السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

 السعودية اليوم -

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

عندما صعد البابا الأميركي الجديد، رواق كاتدرائية سان بيتر، في الثامن من مايو (أيار) من العام الماضي، حيَّا العالم ببساطة قائلاً: «السلام عليكم».

كانت تلك افتتاحيته لبابوية تسعى لتحقيق السلام والوحدة، وجلب الهدوء والرزانة للمؤسسة الفاتيكانية، بعد بابوية بابا فقير بسيط يكاد يكون شعبوياً بالمعنى الإيجابي.

على مدى الاثني عشر شهراً المنصرمة، بدا واضحاً أن البابا ليو الرابع عشر، يهدف أول الأمر إلى إعادة مظاهر الاستقرار إلى منصب البابوية، وترسيخ الحوكمة في الهياكل القانونية والقضائية الكنسية، ومواجهة إرث البابا فرنسيس المختلَف عليه أحياناً، بعقل واعٍ وقلب واسع، يحتمل الجميع من دون إقصاء.

بدا مبكراً أنه -رغم هويته الأميركية- لا ينطلق من توجهات فوقية إمبريالية؛ بل يسعى في طريق السلام العالمي المفقود والمنشود، وجعله حجر زاوية في حبريته، وهو ما أثبته بالفعل طوال العام الماضي، عبر قربه من المتضررين من العنف والحروب، وتكريسه رسالته البابوية الأولى لخدمة الفقراء.

تضيق هذه العجالة عن سرد وعرض ملامح بابوية ليو الرابع عشر خلال عام، غير أنه يمكن الإشارة إلى أهم ركائزها، لا سيما على الصعيد الخارجي، وهو ما يهم القارئ غير المختص بشؤون الكرسي الرسولي.

يمكن وصف أسقف روما الجديد بأنه «الأميركي الهادئ»، والذي يعمل بجد على إعادة النظام والشرعية والسكينة إلى منصب البابا، حتى وإن سار على نهج سلفه في كثير من القضايا الخارجية.

حظي البابا ليو الأميركي بإشادة واسعة بخطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة أمام السفراء، الذي قدَّم فيه تحليلاً لاذعاً لعودة الحرب إلى الواجهة، وأدان تطبيع استخدام القوة كسياسة.

في رسالته الخاصة بيوم السلام العالمي التاسع والخمسين، في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي جاءت تحت عنوان «نحو سلام مجرَّد من السلاح ويُجرِّد من السلاح»، ندد بزيادة الإنفاق العسكري الذي يعني مزيداً من الحروب حول الكرة الأرضية.

لم يكتفِ البابا ليو بإدانة عسكرة العالم المعاصر، ولهذا أصدر الوثيقة الأولى له، التي تحمل عنوان «أحببتكم»، وتدور حول محبة الفقراء، وكأن في الأمر نوعاً من متناقضات القدر، بمعنى أن البابا المولود في شيكاغو (واحدة من كبريات مدن الرأسمالية الأميركية) هو من يسعى ليكون نصيراً للمعذَّبين من أقنان الأرض وفَعَلَتها.

وبوصفه أحد رهبان رهبانية القديس أوغسطينوس، الفيلسوف والمفكر الكبير المولود في مدينة هيبون الجزائرية، في منتصف القرن الرابع الميلادي (عنابة حالياً)، نجده من الساعين في طريق بناء الجسور، والبعد عن إصدار لوائح اللوم، وتفضيل طريق الإصغاء والتفاعل مع عقول الآخرين.

في زيارته التاريخية الأخيرة للجزائر، تكلَّم عنها كملتقى للثقافات والأديان، وهناك طالب بمزيد من الاحترام المتبادل كطريق، كي تتمكن الشعوب من السير معاً، عبر الحوار القائم على الأخوَّة، معتبراً أنه الترياق الشافي من كل تطرف.

ولعل الذين تابعوا كلمات وتصريحات البابا ليو طوال عام حبريته، قد قُدِّر لهم فهم نظرته للآخر، حتى وإن كان مختلفاً عنه أو معه في العرق أو الانتماء الديني، فقد شدد مراراً على أن سلام النوع الإنساني لا يعني تجاهل الاختلافات؛ بل احترام كرامة الإنسانية للجميع.

بدا صوت الرجل صارخاً في برية حروب الشرق الأوسط والخليج العربي، بصورة واضحة. في يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى وضع حد فوري لحرب غزة، واصفاً إياها بـ«الهمجية»، وطالب بالتوصل إلى حل سلمي للصراع، ولم ينفك يندد بـ«اللجوء العشوائي للقوة».

بالقدر نفسه رفض الحرب الأميركية على إيران، وفكرة إبادة «الحضارة الإيرانية»، ومثل كل من سبقوه من الباباوات أدان فكرة حيازة السلاح النووي، واستغل الذكرى الأربعين لحادثة مفاعل تشرنوبيل للتذكير بالمخاطر المتعلقة باستخدام التكنولوجيا على الصعيد النووي.

التقى البابا ليو وفوداً إسلامية ومسيحية، وأظهر رغبة صادقة في تعزيز مسيرة التضامن بين أتباع الأديان، وشدد على دور القيادات الدينية في كسر قيود الأنانية والكراهية.

«المستقبل لرجال ونساء السلام، وفي النهاية سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف -رغم ما يبدو- الكلمة الأخيرة»... هكذا يقول البابا ليو الرابع عشر الجديد.

 

arabstoday

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 21:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 21:14 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 21:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 21:10 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon