الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر

الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر

الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر

 السعودية اليوم -

الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

بين أفضل النتائج الإيجابية لافتتاح المتحف المصرى الكبير يوم السبت الماضى، ارتفاع الروح المعنوية لغالبية المصريين، وإعادة تذكيرهم بأنهم أحفاد حضارة عظيمة ضاربة فى جذور التاريخ. والسبب أن الافتتاح يأتى فى وقت يحاول فيه كثيرون التقليل من دور وقيمة ومكانة مصر على أصعدة عديدة.
إحدى الرسائل الأساسية للمتحف أن المصريين الحاليين قادرون على الإنجاز حينما تكون الرؤية واضحة والإرادة حاضرة والعزيمة متوافرة.
لكن من المهم ملاحظة الخيط الرفيع جدا بين الفخر بما أنجزه الأجداد، والتفاخر بما لم نتمكن نحن الأحفاد من إنجازه حتى الآن.
صحيح نحن نحاول ونعافر، لكننا نواجه تحديات كثيرة، ونعانى من مشاكل عديدة، وبالتالى علينا ألا ننسى فى زحمة الفخر هذه التحديات والمشاكل، حتى نتمكن من مواجهتها بالطريقة الصحيحة والتغلب عليها وألا نقع فى فخ التفاخر الأجوف.
الأجداد صنعوا حضارة شهد بها العالم أجمع، حضارة تقول إنهم برعوا فى العديد من المجالات، خصوصا الفلك والهندسة والطب والزراعة، وهى الأسس الرئيسية لمعظم الحضارات الحديثة أيضا. الآثار الباقية تقول إنهم وصلوا إلى درجة غير مسبوقة من الفن والمهارة والابتكار والإتقان.
لكن أحد الدروس المهمة التى يجب أن نتذكرها أنه حتى هؤلاء الأجداد حينما تقاعسوا عن الاستمرار فى العمل والتقدم والنهضة والإنجاز تعرضت حضارتهم للتراجع، وتمكنت قوى أخرى كثيرة مجاورة أو بعيدة من احتلال مصر لفترات طويلة.
وقائع التاريخ تقول لنا إنه ومع نهاية الدولة الحديثة فى العصر الفرعونى ١٠٧٠ - ٣٢٢ قبل الميلاد، مرت مصر بفترات حكم داخلى متقطع خلال عهد الأسرة الحادية والعشرين إلى الأسرة الثلاثين، وبعدها تعاقبت عليها غزوات خارجية مثل الليبيين الذين أسسوا الأسرة ٢٢ – و٢٣ من ٩٥٠ - ٧٢٠ ق. م، ثم النوبيين أو «الكوشيين» أو الأسرة ٢٥ من ٧٥٠ - ٦٥٦ ق.م، وكانت عاصمتهم نبتة فى النوبة. ثم الأشوريين الذين غزوا مصر وأسقطوا حكم الكوشيين فى عام ٦٧١ ق. م ثم الفرس أو الإمبراطورية الأخمينية وحكموا مصر مرتين حتى ٣٣٢ ق. م.
ثم الحكم المقدونى واليونانى حتى ٣٠ ق.م حينما دخل الإسكندر الأكبر مصر وأسس مدينة الإسكندرية.
وبعد وفاته تولى بطليموس الأول حكم مصر، وظلت الدولة البطلمية تحكم مصر لمدة ٣٠٠ سنة وآخرهم كانت كليوباترا السابعة التى انتهى حكمها بعد هزيمتها أمام الرومان عام ٣٠ ق.م، وبعدها جاء الحكم الرومانى والبيزنطى واستمر حتى ٦٤١ ميلادية.
ثم الفتح الإسلامى فى نفس العام، ومن يومها صارت مصر دولة إسلامية فى عهود الخلفاء الراشدين ثم الخلافة الأموية فالعباسية والطولونية والإخشيدية والفاطمية والأيوبية والمماليك والعثمانيين وأسرة محمد على والاحتلال البريطانى وصولا للعصر الجمهورى الذى بدأ عام ١٩٥٢ ومستمر حتى الآن.
الهدف من هذا العرض التاريخى الموجز هو أنه حينما تكون قويا وناهضا ومتمكنا تكون صاحب قوة شاملة وهو ما يقود إلى حضارة فاعلة ومؤثرة، وحينما تضعف وتتراجع يخفت دورك ويصعد دور آخرين، وهذا أحد الدروس المهمة فى التاريخ. ويمكن لمن يريد الاستزادة فى هذا المضمار قراءة موسوعة «قصة الحضارة» للمؤلف الأمريكى ويل ديورانت ويتناول فيه بالشرح والتفصيل جميع الحضارات البشرية منذ بدايتها وحتى القرن التاسع عشر.
وهناك أيضا كتاب شديد الأهمية وهو «صعود وسقوط القوى العظمى.. التغير الاقتصادى والنزاع العسكرى» لمؤلفه بول كيندى، ويناقش فيه سياسات واقتصادات القوى والإمبراطوريات الكبرى وأسباب صعودها ثم انهيارها.
من حقنا جميعا أن نفخر بحضارة أجدادنا، لكن علينا أن نكون واعين دائما بأسباب صعودها ثم تراجعها، وعلينا أن نكون أكثر وعيا بأسباب تراجعنا فى العقود الماضية.
مرة أخرى هناك خيط رفيع بين أهمية شعورنا بالفخر لحضارتنا وبين ضرورة أن نعرف أين نقف وما هو مقدار دورنا وتأثيرنا ودور وتأثير الآخرين.
وبالمناسبة حينما أقول الحضارة المصرية فلا أقصد فقط الفرعونية، بل كل مكونات وطبقات وتجليات هذه الحضارة من أول الفراعنة نهاية بالعرب.
فنحن - كما أعتقد - فراعنة وعرب وأفارقة أيضا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين. وعلينا أن نتوقف عن الصراع العبثى الذى يريد أن يحصر هويتنا فقط فى أننا فراعنة فقط أو عرب فقط أو أفارقة فقط.
أخيرا علينا أن ندرس بدقة لماذا تفوق الفراعنة، ولماذا تراجعوا، ولماذا تفوق الغرب فى حضارته الحالية، وهل يمكن أن ننافسهم وكيف؟!

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر الخيط الرفيع بين الفخر والتفاخر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon