لبنان جولة جنوبية للطمأنة

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

 السعودية اليوم -

لبنان جولة جنوبية للطمأنة

فـــؤاد مطـــر
بقلم - فـــؤاد مطـــر

تكتسب زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نوَّاف سلام إلى جنوب لبنان ثلاث أهميات؛ أُولاها أنها المرة الأُولى التي يزور فيها بعض البلدات التي تواصل إسرائيل الاعتداءات عليها، تقريباً مرة أو اثنتين في اليوم الواحد. وتتزامن الزيارة – الجولة مع حلول الذكرى الثانية لترؤسه الحكومة، قاطعاً بانتقاله من بلدة إلى بلدة... إلى بلدات جنوبية، كثير الكلام حول الحكومة بأنها لا تعير الجنوب الاهتمام الكافي. وثانية الأهميات أن الرئيس نوَّاف بما قاله للجموع التي استقبلت زيارته من الوعود الموضوعية ما يجعل رموز النكبات الجنوبية يتفهمون مقاصد رئيس الحكومة، ولا بد كانت هنالك تعديلات جوهرية في النظرة إلى الدور الحكومي تجاه الجنوب. وأما الأهمية الثالثة للزيارة فإنها وضعت في المشهد الحكومي بنداً أخوياً يتلخص في أن كل رئيس حكومة مِن حق الناس عليه أن يرى على الطبيعة ما فعله ولا يزال العدوان الإسرائيلي عليهم. فما تراه العينان يترك كثيراً من الأثر في الوجدان... وبالتالي اتخاذ القرارات.

ويمكن القول إن نسبة كبيرة من مشاعر المرارة في نفوس الجنوبيين باتت على أهبة التلاشي بالتدرج، ورصْد تنفيذ الوعود خاصة لجهة تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية أن الإعمار لا بد سيبدأ، وأن التمويل جاهز للبدء في ما يتعلق بالبنى التحتية.

وجولة رئيس الحكومة نوَّاف سلام جاءت لتجعل العودة عفوية إلى وثائق وأدبيات زمن لبناني مضى، وكان زاهياً ونخوياً، إلى جانب بُعد نظر كبار الشأن في الدولة إلى مناطق لبنانية منسيّة، وبالتالي لا يُدرجها ضمن اهتماماته كما لا يزورها. وفي هذا الشأن تستوقفنا جولة جنوبية قام بها الرئيس الأول للجمهورية اللبنانية الشيخ بشارة الخوري إلى بعض بلدات الجنوب، في زمن لم يكن العدوان الإسرائيلي بدأ يستهدفها، وكان ناسها عموماً حامدين شاكرين نعمة الاستقلال الذي كان الشيخ بشارة الخوري الثمرة الأولى في شجرته التي كثيراً ما ذبُلت أوراقها بعد حين، بفعل التدخلات الأجنبية وتواطؤات بعض نفوس من أهل السياسة والأحزاب.

ومما رواه الرئيس بشارة الخوري عن جولته الجنوبية بعد جولة سابقة في طرابلس ومدن الشمال اللبنانية، والتي لم يُتْبعها الذين ترأسوا مِن بعده بزيارات، الأمر الذي أحدث عزلة نفسية لدى أهل الجنوب، أنه بدأ الزيارة يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1945، وكان في غاية الابتهاج وهو يرى العلَم اللبناني ولا غيره مرفوعاً لدى بدء الزيارة بمدينة صيدا، وصولاً إلى بلدة الطيْبة مسقط رأس وزعامة صديقه أحمد الأسعد الذي يُذكر في أيامنا هذه من الجنوبيين بالخير.

وفي سياق تأثره من حفاوة الجنوبيين شيعةً وسُنةً ومسيحيين بزيارته، وجد نفسه يستحضر الهم الناشئ عن الحراك الساعي إلى وضْع اليد على فلسطين. وهذا الحس الوطني العروبي يقوله زعيم مسيحي على أرض الجنوب قبْل بضعة عقود مِن نشوء ثم انتشار «حركة أمل» و«حزب الله»، يستوجب التأمل حاضراً من جانب الحركة والحزب في معاني هذا الموقف الذي يحقق التفافاً لبنانياً وطنياً، وهذا ما يتطلع رئيس الحكومة اللبنانية نوَّاف سلام إليه... وقد تكون جولته الجنوبية في جزئية منها التأكيد على ذلك، وعلى أن الجنوب لكل لبنان، كما كان في زمن الشيخ بشارة الخوري وأحمد الأسعد وسائر كرام الشأن السياسي، وليس لطرفين فقط يتقاسمان الزعامة، ولا يسهِّلان على الحكومة المضي إلى خير الحلول للبنان.

وبالعودة إلى الزيارة النوَّافية الجنوبية، من الجائز الافتراض أن رئيس الحكومة ربما مِن ضمن برنامجه بعدما كان زار طرابلس المكلومة للمرة الثانية بانهيارات بعض مبانيها القديمة ووطأة النازحين إليها من بلدات سورية، وقد تبدلت أحوال شأنها كما مساكنها وأعمالها، أن يزور منطقة بعلبك – الهرمل التي قاست من العدوان الإسرائيلي ما قاسته بلدات جنوبية، ويتفقد مستشفيات فيها بأمل مواصلة الواجب الإنساني الذي كانت تقوم به، وكما كانت عليه، وهو إذا فعل ذلك سيسجَّل له أنه رئيس حكومة ليست منشغلة البال والاهتمام بالعاصمة التي اختلط فيها التحدي الحزبي بالتطورات الحاصلة على أنواعها.

فهذا لبنان ينتظر دعماً دولياً لجيشه بأمل أن ينطلق قطار الإصلاح فيه، بدءاً بجعل القانون في منتهى الحصر عليه. وها هو لا يصحح ما من الواجب تصحيحه لكي يتم استئناف الحرص العربي عليه.

وأما المأمول الحرص عليه سلاحاً ومعداتٍ وطمأنينةً من الولايات المتحدة، فهذا ما ينتظر اللبنانيون معرفته بعدما عاد قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل من زيارة الولايات المتحدة، وسمع من جنرالات «وزارة الحرب» من الملاحظات والمطالب ما يمكن الأخذ بها، إنما بالمقابل بعد أن تؤدي الإدارة الأميركية المأمول منها القيام به لجهة وقْف الاعتداءات الإسرائيلية، وإرفاق القصف المسيَّراتي لمنازل آمنين برش أرض الخيرات الزراعية بأنواع من السموم المبيدة، وهذا أمر وقف عليه شاهداً مفاعيله على الطبيعة نوَّاف، الذي قد يجعل حكومته بعد تلك الجولة الجنوبية تتخذ من الإجراءات فعلاً وليس فقط قولاً ما تطمئن له النفوس.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان جولة جنوبية للطمأنة لبنان جولة جنوبية للطمأنة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:29 2018 الأربعاء ,30 أيار / مايو

ارتفاع ديون مصر الخارجية إلى 82.9 مليار دولار

GMT 23:33 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"عمرو دياب يفرض شروطا لإحياء حفلة "جامعة المستقبل

GMT 10:27 2013 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

كرواتي يجبر زوجته على معاشرة الكلاب

GMT 03:38 2015 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

جمهورية الجبل الأسود تستقبل عشاق الطبيعة الساحرة

GMT 00:53 2017 الإثنين ,10 تموز / يوليو

مروة رفعت تؤكّد تنوع السياحة البحرية خلال 2017

GMT 12:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الثلوج تغطي أماكن متفرقة من اليابان وتضرر 76 شخص

GMT 06:54 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

ميركل تعلن دعمها للقاء ألماني تركي روسي فرنسي حول سوريا

GMT 19:16 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

إسرائيل تعلن العودة إلى "سياسة الاغتيالات" في غزة

GMT 15:45 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

20 صورة لـ جوهرة أثارت بها الجدل بعد أزمة الفيديوهات

GMT 04:46 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ناهد عبد الحميد تؤكد أن مولد الرسول نقلة حضارية ودينية

GMT 06:38 2019 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ملكة جمال أوكرانيا تجيب عن سؤال حول تبعية جزيرة القرم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon