خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر

خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر!

خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر!

 السعودية اليوم -

خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر

بقلم - حسين شبكشي

صادف السادس من أكتوبر (تشرين الأول) هذا الشهر مرور خمسين عاماً على حرب أكتوبر 1973 بين مصر وسوريا من جهة ضد إسرائيل، وأخرجت إسرائيل قبل حلول هذه الذكرى مجموعة من الوثائق السرية التي تعزز وجهات نظرها عن علمها مسبقاً بقرار الحرب عن طريق أحد الساسة العرب، وكذلك عن طريق أشرف مروان، السياسي المصري صهر جمال عبد الناصر والمقرب من الرئيس أنور السادات وقتها، الذي تروج إسرائيل أنه كان جاسوساً لصالحها، بالإضافة إلى إطلاق فيلم جديد عن رئيسة وزراء إسرائيل وقتها غولدا مائير، وإظهارها بشكل بطولي وأسطوري في مواجهة حرب أكتوبر وتبعاتها.

كثافة «المعلومات المضادة» التي تبثها إسرائيل عن هذه الحرب هي لتكريس «السردية البديلة» من وجهة نظر إسرائيلية بحتة، تُخفِّف فيها من كارثة الهزيمة، وفداحة الغياب والتخبّط الإداري بين أجهزة الدفاع والاستخبارات ورئاسة الوزراء.

الوثائق الأميركية التي تم الإفراج عنها، وخصوصاً فترة حرب أكتوبر نفسها، تظهر بشكل واضح الدور الهائل الذي قام به وزير الخارجية الأميركي في حينها هنري كيسنجر في «إنقاذ» إسرائيل عسكرياً ودبلوماسياً وسياسياً، بعد تعرّضه لضغوطات هائلة من قِبل غولدا مائير التي لعبت على أوتار انتمائه اليهودي؛ لأن كيسنجر تمكن من إقناع الرئيس ريتشارد نيكسون بإقامة أكبر جسر دعم جوي عسكري في التاريخ من الولايات المتحدة الأميركية لصالح إسرائيل؛ إذ زوّدها بالدبابات والصواريخ والمدرعات لمقاومة مصر وسوريا، وكذلك قيامه بالضغط على مصر وسوريا دبلوماسياً، عن طريق مجلس الأمن بالأمم المتحدة، لقبول وقف إطلاق النار، وعدم ممانعته لتهديد إسرائيل الصريح لمصر بأنها سوف تستخدم السلاح النووي ضدها؛ بتصريحها بأن طائرة إسرائيلية ستكون فوق القاهرة محملة بقنبلة نووية إذا لم ينسحب الجيش المصري من سيناء.

وكان عقل كيسنجر يعمل على أكثر من جبهة في آنٍ واحد: إنقاذ إسرائيل من هزيمة مدمرة، واستغلال الحرب لمغازلة الأطراف العربية المعتمدة على الاتحاد السوفياتي في عتادها العسكري، وإقناعهم بأنهم لا يمكنهم الاعتماد على السوفيات لتحقيق أي مكسب؛ وبالتالي عزل السوفيات في منطقة الشرق الأوسط بشكل مؤثر.

ولم تكتفِ إسرائيل بما تعلنه وتسرِّبه عن سرديتها الخاصة بها فيما يتعلق بحرب أكتوبر، والتي تطلق عليها حرب «يوم كيبور» نسبةً إلى اليوم اليهودي المقدس الذي صادف يوم تاريخ الحرب، ولكنها تمادت في تلويث صورة أشرف مروان، وتكرار مقولة إنه جاسوس لها «قدم خدمات عظيمة لإسرائيل»، حسب قولها، ولكن الحقيقة هي غير ذلك.

لقد قام أشرف مروان بخداع إسرائيل، وإهانة جهاز «الموساد» الاستخباراتي الإسرائيلي، الذي قدّم معلومات مروان لـ«أمان» (جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي) بقيادة إيلي زعيرا، ووزارة الدفاع بقيادة موشي ديان، اللذين لم يأخذاها على محمل الجد فكانت الهزيمة النكراء، وتم التحقيق من قبل جهات قضائية مستقلة بحق غولدا مائير وموشي ديان وإيلي زعيرا، وحُمّل الأخير مسؤولية التقصير والإهمال؛ مما أدى إلى استقالته بشكل مهين.

وتأتي هذه الحملة الممنهجة على أشرف مروان للتغطية على الفشل الاستخباراتي الفظيع بحق «الموساد»، وهي المنظمة التي تعودت أن تحيط نفسها بهالة من الغموض والسرية، وتدعم حملة الترويج الإعلامي بحقها التي تُظهرها بوصفها منظمة لا تقهر، بينما يُظهر سجلها كثيراً من الإخفاقات الكارثية، مثل: فضح عدد كبير من المجندين للتجسس على مصر، والقبض على إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي في دمشق وإعدامه، وفضيحة قتل النادل المغربي بالخطأ في النرويج، وغير ذلك.

واقع الأمر أن حرب أكتوبر كانت صدمة قاسية للغرور والغطرسة الإسرائيلية، وهم أول من يعترفون بذلك؛ حسب يوري كوفمان، مؤلف كتاب «ثمانية عشر يوماً في أكتوبر... حرب يوم الغفران وكيف خلقت الشرق الأوسط الحديث»، الذي صدر حديثاً، ويقدم فيه قراءة جديدة للحرب من وجهة نظر إسرائيلية غير تقليدية.

خمسون عاماً على انتصار مُهِمّ حاولت إسرائيل تشويهه بأكاذيب وتضليل، وكانت نتيجة كل ذلك هي تأكيد أهمية انتصار مصر في هذه الحرب، وفداحة الهزيمة بحق إسرائيل التي أنقذها التدخل الأميركي بلا شك.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر خمسون عاماً بعد حرب أكتوبر



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:29 2018 الأربعاء ,30 أيار / مايو

ارتفاع ديون مصر الخارجية إلى 82.9 مليار دولار

GMT 23:33 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"عمرو دياب يفرض شروطا لإحياء حفلة "جامعة المستقبل

GMT 10:27 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

كرواتي يجبر زوجته على معاشرة الكلاب

GMT 03:38 2015 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

جمهورية الجبل الأسود تستقبل عشاق الطبيعة الساحرة

GMT 00:53 2017 الإثنين ,10 تموز / يوليو

مروة رفعت تؤكّد تنوع السياحة البحرية خلال 2017

GMT 12:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الثلوج تغطي أماكن متفرقة من اليابان وتضرر 76 شخص

GMT 06:54 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

ميركل تعلن دعمها للقاء ألماني تركي روسي فرنسي حول سوريا

GMT 19:16 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

إسرائيل تعلن العودة إلى "سياسة الاغتيالات" في غزة

GMT 15:45 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

20 صورة لـ جوهرة أثارت بها الجدل بعد أزمة الفيديوهات

GMT 04:46 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ناهد عبد الحميد تؤكد أن مولد الرسول نقلة حضارية ودينية

GMT 06:38 2019 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ملكة جمال أوكرانيا تجيب عن سؤال حول تبعية جزيرة القرم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon