حروب عالمية هل تبرد

حروب عالمية... هل تبرد؟

حروب عالمية... هل تبرد؟

 السعودية اليوم -

حروب عالمية هل تبرد

بقلم -عبد الرحمن شلقم

حرب عالمية تطوف بأرجاء الدنيا اليوم، لكنها حرب غير مسبوقة في درجة حرارتها، وإن يجهل الناس كل الأطراف التي تخوضها. لا توجد قارة من قارات العالم الخمس لا ترتفع فيها زوابع النار والبارود. حربان عالميتان شهدهما العالم في النصف الأول من القرن الماضي. تحالفت فيهما أطراف، ولكن بعد انتهاء الحرب الثانية، نشبت حرب بين مَن كانوا حلفاء ضد دول المحور. حرب أُطلق عليها اسم، الباردة. لكننا اليوم وسط حروب عالمية، لا أحد بقادر على قياس درجة حرارتها. فهي باردة وساخنة في الوقت ذاته.

الحرب حقيقة كامنة في حياة البشر. لا نحتاج إلى قراءة عشرات المجلدات التي تسكن في سطورها حروف تتحرك وسطها الدماء والمآسي منذ آلاف السنين. تتغير طبيعة المواجهات بين البشر بتطور القدرات الحربية. من الخناجر الحجرية إلى السيوف والرماح والنصال، إلى ما بيد الدول اليوم من أسلحة لها قدرة على قتل الملايين في ثوانٍ قليلة.

مباشرة بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالمية الثانية نشبت حرب بين حلفاء الأمس.

المفارقة، أن الذين قادوا قوات الحلفاء في أوروبا في الحرب العالمية الثانية الساخنة، ضد الفاشية والنازية، وهو الجنرال دوايت إيزنهاور الذي صار رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، هو نفسه الذي قاد الحرب الباردة الأولى، وفي المقابل واجهه في الحرب العالمية الجديدة، من كان حليف الأمس جوزيف ستالين زعيم الاتحاد السوفياتي. قائدان في حربين، الأولى ساخنة والأخرى باردة. هبّت براكين تدافع جمرها في شبه الجزيرة الكورية، آيديولوجيا مسلحة تحالف فيها الاتحاد السوفياتي مع جمهورية الصين الشعبية الشيوعية التي برزت إلى الوجود في آخر سنة من أربعينات القرن الماضي، ضد الغرب الذي طاف حوله الرعب من المد الشيوعي، انتهت تلك المواجهة بتقسيم شبه الجزيرة إلى دولتين، جنوبية رأسمالية تدور في فلك الغرب، وشمالية شيوعية تتوارثها أسرة آل جونغ. انفجر البركان الثاني في فيتنام، وكانت الحرب الأهلية الدموية الطويلة بين الكتلتين، الغربية والشرقية، وانتهت بهزيمة الولايات المتحدة الأميركية وتوحيد شطري فيتنام، تحت قيادة الزعيم هوشي منه، أمين عام الحزب الشيوعي.

الولايات المتحدة الأميركية، رسّخت وجودها السياسي في بلدان أوروبا الغربية، التي نهجت طريق النموذج الليبرالي الأميركي، حيث دعمت الأحزاب السياسية الموالية لها، وحاربت الأحزاب الشيوعية فيها، ورسّخت وجودها العسكري بقواعد حلف «الناتو» الذي ضم كل دول أوروبا الغربية إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، أما اليابان فكانت التابع الصامت لذلك التكتل.

القارة الأفريقية التي نالت أغلب دولها الاستقلال من فرنسا وبريطانيا في مطلع ستينات القرن الماضي، أبدعت حروبها الخاصة. حروب أهلية وانقلابات عسكرية، مهندسوها المعماريون من الخارج، أما المهندسون المدنيون، ومواد القتال فهي إنتاج محلي. وما تحت ترابها من خامات، وما فوق أرضها من أخشاب الغابات، فيرحل طوعاً إلى مصانع الكبار في ما وراء البحار. تلك حروب لم تنل حتى اسمها.

قارة أمريكا اللاتينية، نالت حصتها من الصراعات الدامية، وعبرت دولها عواصف الانقلابات العسكرية، وكان للآيديولوجيا نصيبها. إسقاط سلفادور الليندي الرئيس اليساري المنتخب ديموقراطياً في دولة تشيلي بانقلاب عسكري، لم تتحفظ الولايات المتحدة الأميركية في التعبير عن مساندتها له. تبنت الولايات المتحدة الأميركية، سياسة الإنزال الأمني خلف الخطوط. أكبر مواجهة كبيرة بين الشرق والغرب حديثاً، كانت في أفغانستان. حرك الاتحاد السوفياتي تحت قيادة ليونيد بريجينيف، موالين له داخل الجيش الأفغاني للقيام بانقلاب عسكري، ثم أبدع سياسة الانقلابات الدموية المتوالدة، وتحولت أرض أفغانستان ساحة مواجهة بين الشرق والغرب. تدفقت دماء لسنوات، خاصة بعد سيطرة متطرفي «طالبان» على البلاد، وتحالفت معها مجموعة «القاعدة». الدعم الغربي للمقاتلين ضد القوات السوفياتية على الأرض الأفغانية، كان من أقوى العوامل التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي.

تفككت الكتلة الشرقية، وانهار حلف «وارسو» الشيوعي، وهيمن الغرب على المسار الدولي. توحدت ألمانيا، وانضمت دول شرق أوروبا إلى الكتلة الرأسمالية الغربية.

نيكولا روبير شومان، السياسي الفرنسي الذي ترأس مجلس الوزراء الفرنسي مرتين. كان مفكراً وسياسياً له رؤية مبدعة، وصفه البعض بالفيلسوف. كان أحد الفرنسيين البارزين الذين أطلقوا مقولة «أوروبا إما الوحدة أو الحرب». عاشت القارة العجوز حروباً على مدى قرون، لكن الحربين العالميتين الأخيرتين، كانتا مشهد الهول الرهيب، فقد تطورت الأسلحة وأساليب الحرب، وقُتل عشرات الملايين على أرض القارة الأوروبية. روبير شومان هو من قاد إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب وتطورت إلى السوق الأوروبية المشتركة، وتُوجّت بإقامة الاتحاد الأوروبي. انتقلت أوروبا الغربية إلى عالم آخر، قفلت كل أبواب الصدام والصراع بين أممها، غابت اندفاعات نابليون نحو المجد المسلح، وردمت عنجهية هتلر الآرية الجنونية، وقام كيان عملاق غيّر معايير التوازن في العالم. كائن عملاق آخر نهض في شرق الدنيا هو الصين. صنع عضلاته بقوة الاقتصاد. خلع رداء الآيديولوجية الشيوعية الماوية التي كلفت البلاد ملايين الضحايا. الصين لا تدخل اليوم في حروب ساخنة أو باردة مباشرة، وأبدعت سياسة الصبر الخلاق.

روسيا فلاديمير بوتين تقفز من خندق الطموح الحامل لثقل الماضي، إلى حلقات المغامرات المسلحة. من حربها في جورجيا وقبلها الشيشان، وضم شبه جزيرة القرم، إلى غزو أوكرانيا. حرب عالمية لها سخونة مرعبة. روسيا العظمى الدولة التي أنفقت الكثير لصناعة السلاح، تستجدي الطائرات المسيّرة من إيران، وتستقبل رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، كي يهبها بعضاً مما طورته من أسلحة، وهو الذي يتضور شعبه جوعاً، ويهدد جارته الجنوبية ومن حولها بالويل والثبور. العالم يتدحرج نحو حفرة الرعب الأكبر، حروب تتحرك حرارتها وخرائط ميادينها، فكيف ستكون الخاتمة، هل بسلاح القتل الشامل، أم يهتدي العالم بواقعية وعقلانية الدرس الأوروبي؟

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب عالمية هل تبرد حروب عالمية هل تبرد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon