ذعرٌ من الخصوبة

ذعرٌ من الخصوبة

ذعرٌ من الخصوبة

 السعودية اليوم -

ذعرٌ من الخصوبة

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

إسبانيا مضطرةٌ، وليست مخيَّرةً في أن تسويَ أوضاعَ مئاتِ آلاف اللاجئين الموجودين على أرضها. وهي خطوةٌ ذكيةٌ ومدروسة، ونتائجُها إيجابية. ففي بلدٍ تقاربُ نسبةُ الخصوبةِ فيه واحداً في المائة، يصبح الاختيارُ هو بين أمرين؛ الانقراض أو تقبّل الآخر. ولم يخطئ رئيسُ الحكومةِ الإسباني حين اعتبر أنَّ ما فعلته إسبانيا سيصبح نموذجاً لجيرانها، رغم الغضبِ والشعور بالتهديد، في بلدان أوروبية عديدة، ولا سيَّما الحدودية مع إسبانيا. لكنْ ما الذي سيفعله الأوروبيون، أمامَ أزمةِ إنجاب هي الأسوأ والأسرع عالمياً؟ هذا علماً أنَّ واحداً من كل 3 أشخاص في أوروبا، وُلدوا خارج أراضيها. ومع ذلك الأزمة قائمة.

لكنْ للمهاجرين إلى إسبانيا خصوصية، سهلت مهمةَ رئيسِ حكومتها الاشتراكي بيدرو سانشيز. فغالبيةُ هؤلاء آتون من أميركا اللاتينية، أو أميركيون من أصولٍ فنزويلية وكولومبية، هاربون من حملةِ ترمب على المهاجرين غير الشرعيين. وبالتالي مرغوبون لتقارب الثقافة ووحدةِ اللغة والدين.

مبادرةُ الحكومة أتت استجابةً لمطلب وقّع عليه أكثر من 600 ألف شخص، ودعمه نحو 900 جمعية، تنادي بتسوية أوضاع جميع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا بشكل استثنائي.

لكن ما سمعه المواطنون الأوروبيون القلقون من تناقصِ أعدادهم، والمذعورون من تسونامي الهجرة المتواصل، هو رنين العدد المهول المزمع إدماجه، إذ يعتقد أنَّه قد يفوق نصفَ المليون، الذي أعلن عنه، ليصل إلى 800 ألف مهاجر.

يعتبر سانشيز أنَّ سياسةَ تسهيل الحصول على إجازات العمل والإقامة مع مكافحة التهريب غير الشرعي أثبتت أنَّها محرك للنمو. خلال السنوات الست الفائتة، ساهم المهاجرون بـ10 في المائة من الضمان الاجتماعي، و80 في المائة من الناتج الإجمالي. فمنذ مايو (أيار) الماضي، وإسبانيا تعمل على توسيع نطاق توظيف الأجانب في قطاعات الزراعة والبناء والتكنولوجيا والرعاية.

مقولة سانشيز: «هذا النجاح ينبغي أن يكون مصدرَ إلهام لشركاء الاتحاد الأوروبي»، لا تصل لآذان جيرانه الخائفين. فبينما تحتفي بعض بلدات إسبانيا مثل سيغوينزا بأنَّ العمالة الأجنبية أحيتها من الموات، يحصي الفرنسيون بطاقات الإقامة فيجدونها بعدد لم يسبق له مثيل، حيث بلغت 4 ملايين ونصف مليون بطاقة. أي نحو 8 في المائة من السكان. أرقام قد تكون مخادعة، لأنَّ ثلثهم من الطلاب، وكثير منهم من النازحين الأوكران الذين لم يجدِ الفرنسيون غضاضةً في احتضانهم. ومع ذلك، فمجرد الكلام على الهجرة يثير في نفس الأوروبي الخوف على ثقافته، وهويته، ويتهيأ له شبح الإسلاميين الذين يريدون فرض قيمهم.

العرب والمسلمون نسبتهم لا تتعدى 6 في المائة في الاتحاد الأوروبي. لكن التقديرات أن أعدادهم ستتنامى في السنوات المقبلة بسبب وفرة الإنجاب. وهو ما تتحسب منه الأحزاب اليمينية المتطرفة، وتقدمه حجة على ضرورة فرملة استقبال اللاجئين بأي ثمن. لكن ماذا تفعل أنظمة مثل فرنسا، التي تكرس 15 في المائة من مدخولها القومي للمسنين في تقاعدهم، بينما تنخفض الخصوبة في اليابان بخسائر أقل، لأنهم لا يكرسون لكبارهم أكثر من 5 في المائة. وهكذا يقول جاك أتالي، وكان مستشاراً خاصاً للرئيس فرنسوا ميتران: «إن ثمة دولاً تخطط للماضي، وأخرى تنظر إلى المستقبل». فمن جملة الانقلابات الحزينة أن تأمين حياة كبار السن لم يعد نموذجاً مضيئاً، بل مذمة ومدعاة للنقد.

حقاً، ماذا تفعل أوروبا أمام عجزها عن تمويل متقاعديها ومسنيها؟ هل تتركهم لقدرهم، أم تتقبل الآتين إليها، كما فعلت ألمانيا مع أكثر مع مليون لاجئ سوري، لولاهم لكان قطاع الصحة والخدمات والصناعة في بؤس، لا يمكن تصوره؟

فأكبر 3 جنسيات مقيمة في الاتحاد اليوم هي من الأوكرانيين والأتراك والمغاربة. أمَّا طالبو اللجوء فغالبيتهم سوريون وفنزويليون وأفغان.

لهذا يصبح اتهام الرئيس الأميركي لبعض القادة الأوروبيين بأنَّهم «أغبياء» وسياستهم «بشأن الهجرة كارثية»، هو افتراء كبير. فلولا الاحتلال الأميركي لما هاجر الأفغان، ومثلهم الفنزويليون الذين عانوا من التسلط والتفقير من جارتهم الكبرى، ما جعل حياتهم جحيماً، وثروتهم البترولية وبالاً عليهم. أما المغاربة والأفارقة عموماً، فهؤلاء يوجدون لأسباب استعمارية معروفة.

النجدة أتت أوروبا من أميركا، التي يهرب مواطنوها ومهاجروها من تبدل أحوال إمبراطورياتهم، كما الذين وصلوا إلى إسبانيا. وقد تزداد الأحوال سوءاً في أميركا الجنوبية، بعد أن اعتبرها ترمب حديقته الخلفية، وتتدفق موجات من الفارّين. وها هي اتفاقية الاتحاد مع الهند تفتح الأبواب أمام الهنود أيضاً. فالعالم انقلاباته كثيرة، وتحولاته لم تعد منظورة.

مؤكد أنَّ الهجرات لن تتوقف، والدول الأوروبية ستضطر لأن تفتح أبوابها أمام اللاجئين لتعويض الشحّ الديموغرافي الكبير.

أما أديان هؤلاء وألوانهم وأشكالهم فأمر تحدده سياسات القوى الكبرى، التي تنهب الشعوب، وتحاصرها بالعقوبات وتشنّ عليها الحروب. وللتذكير، فإنَّ الأوروبيين أنفسهم باتوا ضمن طالبي اللجوء إلى غير بلدانهم، كما هي حال الأميركيين البيض أيضاً. وبالتالي، فكلمة «مهاجر» لم تعد تعني «مسلماً» أو «عربياً»، بعد أن تفشت المظالمُ، وطالت كلَّ مهيض.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذعرٌ من الخصوبة ذعرٌ من الخصوبة



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 02:00 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

تناولي ملعقة من القرفة والترمس والحلبة لتفقدي وزنك

GMT 10:29 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تامر أمين يطلب طلبًا غريبًا من عادل إمام

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لتكثيف الحواجب للتمتع بإطلالة أنيقة تعرفي عليها

GMT 10:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الهلال يجهز الفريق لمواجهة الوحدة الأحد المقبل

GMT 03:14 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

بليبل يؤكد أن "أرباب العمل" يحظى بأهمية استثنائية

GMT 15:07 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالب جامعي في أوهايو يغتصب امرأة فاقدة الوعي

GMT 05:40 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة الطقس المتوقعة الثلاثاء في السعودية

GMT 21:01 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

القوات الحكومية السورية تُطرد "داعش" من ريف حمص الشرقي

GMT 02:37 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

السعودية تشارك في الاحتفال باليوم العالمي للإيدز

GMT 04:10 2015 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

توسيع منطقة السركال أفنيو للفنون في دبي

GMT 10:01 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

فوائد مذهلة وعظيمه لقشر المانجو

GMT 03:47 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

افتتاح معرض للتطريز البرازيلي في جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon