حقيقة سلام غزة وأريحا

حقيقة سلام غزة وأريحا

حقيقة سلام غزة وأريحا

 السعودية اليوم -

حقيقة سلام غزة وأريحا

بقلم - جبريل العبيدي

قبل ثلاثين عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، ولكنه مع مرور الأيام أثبت أنه مجرد سلام وأرض منزوعة السلام هي غزة وأريحا «الملعون من يبني فيها حجراً» وفق المنطق الكهنوتي، في ظل «فيتو» دائم على السلام مع سكانها «الملعونين» حتى بلا حجر، فلا يمكن أن يكون هناك سلام في ظل وجود من يؤمن بمصطلحات اللعن والملعون، فجميعها مصطلحات ومفاهيم تعرقل أي تعايش سلمي ممكن في المنطقة.

من الظاهر أننا لم نفكر يوماً في ابتلاع خرافة سلام غزة وأريحا، فمنذ سنوات طويلة مضت ونحن نتلذذ طعم التعبير الكاذب، بعد أن سقطت الأقنعة عن جليد أوسلو حيث كانت كواليس الاتفاق قبل ثلاثين عاماً، وبات الفكر الصهيوني هو السائد في عموم إسرائيل.

بالتأكيد ليس جميع اليهود صهاينة ومتطرفين، وهذه حقيقة؛ فهناك من اليهود من يؤمن بالسلام والتعايش، ولكنهم ليسوا في مواقع السلطة وصنع القرار، التي أصبحت حكراً على المتطرفين من الإسرائيليين، بل هناك من المؤمنين اليهود من يرفض قيام دولة إسرائيل ويعد قيامها مخالفة للتعاليم، مثل جماعة «ناطوري كارتا»؛ أي «حارس المدينة»، وهي حركة يهودية ترفض الصهيونية بكل أشكالها وتعارض وجود دولة إسرائيل.

فالمصطلحات اليهودية التي يطلقها الإسرائيليون كـ«شعب الله»، رغم أنه لا يوجد دليل واحد في العهد القديم أو الجديد يؤكد أن «شعب الله» هم الذين جاءوا إلى فلسطين أو هُجّروا إليها في عام 1948؛ هي خلط لا مبرر له، وحتى لو تعاملنا مع هذه الفرضية لوجدنا أن هذه المصطلحات اليهودية التي جاء ذكرها في النص الحالي من الكتاب، هم عباد الرب؛ أي إن من يعبد الرب هو من «شعب الله»، ويؤكد ذلك ما جاء في رسالة بولس إلى أهل روما: «ليس جميع الذين هم من إسرائيل بإسرائيليين ولا هم أبناء إبراهيم وإن كانوا من ذريته». وهذا يؤكد مدى تخبط رجال اللاهوت في إيجاد تفسير لمن هم «شعب الله»، ولكن السؤال يبقى: لماذا سلام غزة وأريحا المنزوع الدسم (السلام والاستقرار)؟ هل هو لإسكات الحناجر العربية الملتهبة والاستنكارات والتنديدات الساخنة التي تصدرها من حين لآخر الجامعة العربية البيت العربي العاجز حتى عن جمع أعضائه على طاولة واحدة من دون غياب أو تغيب؟

المصطلحات هذه والمفهوم السياسي الغربي لها الذي يجعل من أساطيله حامياً لها، هي فقط لكسب أصوات الناخبين في انتخابات الرئاسة الأميركية مثلاً، ولا يجدون بأساً من سقوط ضحايا مدنيين ما دامت ستصب أصوات انتخابية في صندوق الرئيس المنتخب، ولكن السؤال المطروح مرة ثانية: ما الهدف من خرافة سلام غزة وأريحا والحكم الذاتي، في ظل سلسلة حروب وقصف وتدمير لقطاع غزة لأكثر من عشرات المرات سواء أطلقت «حماس» صواريخ أو لم تطلق بعد سلام صفق له أغلب الحضور رغم جليد أوسلو حيث كانت كواليس السلام المزعوم؟

في واقع الأمر لا ندري ما هو أصل هذا التخبط في التوظيف السياسي للمصطلحات اليهودية، هل هو نتاج سوء فهم للنص أو غياب أو تغييب النص الأصلي الذي هو السبب الرئيسي؟ فإذا كان الوعد «التوراتي» لإبراهيم ونسله، فإن إسماعيل أحق بذلك؛ لأنه الابن البكر، هذا إذا صدقنا بما جاء في الوعد، ولكن يظهر أن التفسيرات ما هي إلا تفسيرات قديمة لا أساس ولا سند لها من الدقة، ولكن هذا العنف المفرط في استخدام القوة في غزة رداً على صواريخ «حماس»، ما كان له أن يحدث لولا وجود مناخ داعم له، خصوصاً من أطراف غربية رغم أنهم جميعاً يصفون أنفسهم بأبناء إبراهيم، ولكن الحقيقة كما جاءت في الكتاب المقدس: «لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم»، فليس بدعم العنف والعنف المضاد يعمل أبناء إبراهيم سواء كانوا من ذرية إسحاق أو البكر إسماعيل.

ولهذا كان اتفاق سلام غزة وأريحا قبل ثلاثين عاماً مجرد حبر على ورق مهترئ تأكّل مع الزمن بعد أن غابت عنه الحقيقة!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة سلام غزة وأريحا حقيقة سلام غزة وأريحا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon