الوطن ليس سرادق عزاء

الوطن ليس سرادق عزاء

الوطن ليس سرادق عزاء

 السعودية اليوم -

الوطن ليس سرادق عزاء

بقلم - طارق الشناوي

تباينت ردود الأفعال داخل الوسط الفني والثقافي، وتابعنا تراشقات وتجاوزات بين من يوافق على حضور المهرجان أو الحفل مشاركاً بالغناء أو التمثيل، وبين من يرفض، ويعتبرها بمثابة خيانة عظمي.

بديهي أن تتباين زاوية الرؤية، ما استوقفني هو انتهاك حرمة الذمم والمشاعر، هل من يقيم أو يشارك في حفل لا ينظر أبعد من سور مصالحه الشخصية، أم أنه يعيش الحياة، وفي الوقت نفسه يحمل همه في قلبه.

ما هو الموقف الرسمي الذي تتخذه الدولة؟ لديكم مثلاً في مصر، تم إلغاء مهرجاني «الموسيقى العربية» و«القاهرة السينمائي الدولي» للتعاطف مع غزة، مما دفع منظمي مهرجان «الجونة السينمائي» أيضاً إلى تأجيله، وهناك توجه لإقامته في النصف الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، بعد انتهاء فعاليات مهرجان «البحر الأحمر».

الدولة رسمياً وافقت على مهرجانات أخرى مثل «ملتقى المسرح» وأيضاً «موسيقى الجاز»، ومؤخراً التزمت دار الأوبرا المصرية بجدول العروض المسبق الاتفاق عليه، واستقبلت مطربين وعازفين وراقصين يمثلون أكثر من دولة أوروبية.

الإذاعة والتليفزيون الرسميان لم يتوقفا عن بث الأغنيات العاطفية ولا المسلسلات الكوميدية، حتى برامج «النميمة» لم تغلق أبوابها، أعلن الحداد الرسمي في بداية قصف غزة، استمر ثلاثة أيام، ثم عادت الخريطة، كما كانت قبل الغزو الإسرائيلي.

تذكرت فيلم «زفاف رنا» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، الشريط السينمائي يتناول بشاعة الجرائم الإسرائيلية إلا أنه يقع في إطار الكوميديا، تجري أحداثه بين «القدس» و«رام الله» شاهدته قبل 21 عاماً، في قسم أسبوعي المخرجين بمهرجان «كان».

الفكرة قائمة على أننا نواجه المحتل الإسرائيلي بإقامة أفراحنا وبإعلان ضحكاتنا، وليس بإطفاء الأنوار، وإعلان الحداد، قطعاً لا يوجد في اختيار البشر صواب مطلق، ولا أيضاً خطأ مطلق، هناك دائماً زاوية رؤية مختلفة.

اختيارات تتكئ على قدرات، أتذكر أنني سألت الفنان القدير حسن حسني عن أصعب موقف تعرض له في حياته، قال لي «عندما فقدت ابنتي وقبلها علاء ولي الدين، الذي كنت أعتبره بمثابة ابن لي، وكان علي في الوقت نفسه التزام أن أذهب إلى الاستوديو للتصوير. تلقيت واجب العزاء في (جامع عمر مكرم) وذهبت بعدها مباشرة إلى أكثر من (بلاتوه) لتصوير مشاهدي الضاحكة، رغم أن كل المنتجين قالوا لي سوف نؤجل التصوير، ولكني رفضت».

أتذكر أن سوسن بدر روت لي شيئاً مشابهاً بعد عزاء والدتها، ذهبت مباشرة إلى الاستوديو، عادل أمام علم بوفاة والده وهو يستعد لبطولة «الواد سيد الشغال» في بيروت. صعد على الخشبة وأضحك الجمهور، وبعد نهاية العرض، أمسك الميكروفون وأعلن وفاة والده.

هل هناك فارق بين الحزن الخاص والعام؟

الإنسان هو الإنسان، هناك من لديه ثبات انفعالي يمكنه التحكم والسيطرة على ردود أفعاله، وآخر لا يمتلك تلك المقدرة.

الذي أنتظره من النقابات الفنية في عالمنا العربي هو المسارعة بإصدار بيان لإخماد تلك النيران، السكوت هذه المرة ليس من ذهب، لا أعتقد أن في المعادلة أشراراً وأخياراً، ولكنهم فقط بشر، تتباين ردود أفعالهم.

الأنشطة الرياضية في عالمنا العربي وعلى رأسها كرة القدم لم تتوقف، والجماهير تشجع فرقها وتهتف باسم اللاعب الذي يحقق الهدف، وفي الوقت نفسه تردد: «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»، وهناك من تبرع بإيراد المباراة لصالح أهالينا في غزة.

عربات التبرع بالدم تقف أمام عدد من الملاعب الرياضية ويمنح الشباب سواعدهم للأطباء من أجل أهالينا في غزة الحبيبة.

علينا أن نستعيد درس أم كلثوم وعبد الحليم حافظ بعد هزيمة 67، لم يتوقفا عن الغناء مثلما أعلن مؤخراً مثلاً عمرو دياب وكاظم الساهر وتامر حسني، بل اتخذوا مواقف إيجابية، ووجهوا إيرادات حفلاتهم للمجهود الحربي.

كل إنسان ميسر لما خلق له، ولكن لا تحيلوا الوطن إلى ساحة معركة، يضرب فيها الفنانون والمثقفون بعضهم بعضاً، لقد «تكسرت النصال على النصال».

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطن ليس سرادق عزاء الوطن ليس سرادق عزاء



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon