كم عدد أبناء علي بونغو

كم عدد أبناء علي بونغو؟!

كم عدد أبناء علي بونغو؟!

 السعودية اليوم -

كم عدد أبناء علي بونغو

بقلم : د.محمد الرميحى

إفريقيا هي القارة المظلومة في التاريخ العالمي الحديث، فقد ابتُليت بأشكال من الاستعمار الذي هدم في المجمل بشراهته للموارد، بناءها الاجتماعي - السياسي التقليدي، وحاول أن يعوّضه بأنظمة سياسية لا تناسب الثقافة التي عرفتها شعوب إفريقيا في تاريخها، تلك الأنظمة الجديدة تمّ تشويه العمل بها، فانتشر الفساد والفقر، كما حدث في الغابون الأسبوع الماضي، حيث لا يحق للرئيس ولاية ثالثة وأصرّ عليها، فتمّ الانقلاب العسكري ضدّه. الاّ انّ الظاهرة تتكرّر، فهي كمثل "كوفيد 19" معدية بشراسة...

في كل التاريخ القديم، لم يكن في بلدان تلك القارة مجموعات منظّمة ومسلحة أي جيوش، أو حتى أحزاب، كانت قبائل تحارب بأدوات أولية. عرفت إفريقيا الجيوش في العهد الاستعماري منذ بداية القرن الثامن عشر وما بعده. كما قسّمت أراضي تلك القارة إلى دول لم تراع شبكة السكان بل مصالح المستعمر، فألحقت القوى الاستعمارية أراضي لشعب مع آخر، كما فصلت شعوباً عن بعضها بعضاً، بحسب المصلحة الاستعمارية، أكانت فرنسية أم بريطانية أم هولندية، وبقيت القوة الاستعمارية الاوروبية على وجه الخصوص هي السائدة، التحقت الولايات المتحدة بعد ذلك بتلك المسيرة، ولكن بقواعد مختلفة، وعندما تركت ظاهرياً خلّفت أنظمة مشوّهه سادها الفساد. اليوم يوجد في إفريقيا (السمراء والسوداء) نحو 62 دولة وإقليماً بينها 53 دولة مستقلّة بالمعنى الحديث للاستقلال، يقطنها في تقدير بعض المصادر مليار ونصف مليار نسمة، من بينها 11 دولة عربية، ويشكّل المسلمون

بحسب التقديرات بين 30 و 40 % من المواطنين، منتشرون في عدد كبير من الدول، اما البقية فهم بين مسيحيين متعدّدي المذاهب بسبب التبشير الاستعماري، أو يدينون بأديان طوطمية قديمة في تاريخهم. الأكبر مساحة في هذه الدول 4 دول من بينها ثلاث عربية هي الجزائر والسودان وليبيا إضافة الى الكونغو الديموقراطية. منذ استقلال معظم هذه الدول في ستينات القرن الماضي تقريباً، وقع فيها اكثر من 200 انقلاب عسكري، فمعظم هذه الدول اليوم يحكمها اما عسكر بملابس عسكرية او عسكر بملابس مدنية!

العسكر هم الجماعة الوحيدة المنظّمة والمسلّحة خارج التنظيمات الاجتماعية التقليدية، وكثيراً ما يقفز العسكر إلى الحكم بموافقة او بتحريض من دول، اما استعمارية سابقة قديمة أو حديثة، أو نتيجة صراع دولي كما حدث إبّان الحرب الباردة بين المعسكر الغربي و الاتحاد السوفياتي، أو كما يحدث اليوم في الصراع الروسي- الصيني من جهة والغربي- الأميركي من جهة أخرى.

تصاعد الاهتمام بالموضوع الإفريقي في الآونة الأخيرة منذ الانقلاب العسكري في النيجر في 26 تموز (يوليو) الماضي، وهي بلاد تزخر بالموارد الخام، ربما أكثر من جارتيها اللتين سبقتاها في الانقلاب، وهما بوركينا فاسو ومالي اللتان سبقتهما غينيا بيساو (2021) وزيمبابوي (2017) من دون أن ننسى السودان (2019)، فقط لتسمية البعض. أما في موضوع الانقلاب الأخير في الغابون الأسبوع الماضي، فإنّ فرنسا تعرف حجم الفساد فيها، حيث اتُهم 9 من أبناء علي بونغو الرئيس المخلوع، ومجموعهم 45 فرداً، بقضايا فساد مالي في فرنسا!!

ورغم محاولات المنظمات الدولية والإفريقية تقنين الاندفاع إلى الانقلابات، والحث على إقامة أنظمة ديموقراطية واحترام تبادل السلطة سلمياً، الاّ انّ تلك الاتفاقات سرعان ما ينساها العسكر.

يُظهر العسكر القائمون على تلك الانقلابات أنّهم مُخلّصون للشعوب من الأنظمة القديمة، وفي الغالب توصف النخب الحاكمة بأنّها عميلة للغرب وفاسدة، كما يطرحون شعارات شعبية في الأغلب تؤيّدها الجماهير الفقيرة، والتي ترى بأم عينها فشل التنمية التي تنادي بها ظاهرياً الأنظمة القديمة وانتشار الفساد.

حقيقتان تتحكّمان في تفسير ظاهرة الانقلابات الإفريقية العسكرية، الأولى فشل سياسة الإصرار الغربي على زرع الديموقراطية من دون محتوى تنموي ملموس، لتظهر الديموقراطية وصناديق الانتخاب وكأنّها لعبة يتسلّى بها كبار القوم، وتحمل من الفساد والزبائنية الشيء الكثير، فزهدت بها الشعوب. والثانية الصراع الدولي على الموارد والنفوذ، فكما شهدنا نشاطاً واسعاً في الانقلابات إبّان فترة الحرب البادرة، نرى نشاطاً آخر من جديد في وسط الصراع الدولي القائم اليوم، ولقد شهد العالم رفع أعلام روسيا الاتحادية في عاصمة النيجر منذ الانقلاب!

رغم انّ الانقلابات العسكرية الإفريقية تبدو كأنّها ورود تتفتح بأمل أفضل بالنسبة إلى الجماهير التي تعضدها في البداية، الاّ انّ الامر لا يطول حتى تتبين الرائحة الكريهة لتلك الورود، لأنّ العسكر في كل الأحوال لا يملكون تصوراً او مشروعاً تنموياً حقيقياً، فسرعان ما ينكشف انّ نظامهم أكثر فساداً من سابقيه من الأنظمة وأكثر قسوة واستبداداً، وأقل منفعة للجمهور العام، فتعالج الأمور بانقلاب آخر، وهكذا، حتى اصبح 90% من أنظمة دول هذه القارة المنكوبة، عسكرية في وقت او آخر، كما تفشت قوى الإرهاب المدّعية الإسلام، بل وحتى المسيحية!!

يزداد نتيجة ذلك الفقر والهروب الجماعي إلى أماكن أخرى قد تقدّم وعداً بحياة افضل، وتستنزف الثروة الوطنية وقد تشعل الحروب البينية والأهلية.

التقدّم إلى الأمام للشعوب له ثمن، عادةً تدفعه النخب المستنيرة بأن تشكّل المثال في الممارسة والرافعة، من خلال النأي بالنفس عن الفساد والزبائنية، وتقديم مشروع تنموي حقيقي قائم على الكفاءة والمساواة والاستخدام الأفضل للموارد والقوانين العادلة، يسبق كل ذلك، تعليم حديث متميز وقوانين واضحة وحديثة مبنية على مصالح الناس القائمة على العقل، لا على الخرافة.

غير ذلك، سوف يبقى العسكر وشبه العسكر يأخذون شعوبهم وأوطانهم إلى المجهول، مصحوباً بالقمع والقهر والحروب، حتى لو كانت أراضيهم تمتلئ بخزائن الدنيا من الموارد المادية. حرّية الإنسان وكرامته وتعليمه هي القاطرة إلى الحضارة الحديثة، من دونها تبقى المجتمعات في الحضيض، مع الكثير من النجوم اللامعة على الأكتاف والبدلات الأنيقة والعباءات الفضفاضة!

arabstoday

GMT 22:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لم نكن نستحق الفوز على السنغال

GMT 22:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

GMT 09:55 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم عدد أبناء علي بونغو كم عدد أبناء علي بونغو



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"

GMT 14:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

عمروش يؤكّد أن فريقه لعب مباراة النصر بهدف الفوز

GMT 16:37 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ريتشارد ديرلوف نادم على دعم بوتين في الانتخابات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الوزراء الجزائري يلتقي وزير الخارجية الاسباني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon