الصراع على الحاضر بالتاريخ
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

الصراع على الحاضر بالتاريخ!

الصراع على الحاضر بالتاريخ!

 السعودية اليوم -

الصراع على الحاضر بالتاريخ

رضوان السيد
بقلم - رضوان السيد

اشتغل صمويل هنتنغتون في مقالته: «صراع الحضارات» (عام 1993 التي صارت كتاباً عام 1996) على مقولة إنّ لكل حضارةٍ جوهراً مكوِّناً لا يتغير هو عبارة عن دينٍ معين. وفي اعتباره أنّ الحضارات الحية الباقية ما بين سبع وتسع توشك أن تنضوي جميعاً تحت مظلة الحضارة اليهودية المسيحية، باستثناء الحضارة الإسلامية التي تمتلك حدوداً دموية، أي تُواجِه الحضارة المنتصرة بالعنف، وتأبى الانضمام إلى ركب الحضارة الفائزة، بعد إسقاطها للاتحاد السوفياتي!

ومن طريقٍ معاكس تعظيمي للحضارة العربية والإسلامية، توصل الراديكاليون الديكولونياليون الكارهون لهنتنغتون إلى النتائج نفسها: الإسلام دين عظيم وحضارة مكتملة، والغرب وتنويره وحداثته هو الصانع لكل شرّ لا يمكن للإسلام التلاؤم معه. أما الذي يتوهم إمكان التلاؤم فإنه يوشك أن يخرج من الإسلام!

وهكذا، فاليمين الغربي يعتبر الإسلام خارجاً على الحضارة بعنفه. أما اليسار الديكولونيالي، فيقول بوجوب الخروج على الغرب الذي هو بدوره يتآمر عليه ويرمي لإبادته.

والواقع أنّ كلا التيارين (اليميني واليساري) مخطئٌ في فهم العرب والمسلمين وتقديرهم. وقد بدأ اليمين العلماني هذا النزوع في أواسط القرن التاسع عشر، عندما اكتشف إرنست رينان، المفكر والفيلولوجي الفرنسي، ابن رشد والرشدية اللاتينية التي عملت على تحرير أوروبا من الظلامية الدينية. وفي الوقت نفسه ألحق الإسلام واليهودية بالعقلية السامية الجامدة التي لا تعرف الإبداع(!). ومنذ ذلك الوقت، احتار «المستشرقون» في تكييف الإسلام، سواء اعتبروه من نتاجات العقلية السامية، أو اعتبروه خصماً شرساً للمسيحية وأطروحاتها الإنسانية، أو أنه شهد زمان نهوض، عندما كان المسلمون يفيدون من التراث اليوناني، حتى إذا أعرضوا عن ذلك انتصر لديهم الانحطاط، وهو الانحطاط الذي حَلَّل جموده وكوارثه برنارد لويس... وهنتنغتون وآخرون!

ومنذ إدوارد سعيد، وإلى يساره فيما صار يُعرفُ بتيار التابع (subaltern)، تصاعدت الحملة الشعواء على الغرب الآثم العامل على إبادة العالم وإبادة نفسه. وهذا تقليد منذ أيام الاستعمار وفي شتى العلوم والسلوكات. عند إدوارد سعيد كان الإسلام (في كتابه: تغطية الإسلام) مظلوماً في العلوم والإعلام والثقافة بالغرب، ثم نما هذا الميل و«تردْكل» واتجه إلى التاريخ الفكري والفقهي والفلسفي، فتبلور الإسلام عبر التاريخ باعتباره نظاماً كاملاً يكون عليه أن يصادم الغرب المتآمر عليه وعلى العالم. وكما أفاد الإسلامويون من نزعات إدوارد سعيد المخاصمة للغرب، أفادوا أكثر من نزعات الديكولونياليين المنتشرين في الهند وأميركا اللاتينية والجامعات الغربية(!). نعم، يزدهر اليوم الغضب على الغرب بسبب حرب الإبادة في غزة.

وبالطبع فإنّ هاتين النزعتين: نزعة «الإسلام ضد الحضارة» ونزعة «الإسلام عَلَم الحضارة»، تتغذيان من الهيام بالغرب أو كراهية الغرب. فلا يمكن تهميش الإسلام وحصره في بوتقة الاستشراق، وهو واقعٌ في قلب العالم منذ القرن السابع الميلادي. ومن عالمه ومن حوله خرجت الديانات الإبراهيمية، وهو الذي قاد الحضارة العالمية لثمانية قرون. وحتى القرن السادس عشر عندما حمل البرتغاليون المدافع على سفنهم التجارية، كان الصينيون والمسلمون هم سادة التجارة العالمية وحواملها الثقافية. وحتى عندما كان الاستعمار سائداً في القرن التاسع عشر، ظلَّ خير الدين التونسي يسعى لإقناع الغربيين وبني قومه بأنهم شركاء، وكذلك الأمر نفسه حاوله جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في «العروة الوثقى»: «ضرورة التحرر من الاستعمار الأوروبي لأننا شركاء في الدين والثقافة والتاريخ والأخلاق، وليس بيننا سيدٌ ومسود»!

لا نستطيع الانضمام إلى تيار التابع في الاحتجاج، لأنّ موقعنا من أوروبا بالفعل ليس بهذه الهشاشة والتبعية. كما أننا لا نستطيع الانضمام إلى زعم الحضارة اليهودية المسيحية، لأنه ليست هناك حضارةٌ كهذه، بل إنّ هناك من ألّف (R. Bulliet) في الحضارة المسيحية – الإسلامية. مثقفو الديكولونيالية بالهند وأميركا اللاتينية يعتقدون أنّ الغرب أخرج هذه الشعوب من إنسانيتها(!). وقد حاولوا ذلك معنا، لكنهم فشلوا لأننا جزءٌ منهم، شاءوا أم أبوا. والدليل على ذلك أن الصراع الثقافي والعسكري لم يخمد رغم تفاوُت القوى، ورغم الابتلاء بإسرائيل!

يا دعاة الديكولونيالية ويا دعاة رؤية التابع: إنّ التبرؤ من قيم الغرب، رغم كثرة ارتكاباته، يعني التبرؤ من نصف ما نعيشه وما نؤمن به. وما أسوأ ما قاله كيبلنغ: «الشرق شرق، والغرب غرب ولن يلتقيا»! نحن إلى لقاءٍ رغم الخلاف، لأنّ الكفر بالغرب كفر بتاريخية الذات، وشراكة الحضارة.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع على الحاضر بالتاريخ الصراع على الحاضر بالتاريخ



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon