إنهم يسرقون وجوهنا

إنهم يسرقون وجوهنا!

إنهم يسرقون وجوهنا!

 السعودية اليوم -

إنهم يسرقون وجوهنا

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

باتت الظواهر تأتينا من الصين، وتتمدد باتجاهنا. الدراما القصيرة صار يكتبها ويمثّلها الذكاء الاصطناعي بالكامل، وتجتاح الهواتف هناك، كما تحصد ملايين المشاهدات. أما الممثلون فأحيلوا على التقاعد، وتُركوا يبيعون الخضار، أو يلجأون إلى المحاكم يشتكون من سرقة وجوههم أو أصواتهم.

الأمر في غاية الخطورة لأن الظاهرة مرشحة لأن تتجاوز ما يعرف بـ«الميكرودراما» -أو المسلسلات القصيرة التي تعرض على الجوال- ولا تتعدى مدة الحلقة منها 3 دقائق، لأن تصبح قاعدة في صناعة الأفلام أيضاً.

430 ألف مسلسل درامي قصير أنتجت في الصين، في الأشهر الثمانية الماضية، 90 في المائة منها مولدة بالذكاء الاصطناعي، بزيادة 13 في المائة عن العام الماضي.

الغريب هو الإقبال الحماسي على مشاهدتها، إذ إن 7 من كل 10 صينيين يتابعونها، وثمة طلب عليها من الخارج أيضاً. التكلفة البخسة لهذه الأعمال كما سرعة تنفيذها، بحيث إن فريقاً من 6 أشخاص مثلاً، يمكنه تنفيذ مسلسل من عشرات الحلقات في أقل من أسبوع. هذا يجعل أرباح أعمال من هذا النوع ضعف ما تجنيه الأفلام التقليدية في دور السينما، إن لم يكن أكثر. وبالتالي إذا كان المتفرج لا يشتكي من ميكانيكية الشخصيات، وبلادة الحركة، وغياب الروح، فلماذا على المنتج أن يكلف نفسه دفع أجرٍ لممثلين بشريين؟!

لا مبالاة المتفرج يدفع ثمنها فنانون بالآلاف، بينهم نجم لامع يدعى شو بنغ، أدّى دور رئيس شركة، ثري متغطرس، في ما لا يحصى من الحلقات، لكنه خلال أشهر فقط، وجد نفسه بائعاً في سوق خضار في قريته بمقاطعة شاندونغ، لأن مخلوقات الخوارزميات باتت أكثر شعبية منه.

في المقابل، لمع نجم البطلة الافتراضية «فانغ تاو تسي»، التي تلعب دور فتاة مسرّحة من عملها، حيث حصدت أكثر من نصف مليون متابعة في 3 أشهر على منصة «دوين - تيك توك» الصينية. وكأي نجم شهير، تسابقت على أخبارها المنصات، وظهرت على غلاف إلكتروني لمجلة «كوزموبوليتان» الصينية، ويتم التفاعل معها من دون حواجز، رغم أنها تعرف عن نفسها بأنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وولدت في أول أبريل (نيسان) 2026.

أما الدولة فتحاول اللحاق بالتكنولوجيا، وتشجع الظاهرة من جهة، وتدعمها بتمويل وصل إلى 15 مليار دولار، لأن تصدير الأعمال سيجلب أرباحاً وفيرة، وتعمل على تنظيم الفوضى التي تبثها من جهة أخرى. ثمة تقديرات، بأن صناعة «الميكرودراما» ستصل صينياً إلى 16 مليار دولار خلال 4 سنوات. تكلفة المسلسل بضعة آلاف من الدولارات، والحبكات الشيقة المشهود لها تجعل المتفرج متعجلاً للدفع، مشحوناً بحاجته الملحة لمعرفة الأحداث التالية.

في مدينة هينغديان المعروفة بـ«هوليوود الصينية»، تنتعش فرق العمل التي استعانت باستوديوهات حقيقية، بينها مواقع لقصور وغرف طوارئ ومكاتب، وصالات، لمشاهد تتكرر في هذه الأعمال الدرامية. ولتلبية الاحتياجات المتزايدة، ظهرت مراكز إنتاج أخرى في مدن مثل تشينغداو وشيآن وتشنغتشو.

أكيداً أن الأمر لن يتوقف عند «الميكرودراما»، التي هي مجرد عينة عما سيصيب قطاع المرئي والمسموع. قبل أيام بثّت قناة صينية رسمية تدعى «هيبي» أول عمل درامي تلفزيوني قصير يعرض في وقت الذروة المسائية، مصنوع كله بالذكاء الاصطناعي. لا ندري إن كان فحصاً للمذاق العام، لكن النتيجة لم تكن سيئة. فقد حلّ العمل في المرتبة الخامسة بين برامج ذاك المساء.

يبقى سؤال جوهري، من أين سيأتي المنتجون بالوجوه والأصوات التي يولدونها، إن لم تستنسخ من البشر. إذ كل المحالات لفبركة وجوه من دون العودة إلى سمات أشخاص بشريين وملامحهم، لا تزال تبوء بالفشل، ولا تقنع من يراها. هذا فتح باب السرقة على مصراعيه، والتهرب من دفع المقابل، أو محاولة التشاطر لشراء الملامح بالملاليم. ظهرت منصات تعرض شراء وجوه الناس العاديين، لتوظيفها في صناعة الدراما، بعضها من باب التشجيع تحدد عدد مرات استخدام الوجه الواحد والمدة المسموح بها، مقابل السعر البسيط المعروض.

منتجون آخرون وجدوا ضرورة أن تحمل بطلتهم الافتراضية ملامح ممثلة معروفة، فهو أمر قد يجذب المتفرج. من هنا جاءت سرقة وجوه المشاهير أيضاً. الممثلة يو شوتيان أقامت دعوى قضائية بعد أن اكتشفت وجهها، وقد استخدم في توليد شخصية افتراضية من دون استئذانها، وهي ليست وحدها. بعض المنتجين يلجأون إلى الرسوم المتحركة، كي يهربوا من خطر التعرف إلى الملامح المسروقة. فالمحاكم تذهب نحو تشدد متزايد مع تصاعد الشكاوى.

إلى اليوم، ورغم الخوف الكبير، لا توجد سلطات في أي دولة، في ظل سباق صناعة الذكاء الاصطناعي وتوظيفاتها، ترغب في كبح جماح مهندسيها وفنانيها، ولو ارتكبوا الموبقات. السباق وجودي، والفوز في كل ميدان، وهو من سيحدد من يمسك بالمستقبل.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يسرقون وجوهنا إنهم يسرقون وجوهنا



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon