درنة ومخلفات الأخ القائد
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

درنة ومخلفات الأخ القائد!

درنة ومخلفات الأخ القائد!

 السعودية اليوم -

درنة ومخلفات الأخ القائد

بقلم - محمد الرميحي

هذا الحديث ليس عن الماضي، بل هو عن المستقبل. درنة، المدينة الليبية، اجتاحها إعصار «دانيال» الرهيب وأخذ آلاف الأرواح ودفنها تحت الأنقاض، وما زال البحر يلفظ الجثث، فقد أصاب المدينة بدمار هائل، إلا أن «دانيال» الرهيب مر بمدن أخرى، ولم يترك كل ذلك التدمير. جزئياً سبب التدمير الهائل هي البنية المتهالكة التي تركها «حكم الأخ العقيد» لمدة أربعة عقود، وتبعها عقدان من حروب التنافس الأنانيّ البشع.

لقد صرف الأخ العقيد مليارات الدولارات التي كانت تأتي من إنتاج النفط الليبي على حروب خارجية ومغامرات في الجوار وشراء الموالين وقمع الحريات، فترك بلداناً ليبية كثيرة ببنية تحتية متهالكة، زادتها حروب الأهل بعد ذلك دماراً.

وثّق الجو الليبي السياسي والاجتماعي الكئيب، عدداً من الأعمال الأدبية الليبية المتميزة، التي لم يكن بالإمكان أن تخرج إلى النور لولا ترك أصحابها التراب الليبي أو بعد اختفاء «حكم العقيد».

في الذهن عملان أدبيان لشخصيتين ليبيتين شرحا ذلك الوضع القمعي في المجتمع الليبي وقت «الأخ العقيد»، أولهما رواية «خبز على مائدة الخال ميلاد» لمحمد النعاس، وهي رواية تشرح ملحمة الصراع لبعض المهمشين في المجتمع الليبي مع الدولة «اللادولة»، وكيف تضرروا حتى «في المخبز المتواضع» من شعار طفوليّ «شركاء لا أجراء» الذي استطاب بعض المروجين أن يقنعوا به الأخ العقيد، فحتى المخبز وجب تأميمه.

أما الرواية الثانية فهي للروائية نجوى بن شتوان، الليبية من أصول يونانية، في المجتمع الليبي متعدد الإثنيات، واسم الرواية «كونشرتو قورينا إدواردو». وصلت إلى القائمة القصيرة في الجائزة العربية للرواية العربية أبوظبي. و«كونشرتو» هو صنف من التأليف الموسيقي تقوم آلة واحدة «أو أكثر» بالدور الرئيسي للمعزوفة فيه، وبقية الفرقة كلها تعمل «سنّيدة» أي ملتحقة بتلك الآلة، أما إدواردو فهو اسم عَلم مذكر، أما «قورينا» فهي مدينة ليبية في الشرق تُعرف اليوم باسم «شحات». وباختيارها ذاك العنوان للرواية، تترك انطباعاً مباشراً للبعد السياسي في الرواية.

المؤلفة ضاقت بها بلدها فأصبحت لاجئة في إيطاليا، وقد فازت كامل أعمالها مؤخراً بجائزة أدبية إيطالية مرموقة. أما الإسقاط السياسي للرواية فهو توصيف «الحال المتردي للمجتمع الليبي» تحت «قيادة قائد الثورة وزعيم الجماهيرية وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين»! في فترة سابقة وفي أثناء الثورة «الثقافية الليبية» قُدمت المؤلفة للتحقيق بتهمة ملفَّقة هي «ازدراء قيم الجماهيرية»! فقط لأنها تكتب خارج «الجوقة».

الخسف الذي أصاب مدينة درنه الساحلية، وقد كانت فيما قبل «الزعيم القائد» أيقونة الثقافة الليبية، جلبت تلك الذكريات التي يتحول فيها «شخص» مع «مجموعة صغيرة من العازفين على منواله» إلى تدمير بلد كامل، وعلى رأس ذلك التدمير، التدمير الثقافي. يتحول المجتمع فيه إلى قسمين أقلية «مخبرين» وأكثرية «مُخبر عنهم» تملأ الخوف في القلوب، وتبدد الثروة باسم الثورة، تلك المرحلة السوداء في ليبيا حجبت كل أو معظم الإبداع الليبي، وعطلت التفكير الحر، واختصرت البلد في شخص «القائد الملهم» الذي يقبّل يده «حتى رئيس وزراء إيطاليا الأسبق» سيلفيو برلسكوني، صاحب التاريخ «الصاخب» مع «الأخ القائد».

ذلك العمر المسروق من الليبيين، أي أربعون عاماً من التجارب الآيديولوجية الفاشلة، وخراب المؤسسات وتراجع العدل، والاستهتار بحقوق الناس... شلَّت المجتمع الليبي، وشتَّتت نخبته، وتوارى أهل الرأي، إما في الشتات في المنافي، وإما في القبور غير المعروف أصحابها، وهكذا تفعل القيادات فاقدة المشروع الوطني الحضاري.

وعندما انتهى ذاك الرعب الأسود، خلف الفوضى العارمة، تقاتل بعض من كان مع الأخ القائد، مع من كان ضده في العلن أو السر على التركة المهشمة، نتج من ذلك الصراع ليس «ملكاً واحداً» بل عدداً من الملوك يصعب عدّهم، استدعى بعضهم قوى من الشمال والغرب والشرق، من أجل إعانتهم على الاستحواذ على تركة «الأخ القائد»، وفرَّخت ليبيا ثلاثة رؤوس لحكومات متنازعة! وترك الشعب يلعق العلقم وببنية تحتية متهالكة!

ما حدث لأهل درنة في المستوى والعمق هو نتيجة لهذا «المرض الليبي»، مرض الديكتاتورية والجهل السياسي معاً، وكل ما يقال عن احتمال «خروج ليبيا» من المأزق، هو في المنظور القريب، شيء من المحال. فبمجرد أن تتراجع الصدمة الأولى من «دانيال» الرهيب، ويُدفَن الموتى، فإن الفرقاء المتناحرين سوف يعودون من جديد، بين مشروع عسكري وحتى مشاريع عسكرية، وبين ساسة مدنيين شرهين، وقوى ظلامية من الإسلام الحركيّ، ولن يستطيع المبدع الليبي تحت ذلك الثلاثي الشره للسلطة والثروة أن يتنفس إلا في الخارج، كما يفعل كثيرون اليوم.

بيت القصيد، أن الشمولية الأحادية مهما رفعت من شعارات فهي شعارات مضللة بل كاذبة، وقد تجد لها مروجين انتهازيين، يقفزون من السفينة أول ما تهزّها الأمواج، ويلتحقون بالقائد الجديد، أما الوطن فهو آخر همّهم.

سوف تظل هذه الشعوب المغلوبة على أمرها نهب التطرف الآيديولوجي؛ إما «قائد ملهَم لا عقل له، وصاحب شعارات زاعقة» وإما «مجموعات مسلحة ميليشياوية». الدرس الأهم الذي نخرج به من روايتَي نجوى شتوان، ومحمد النعاس، إضافةً إلى ما دمَّره «دانيال» الرهيب، أنه من دون الحرية للناس لا تستطيع الشعوب أن تتقدم، حيث لا يسمح لها نقد واقعها، وسوف تبقى نهب التضليل أو مكاناً للتدمير أمام أشكال «دانيال الرهيب» أو «الرئيس الأوحد»!

ويكفي ما نشاهد حولنا في العراق ولبنان وسوريا واليمن، حتى نعرف أن «الشعارات» وإن اتخذت أشكالاً مختلفة فهي قادرة على تدمير الشعوب والقضاء على مستقبلها لأنها ببساطة تغيّب واقعها.

آخر الكلام: الحرية تحتاج إلى قواعد قانونية توفر لها الحماية في مجتمع مدني وحديث.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درنة ومخلفات الأخ القائد درنة ومخلفات الأخ القائد



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة

GMT 14:13 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

جينيفر فيرلي من دون حمالة صدر في صور حملة "NOH8"

GMT 10:04 2014 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

سلامة الطلاب على طاولة لجنة المدارس في السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon