درس بائع الخضار

درس بائع الخضار!!

درس بائع الخضار!!

 السعودية اليوم -

درس بائع الخضار

بقلم - طارق الشناوي

صورة تحمل أكثر من دلالة، بائع الخضار استطاع من خلال تنسيق البضاعة على عربته الكارو رسم العلم الفلسطينى بالباذنجان والطماطم والخيار، الصورة نشرتها أمس الزميلة رضوى فاروق على صفحات «المصرى اليوم».

لم يسأل البائع نفسه كثيرا، هو فقط قرر ألا يقف صامتا، ووجد الحل، في أبسط تعبير، بينما الكثير من المهرجانات العربية، أعلنت تضامنها مع فلسطين، بإلغاء الفعاليات، متجاهلة ما تملكه من أسلحة أتصورها أقوى في تعبيرها من كل أنواع الخضار.

سيبيع صاحبنا البضاعة ومن خلالها يواصل الحياة، ويأتى الغد ليعيد مجددا رسم العلم، الدلالة التي أراها في هذا الموقف البسيط أن الحياة لا تتوقف، والتعبير عن الرأى بأبسط الأشياء لن يتوقف.

في الستينيات كانت الدولة في زمن عبدالناصر ترفع شعار (الحياد الإيجابى) للتعبير عن موقفنا بين الكتلتين الشرقية والغربية، وتحديدا القطبين روسيا وأمريكا، تأمل التعبير حياد ورغم ذلك إيجابى، الصفتان، نظريا متناقضتان، إلا أن ما يمكن أن يبوح به ذلك هو أن حتى الحياد يجب أن يعبر عن موقف، فما بالكم بالتعاطف، الذي يحمل بطبعه انحيازا، وهو الذي أعلنته كل المهرجانات في مصر وتونس وقطر، قال المسؤولون بسبب تعاطفنا ألغينا، بينما الصحيح هو أن نقول تعاطفنا وأقمنا واستمع العالم لصوتنا.

ما الذي من الممكن أن يحدث لو تعاملنا مع المهرجانات مثل المباريات الرياضية؟، لم نلغ الدورى أو الكأس، ولم يتوقف فريقنا القومى عن المشاركة في كل المسبقات خارج الحدود، بينما عبر اللاعبون والجمهور عن موقفهم بالهتاف لفلسطين، وأهلنا في غزة، قبل وبعد وأثناء المباراة.

من حقك أن تصفق لفريقك، ولكنك لن تغفل أو تنسى أن قلبك في غزة، اغلب الندوات والمنتديات الأخرى في مصر أقيمت في مواعيدها، والإذاعة الرسمية مثلا أعلنت الحداد ثلاثة أيام، ثم عادت إلى خريطتها المعتادة، حتى في أيام الحداد، لم تتوقف تماما عن تقديم الأغنيات العاطفية إلا فقط العامية منها، بينما قصائد مثل (لست قلبى) و(لا تكذبى) و(لا وعينيك) و(قارئة الفنجان) أذيعت، ولم يستشعر أحد أن هناك ثغرة أو تناقضا بين تقديم هذه الأغنيات والتعاطف مع فلسطين.

حاليا دار الأوبرا المصرية تفكر في تقديم أوبريت يكتبه مدحت العدل على غرار (الحلم العربى)، الذي تجاوز عمره، ربع قرن، كان لدينا مهرجان الموسيقى العربية، قبل إلغائه، كان من الممكن أن يتحول إلى رسالة تصل للعالم كله من خلال كل هؤلاء المبدعين العرب الذين كانت دار الأوبرا قد اتفقت معهم على المشاركة بالمهرجان.

كان من الممكن أن يقدم كل مطرب أغنية وطنية من أرشيفه أو حتى من أرشيفنا الغنائى الممتد عبر نحو ما يزيد على مائة عام، وهو مرصع بعشرات من أغانينا الوطنية.

تغيير أو إضافة بعض الأغنيات فقط، ولا يعنى ذلك أن تقدم فقط الأغنيات الوطنية، التعايش مع اللحظة التي نعيشها والتعبير المكثف عنها، ثم بعدها تقديم كل الأغنيات.

مساء اليوم، العرض الأول للفيلم السودانى (جوليا) لمحمد الكردفانى بالقاهرة، الفيلم ليس له علاقة بفلسطين ولكنه يتناول سنوات الانفصال في السودان بين الشمال والجنوب، ورغم ذلك فإن لدىّ يقينا بأن تلك الأمسية ستصبح ليلة فلسطينية خالصة.

إلى كل من يعتقد أن المهرجانات السينمائية هي لهو وعبث ونكتة وفستان، أتمنى أن يتأمل قليلا نظرية بائع الخضار الذي أحال الخيار والكوسة والباذنجان إلى أسلحة لرسم علم فلسطين، هذا هو التعاطف الإيجابى وإلا فلا!!.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس بائع الخضار درس بائع الخضار



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon