هل هناك هدنة وشيكة في السودان

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

 السعودية اليوم -

هل هناك هدنة وشيكة في السودان

عثمان ميرغني
بقلم - عثمان ميرغني

شهدتِ المنصاتُ السُّودانية خلال اليومين الماضيين موجة من التحليلات والتأويلات، ذهبت في بعضها إلى الحديث عن اتفاق سلام وشيك في إطار اللجنة الرباعية. ووصل الأمر إلى حد نشر جدول انسحابات متبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» من مدن ومناطق معينة، مع أطر زمنية للتنفيذ، ما رفع سقف التوقعات بحدوث انفراج كبير خلال الشهر الحالي.

تعامل البعض مع تصريحات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي أدلى بها بمناسبة انعقاد اجتماع في واشنطن لدعم صندوق العون الإنساني للسودان، بقدر كبير من التأويل وأحياناً الاجتزاء، وجرى تقديمها وكأنها إعلان وشيك للسلام.

غير أن ما قاله مسعد بولس كان في واقع الأمر أكثر تحفظاً. إذ صرح بأن «لدينا نصاً من المفترض أن يكون مقبولاً للطرفين»، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن في النص ذاته بل في التنفيذ. وأضاف أن الخطة المعروضة تستند إلى محاور رئيسية عدة؛ أولها الجانب الإنساني، والثاني حماية المدنيين وعودتهم الآمنة، أمّا المحور الثالث فيتعلق بوقف إطلاق النار الدائم، بينما المحور الرابع الذي وصفه بأنَّه بالغُ الأهمية، فيتعلق بالعملية السياسية وعملية الانتقال إلى حكومة مدنية.

لم يقل الرَّجلُ إنَّ هناك اتفاقية جاهزة ومتفقاً عليها، بل نصاً «من المفترض» أن يكون مقبولاً للطرفين، بمعنى أنه لا يزال هناك عمل قبل الوصول إلى اتفاق فعلي، ليس بين الأطراف السودانية، بل وحتى بين أطراف الرباعية، إذ لا تزال هناك مشاورات واتصالات. فقد نقل موقع «ميدل إيست آي» عن السفير المصري في واشنطن الذي كان مشاركاً في اجتماع أول من أمس قوله لدى سؤاله عن أين وصلت خطة السلام: «نحتاج إلى أن نكون على توافق ورؤية مشتركة أوضح بكثير»، وهو ما يعني أن الأمور غير مكتملة.

قد يكون مفهوماً أن السيد بولس يريد تحقيق إنجاز في هذا الملف، وأن يدفع به أيضاً في مرحلة من المراحل إلى مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس ترمب ليُضاف إلى سجل اتفاقات السلام التي أشرف عليها، غير أن الفجوة لا تزال واسعة بين الرغبة السياسية والواقع المعقد لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في السودان. صحيح أن هناك الكثير من التحركات الجارية والجهود المبذولة، لكن هذا لا يعني الإفراط في التفاؤل، أو المبالغة في الحديث عن التوصل إلى اتفاق للسلام.

وفقاً لما سمعته من مصدرين غربيين، فإن التوصل إلى هدنة لا يبدو وشيكاً، بل إن التطورات العسكرية المتسارعة على الأرض ربما تجعل الأمر أصعب، وإن الجيش السوداني يرى أن زمام المبادرة في يديه الآن. هذه القراءة تبدو أقرب إلى الواقع إذا وضعت في سياق التصريحات الأخيرة المتتالية للفريق عبد الفتاح البرهان وآخرها أول من أمس بعد فك الحصار عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان. فقد شدد على أنه «لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار في ظل احتلال الميليشيا للمدن». وعلى الرغم من أنه لم يوصد الباب أمام الاستجابة لدعوات السلام وإيقاف الحرب، فإنه اشترط ألا يكون ذلك «لتقوية الميليشيا».

الحقيقة أن كل ما قاله مسعد بولس لا يختلف عما ورد في بيان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي نص على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع إطلاق عملية انتقالية شاملة تختتم في غضون تسعة أشهر لتشكيل حكومة مدنية مستقلة. ومثلما هو معلوم لم يتحقق من ذلك شيء، بل تعقدت الأمور أكثر بعد سقوط مدينة الفاشر وما شهدته من فظائع شهد عليها العالم كله. ومنذ ذلك الحين أطلق الجيش السوداني والقوات المساندة له عمليات عسكرية واسعة استعاد خلالها مدناً مهمة وطرقاً حيوية في كردفان.

إقليمياً، يبدو المشهد أيضاً مختلفاً عما كان عليه في سبتمبر الماضي، في ظل اصطفافات جديدة بين القوى الإقليمية الكبرى، وتطورات متسارعة في البحر الأحمر، وتوترات حول إيران، وتعقيدات مستمرة في غزة. وكل ذلك ينعكس على طريقة مقاربة ملف السودان، بوصفه جزءاً من معادلة أمن إقليمي أوسع. وهناك بالتأكيد رؤية مختلفة لما يدور في السودان وانعكاساته على الأمن الإقليمي، وهو ما نجد ترجمته في الكثير من البيانات الصادرة عن الأطراف المؤثرة في المنطقة التي تشدد على أهمية وحدة السودان وسيادته، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ورفض أي حكومات موازية.

في كل هذه السياقات فإنَّ أي حديث عن هدنة، أو خريطة طريق مبهمة، أو مساعٍ متعجلة، لن يعني حلاً للسودان، بل المزيد من التعقيدات لأزمته. والعقدة الأكبر التي لا يمكن الالتفاف عليها، هي مستقبل «قوات الدعم السريع»، فبقاؤها قوة رديفة لم يعد خياراً ممكناً أو مقبولاً، وأي اتفاق لا يتصدى لهذه العقدة جذرياً، لن يكون نهاية للحرب، ولا مدخلاً لسلام شامل ومستدام يستحقه السودانيون بعد الثمن الباهظ الذي دفعوه في هذه الحرب.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك هدنة وشيكة في السودان هل هناك هدنة وشيكة في السودان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon