«الترمبية» ومستقبل أميركا

«الترمبية» ومستقبل أميركا

«الترمبية» ومستقبل أميركا

 السعودية اليوم -

«الترمبية» ومستقبل أميركا

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

سيشهد يوم الأربعاء القادم تنصيب جو بايدن رسمياً رئيساً جديداً للولايات المتحدة الأميركية خلفاً للرئيس الحالي دونالد ترمب، وهو تنصيب سيشكل حلقة ضمن سلسلة الانقسام الأميركي العميق الذي بدأ قبل ما يزيد على عقد من الزمان مع الرئيس السابق باراك أوباما وصعود تيار اليسار الليبرالي.

الشأن الأميركي أكبر من أن يقتصر الاهتمام به على الأميركيين فحسب، فأي تغييرات تشهدها أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ تؤثر بشكل مهم على جميع دول العالم وأممه وشعوبه، ولئن كان البعض يخطئ بالاهتمام الزائد بصراعات أميركا الداخلية، حتى كأنه أحد مواطنيها، فإنَّ الخطأ الأكبر هو التغافل عنها وعن شؤونها المؤثرة.

لا يحتاج المتابع للتدليل على حجم وسعة وتاريخية الانقسام الحاصل داخل أميركا، فهذا أمر يشهد له كل شيء تقريباً في هذه المرحلة وعلى كافة المستويات، والحديث الذي يتم تداوله على نطاق واسع وبخاصة لدى فريق الديمقراطيين المنتصر هو أن مرحلة الرئيس بايدن ستكون مرحلةً للم الشمل، وإعادة توحيد المجتمع، والتقليل من حدة الانقسام، ولكن كل شيء يجري على الأرض يعزز عكس ذلك، ومع هذا فلا يمكن الحكم على مرحلة حكم لم تبدأ ولا سياسات لم تطبق واستراتيجيات لم تعلن.

انحرفت أميركا مع أوباما نحو اليسار الليبرالي ثم راجعت نفسها مع ترمب واتجهت نحو اليمين، وهذا الشد القوي بين الطرفين أوصل التيارين لاستخدام العنف بأشكال متنوعة ضد الشعب وضد الدولة ومؤسساتها، سواء من حركة حياة السود مهمة وحركة «أنتيفا» من جهة، أم من حركات اليمين التي تمثل البيض المتطرفين والعنصريين، والمشهد السياسي القائم لا ينبئ بوجود حل حقيقي يسمح بالخروج من هذا الانقسام التاريخي، أقله حتى الآن.

قصة السود في أميركا قصة طويلة من الصراع والصبر والكفاح لأجل الحرية والحقوق نجحوا فيها، وبالتالي فالعنف الذي مارسوه مع بعض التيارات الأخرى المؤيدة لهم وللديمقراطيين مدان، مثله مثل العنف الذي مارسه البيض، ولكن الفارق المهم هو أن البيض لا يمتلكون خبرة السود ولا قدرتهم على الصبر، ومن هنا تأتي خطورة الإصرار على إذلالهم بوصفهم ينتمون لتيار الترمبية فمقدرتهم على العنف أعمق وأقسى، وأي صانع سياسة رشيد لا يريد خلق أي نوع من العنف والفوضى تحت أي ذريعة.

التاريخ البشري مليء بالظلم، في كل أمة وشعب ودين وعرق، لا يكاد يخلو من ذلك أحد، ولكن بعض المظالم تصنع أحقاداً وتنبت من رحم الظلم ظلماً معاكساً وربما يكون أطول مدى وحضوراً. وفي التاريخ الإسلامي قامت خلافة بني العباس ضد مظالم بني أمية، وتحولت مظلومية «آل البيت» إلى مذهب كامل في الإسلام، حكمت باسمه دول من آخرها النظام الإيراني الذي يمثل النسخة الشيعية من آيديولوجيا وفكر جماعات الإسلام السياسي.

مع التحفظ على المقارنات في التاريخ لأنها لا تتطابق، إلا أنَّ بإمكان الإنسان أن يتصور شيئاً من المظلومية التي قد تتضخم لدى التيار اليميني الجمهوري الأبيض المؤيد لترمب، ثم يحسب حجم ردة الفعل المحتملة، والمنتصرون عادةً هم الأقدر على صنع المصالحات المجتمعية الواسعة فهي مهمة الديمقراطيين والرئيس بايدن تحديداً هو الأقدر عليها.

لافت عمل الخارجية الأميركية النشط مؤخراً، فهي تمكنت من صنع اختراقات حقيقية في المنطقة مثل ملف السلام العربي الإسرائيلي وملف محاربة الإرهاب، ودعم المملكة المغربية في قضية الصحراء، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، ولكن في الشهر الأخير فقط اتخذت مواقف سياسية يمكن وصفها بالتاريخية، فهي وسعت وشددت العقوبات على النظام الإيراني، وأدانت صواريخ إيران الباليستية، كما أدانت تدخلاتها الفجة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية وليس الملف النووي فحسب.

ومن ذلك أنها كشفت عن العلاقات العميقة وطويلة الأمد بين النظام الإيراني وتنظيم القاعدة، وهو ما كتب عنه باحثون مختصون منذ سنوات ودللوا عليه بالأحداث والتواريخ والأسماء، ولكن صدوره كموقف رسمي من وزارة الخارجية الأميركية، يحمل دلالات مختلفة ومسؤوليات مستقبلية لكل من سيتولى هذا الملف مستقبلاً في أميركا.

هذا الاعتراف الأميركي، وإن جاء متأخراً، يمثل خطوةً مهمةً في محاربة الإرهاب، إرهاب الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، وأنَّ العلاقات بين الطرفين ليست عقدية فحسب، بل وسياسية واقتصادية وإرهابية، وهو ما قد يفتح المجال رحباً لرصد العلاقات بين النظام الإيراني والعديد من شركائه الإرهابيين من جماعات الإسلام السياسي السنية مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي تمثل العمق الحقيقي لكل جماعات الإرهاب والتي تربطها علاقات خاصة وقديمة مع النظام الإيراني وأسلافه ما قبل الجمهورية أو الثورة كما يسمونها، وغير جماعة الإخوان كثير مثل السرورية وغيرها.

وقد تعاونت الخارجية الأميركية مع الدولة المصرية في تصنيف حركة «حسم» الإخوانية جماعة إرهابية وأدرجت الإخوانيين «يحيى موسى وعلاء السماحي» اللاجئين في تركيا على قوائم الإرهاب.

هذا موضوع في السياسة وليس موضوعاً في الجماعات الدينية، فتحركات النظام الإيراني مع نظام إردوغان وتيار محاضير محمد في ماليزيا وغيرهما من الدول المسلمة، لتشكيل محور مع بعض الدول العظمى في العالم معادٍ للدول العربية، هو مشروع سياسي خطير ومعادٍ، والتركيز عليه واستشراف مستقبله والعمل على مواجهته أمر مُلح، ويمكن أن يكون هذا السياق منطلقاً للتوسع فيه.

قامت الخارجية الأميركية - كذلك - بتصنيف ميليشيا الحوثي في اليمن جماعةً إرهابيةً وهو الطريق الصحيح لأي حل يراد إنجازه هناك واستعادة الدولة اليمنية لنفسها وإنهاء الإرهاب المهدد للممرات البحرية ومضيق باب المندب والبحر الأحمر ومحاصرة التوسع الإيراني ودعمه للإرهاب في المنطقة.

هذه القرارات المكثفة تمنح المتابع قدرةً على مقارنتها لا بسابقتها بل بلاحقتها كذلك في فترة زمنية وجيزة، تمنح قدرة أسهل على المقارنة والاستنتاج بهدف الفهم وقراءة التغيرات والتطورات.

صراع الهوية بطبيعته صراع عميق ومعقد في كل زمان ومكان، وجزء مهم من الانقسام الجاري في أميركا هو صراع حول الهوية، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، والعقلاء يدركون أن صراعات الهوية لا تحسم في انتخابات ولا سنوات معدودة.

أخيراً، فأمام الديمقراطيين سنتان يسيطرون فيها على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، وبإمكانهم صنع الكثير داخلياً وخارجياً.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الترمبية» ومستقبل أميركا «الترمبية» ومستقبل أميركا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon