العالم والشعور بقلة الحيلة

العالم والشعور بقلة الحيلة

العالم والشعور بقلة الحيلة

 السعودية اليوم -

العالم والشعور بقلة الحيلة

آمال موسى
بقلم:د. آمال موسى

لا تغيب أخبار قطاع غزة وما يحدث فيها من انتهاكات يومية ضد الفلسطينيين عن نشرات الأخبار. ولكن حضور هذه الأخبار يغيِّر مكانه حسب الأحداث والأولويات: فمرة تكون على رأس عناوين الأخبار ومرات في مرتبة ثانوية. يحصل هذا التقديم والتأخير في المواضيع الإخبارية ذات الصلة بغزة رغم أن معظم الأحداث الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط على الأقل هي إما نتاج الاعتداءات السافرة في غزة وإما ذات صلة غير مباشرة بها. بمعنى آخر فإن القضية الفلسطينية هي جوهر جميع تمظهرات الصراع في المنطقة. أخبار

ما يحدث حالياً يقودنا إلى طرح السؤال التالي: لماذا يعرف الوضع في غزة جموداً وصمتاً رغم أن كل ما حدث ويحدث وما سيحدث إنما هو امتداد للحرب التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟ بل كيف نفسر اللامبالاة بزمنية الصراع وشلالات الدم في القضية الفلسطينية كأنها محكومة بالصراع إلى الأبد؟

طبعاً تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً بأنْ لا مكان لحل الدّولتين، وأن الانقسام داخل إسرائيل في انكماش لصالح موقف أقرب إلى الإجماع برفض دولة فلسطينية، لا يمثل حدثاً أو تغييراً يستحق البناء عليه أو حتى الانتباه إلى شفراته. فالموقف هو نفسه ولا جديد فيه. ربما الجديد في هذا التصريح هو نبرته الواثقة الحاسمة، والحال أن الفلسطينيين دفعوا آلاف القتلى من أجل تغيير الواقع وحشد العالم إلى صفهم، ولن ينسى التاريخ مظاهرات الاحتجاج التي اكتسحت الشوارع والجامعات معبِّرةً عن رفضها الدوس على الإنسانية في فلسطين، ورغم كل شيء لقد ربح أهالي غزة الحرب في شبكات التواصل الاجتماعي.

الجديد الثاني في هذا التصريح هو أنه يضرب بعرض الحائط تنامي عدد الدول المعترفة بدولة فلسطينية منها فرنسا وبريطانيا وكندا. ومن ثم تصبح النقطة الثالثة الجديدة في هذا التصريح هو تجاهل كل هذه التطورات في موقف صلب أبعد ما يكون عن السياسة القائمة على قراءة الواقع بكل عناوينه وتفاصيله. فنحن هنا أمام رفض الاستماع للعالم وللواقع وللحقيقة، وهو رفض نتاج فكر آيديولوجي لا يعتقد إلا في حلم إسرائيل الكبرى الذي باح به نتنياهو في الأشهر الأخيرة غير مكترث بكل التأويلات، وهو من أمارات العمى الآيديولوجي الإثنيّ، إن جاز المعنى بذلك.

إن تكرار نتنياهو الفكرة نفسها بطرق شتى يفيد بأنه في تناغم مع خطته: وتيرة التقتيل وعملية الإبادة التي استهدفت الأطفال والنساء عمداً، إضافةً إلى تدمير قطاع غزة وتحويله إلى خيام تتسرب إليها الأمطار الغاضبة والحيوانات القاضمة التي أصبحت كابوس الأطفال وصولاً إلى منع دخول المساعدات... كل هذا عملية ممنهجة من أجل القضاء على القضية الفلسطينية من خلال إبادة أكثر عدد ممكن من أهالي غزة وإحداث تغيير ديمغرافي بآلة القتل المتعمَّد للنساء الأمهات والأطفال بما يمثلونه من مستقبل لدولة فلسطينية. بل إن رفع سقف البشاعة في الحرب والوقوف في وجه حقوقيي العالم إنما هما دليل تصميم حاد على إبادة أهالي غزة وتهجير البقية.

كل هذه المحاور الكبرى الرئيسية في الحرب خلال السنوات الثلاث الماضية كانت واضحة، ولا يمكن أن يقوم بها طرف قادر على استيعاب فكرة الحق الفلسطيني في دولة مستقلة.

فمن وجهة نظر إسرائيلية؛ لو كانت النتيجة القبول بحل الدولتين ما كانت تورطت في حرب بشعة وإبادة وتكلفة حرب باهظة بشكل يوحي بأن هدف القضاء على غزة وأهاليها يحظى في الموازنة الإسرائيلية بشيك على بياض، فالمهم هو تحقيق «إسرائيل الكبرى» التي لا مكان فيها لدولة فلسطينية.

ماذا نفهم من كل هذا خصوصاً إذا أضفنا ما كشفت عنه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الشهر الماضي، عن خطة إسرائيلية لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة؟

ما نفهمه هو أن التعويل على مرونة إسرائيل في التكيف مع الواقع والحقيقة والرضوخ لحدود 1967 وحل الدولتين هو بمنزلة العمل على إطالة صراع طال أكثر مما يجب.

لذلك فإن حل الدولتين بوصفه خياراً فلسطينياً عربياً هو مسؤولية العالم والدول التي اعترفت بدولة فلسطينية والتي باتت مصالحها مهدَّدة من تبعات الصراع الفلسطيني العربي - الإسرائيلي. فالعالم هو المطلوب منه حماية انتهاك المعايير الدولية وأن ينتهج دبلوماسية فعالة، ذات نتائج في منطقة الشرق الأوسط وذلك باعتبار أن حل الدولتين هو الحل الواقعي وقبول الفلسطينيين والعرب به إنما دليل تكيف مع الواقع ومرونة استثنائية رغم أن الحق هو فلسطيني، وإسرائيل هي دولة محتلة ترى أنه لا مكان لدولة لأصحاب الحق.

وعندما نحمّل العالم المسؤولية فإن موقع الولايات المتحدة الأميركية مهم جداً في ترويض إسرائيل، خصوصاً أنه حالياً يبدو البيت الأبيض بصدد حساب خطواته في منطقة الشرق الأوسط، ولكن في المقابل لا خطوة واحدة جدية تُظهر أن غزة في قائمة الأولويات. وأغلب الظن أنه لا مكان أيضاً لشعور العالم بقلّة الحيلة، وإلا فإن المشهد حالك. 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم والشعور بقلة الحيلة العالم والشعور بقلة الحيلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon