيل الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية.. وكل جيل له ألعابه وطعامه وحلاوته!.

حتى الحلاوة فى عصرنا كانت كراملة مثل الملبس ربما لا تعرفها.. غير عصركم فيه الشيكولاتة بأنواعها.. وكان مصروفنا لا يزيد عن تعريفة، وأنت الآن تأخذ عشرين جنيهاً لتشترى كيس شيبسى.. كانت بالنسبة لنا ثروة، نشترى بها لبسنا كله قميص وبنطلون وشراب وحذاء أو كوتشى من باتا!.


تركنا الولد غاضبا تخيل أننا نخترع القصص.. لكننا لم نترك الفكرة.. كيف صار الجنيه لا يساوى شيئاً.. والعشرة جنيهات تشترى كيس شيبسى.. وزجاجة البيبسى بلغ سعرها ٣٠ جنيها أو أكثر.. وقد كان الحجم العادى بتلاتة تعريفة!.
أذكر أننا كنا نشترى الجدى الماعز بأقل من عشرة جنيهات ونشترى العجل البقر أو الجاموس بثمن عشرين جنيهاً وكنا نشترى الكيلو اللحم بسبعة وستين قرشا لا يزيد عن ذلك ونشتريه الآن بخمسمائة جنيه، وكانت الشرطة تتحرك للقبض على المتلاعبين بالأسعار قرش تعريفة، ولكنها لا تتحرك الآن أمام زيادة ١٠٠ جنيه بحجة أن السوق حر، يهتمون بحرية السوق ولا يهتمون بحرية المواطن وطعامه!.

فجأة توقفت عن الحكايات كى لا أصاب بالاكتئاب.. وقام الولد بعيداً يتصور أننا من أصحاب الكهف.. وقال خلاص يا بابا سلام.. خليك فى زمن التعريفة والبيضة.. كان القرش صاغ يشترى عشر بيضات.. الدنيا تغيرت بسرعة فى عشر سنوات.. أصبح زمان يعنى من سنتين تلاتة.. وحالياً كل شىء ضربوه فى عشرة مع ثبات المرتبات والمعاشات، حتى أصبحنا فى زمن غير الزمن الذى نعيش فيه.. ووقفنا عند السيجا والاستغماية!.

arabstoday

GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 09:37 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

GMT 09:31 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

أولويات وخيارات متناقضة أمام العالم

GMT 09:24 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

النظام الدولي والظهير الأخلاقي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن السيجا والاستغماية زمن السيجا والاستغماية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 15:45 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
 السعودية اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 05:08 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

الإعصار جيتا يصل إلى نيوزيلندا الثلاثاء

GMT 04:15 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما السيدة التي أثارت إعجاب العالم

GMT 12:01 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

كيا تعدل Rio الشهيرة وتغير معالمها

GMT 11:19 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 8 مقدسيين من بلدة العيسوية

GMT 13:29 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

دور الأجهزة الرقابية في وقاية المجتمع من الفساد

GMT 09:04 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

فواز القرني ينضم إلى معسكر المنتخب السعودي

GMT 18:51 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الرمثا والفيصلي يواصلان التأهب لقمة الدوري الأردني

GMT 07:38 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

البرقوق يحمي الجهاز الهضمي ويعالج الإمساك

GMT 23:36 2015 الأربعاء ,06 أيار / مايو

رواد تويتر يسخرون “ارقد في سلام يا بواتينغ”

GMT 18:47 2016 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

غادة عادل محامية لأول مرة في دراما رمضان 2016

GMT 06:34 2015 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

حامد البلوي يؤكد أن الحكم الهولندي لم يكن جيدًا في الديربي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon