اسمي بولا

"اسمي بولا"

"اسمي بولا"

 السعودية اليوم -

اسمي بولا

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

فى الليلة الظلماء يُفتقد البدر، هكذا قلت عندما قرأت كتاب «اسمى بولا» للناقد الفنى والصحفى الدؤوب أيمن الحكيم، والصادر عن دار نهضة مصر، وبالفعل كان الكتاب على مستوى توقعاتى وعلى مستوى الشخصية التى تناولها، لم يكن مجرد تسجيل حكايات على لسان نادية لطفى، ولكنه بحث وتحليل لما وراء الحكى وخلف السطور. كشف أيمن الحكيم، بحسه الصحفى والفنى، عما يبحث عنه القارئ فى شخصية نادية لطفى، أهم ما كشفه لنا الحكيم، أو بالأصح ما صححه لمعظم القراء، هو أن نادية لطفى أو بولا ليست من أصل أجنبى على الإطلاق، بل إن جذورها مصرية، تنتمى إلى سوهاج من ناحية الأب وإلى الشرقية من ناحية الأم، وأن إشاعة أنها بولندية هى خطأ صحفى، الصعيدية هى مفتاح الشخصية، العناد والصراحة والطيبة والجدعنة، هذا هو الملخص الذى تخرج به من الكتاب، لا تهمها سلطة أو تخويف أو حرمان مادى، تعرّض نفسها للخطر من أجل إنقاذ صديق أو حتى صورة ذهنية لصديق، كما فعلت مع رشدى أباظة الذى صوّرته إعلامية تنكرت فى زى ممرضة وهو على فراش الموت طمعاً فى سبق صحفى، فطاردتها وهددتها حتى حصلت على النيجاتيف، حفاظاً على صورة رشدى أباظة فى أذهان عشاقه، وعندما تعرّض صديقها يوسف إدريس لاضطهاد وضائقة مالية وابتعد عنه الجميع افتعلت أنها تريد شراء قصة لتقوم ببطولتها.

ستعرف من خلال صفحات هذا الكتاب المهم كيف تم طبخ تلك النجومية الطاغية، إنها ليست من فراغ ولكنها نتاج ثقافة، نادية لطفى كان لديها صالون ثقافى، نادية لطفى كان أهم أصدقائها كامل الشناوى وإحسان عبدالقدوس الذى استعارت اسمها الفنى من قصته «لا أنام»، وصلاح جاهين والأبنودى... إلخ، قامات ثقافية رفيعة، كل واحد منهم جامعة متحركة، أما القامات الفنية فحدّث ولا حرج، كانت بوصلتها دائماً تتجه إلى المخرج المثقف الموسوعى. أهم ثلاثة أسماء منحهم الكتاب ظلالاً ودفئاً وعمقاً عرفنا منه جوانب مبهرة فى شخصياتهم، يوسف شاهين، شادى عبدالسلام، حسين كمال، وقصتها مع شادى حدوتة منفصلة، ففيلم المومياء، وهو واحد من أعظم الأفلام المصرية العالمية، لم يكن ليمر أو يوافَق عليه إنتاجياً إلا بسبب اسم نادية لطفى على الأفيش. أما الأيادى البيضاء لنادية لطفى على شباب المخرجين فلولاها ولولا اقتناعها بهم لكانت خطواتهم ستتأخر كثيراً، منهم على عبدالخالق وخيرى بشارة وهشام أبوالنصر ويوسف فرنسيس.

ستتعرف من خلال صفحات الكتاب أيضاً على مدى حبها لتراب هذا الوطن، بعد الهزيمة وفى عز النصر، انتمائها القومى العربى وعلاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين، علاقتها باليسار المصرى وتشرُّبها لأفكار العدالة الاجتماعية، نادية لطفى احتلت عرش القلوب لأن لها رصيداً ثقافياً وليس لموهبتها فقط، صقلت الموهبة بانغماسها فى الحياة الثقافية المصرية حتى النخاع.

كتاب «اسمى بولا» لا بد أن تقرأه كل فنانة شابة لتخرج من وهم أن الفن مجرد سلعة تحتاج لماكياج وفيللر وبوتوكس. نادية لطفى، برغم كل هذا الجمال الطبيعى الربانى، كانت لديها مكتبة عامرة بكل أنواع الكتب ولم تعتمد على ملامحها الأوروبية فقط، كل الشكر لدار نهضة مصر على تصديها لإصدار هذا الكتاب، وشكراً لأيمن الحكيم، تلميذ رجاء النقاش، الذى أثبت أن ما زرعه رجاء من دروس وما تركه من بصمات أثمر كاتباً نجيباً اسمه أيمن الحكيم.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسمي بولا اسمي بولا



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon