النقاد يقتلون النقاد

النقاد يقتلون النقاد!!

النقاد يقتلون النقاد!!

 السعودية اليوم -

النقاد يقتلون النقاد

بقلم - طارق الشناوي

أكثر ظلم يتعرض له النقاد هو من زملائهم النقاد، التجاهل هو أقصى وأقسى أنواع الظلم، حتى إذا تذكر ناقد زميلًا، غالبا ما يستبدل القلم بخنجر لينال منه.

لدى وقائع متعددة لخناقات النقاد ومعاركهم الخائبة، وأحقادهم الشريرة، بينما قضاياهم الملحة وأحلامهم المجهضة دائما غائبة.

هيئة الأفلام السعودية من خلال رئيسها التنفيذى، السينمائى والشاعر عبدالله العياف قررت رفع الظلم عنهم، والناقد العزيز محمد الظاهرى، لا يترك مناسبة ومنها مهرجان الأفلام السعودية إلا ويسعى لتقديم ندوات عن النقد وهموم النقاد، هذا الملتقى هو الخامس من نوعه الذي تقيمه الهيئة، ويتناول قضية محورية قراءة الشريط السينمائى خارج الإطار.

وهذا التعبير (خارج الإطار) تحديدا يكمن فيه سر وسحر الفن، وليس فقط السينما، حتى تقرأ النص الأدبى شعرا أو نثرا، عليك أن تطل من خلال ظلال الكلمات، وليس منطوق الكلمات، وكلما أوغلت أكثر تكتشف الجمال أكثر وأكثر، وتلك هي المتعة الحقيقية في أي عمل أدبى أو فنى، إطار اللوحة في فن التصوير لا يعنى أن تضيق نظرتك على تلك المساحة، بل ترى ما هو أبعد، وعينك تصل أيضا إلى ما هو أعمق، والفارق بين فنان وآخر هو في ضبط هذا الهامش بين المحكى والمسكوت عنه، وكيف تقدم للمتلقى مفاتيح قراءة هذا الهامش المقنن.

السينما بطبيعة تكوينها التفاعلى مع كل الفنون التي سبقتها، موسيقى ودراما وأدب ورسم ونحت وعمارة ومسرح، أسفرت عن حالة خاصة أشد تعقيدًا، وهى تتطلب من الناقد دائما القدرة على قراءة ما وراء (الكادر).

المتلقى للشريط السينمائى حتى تكتمل متعته، عليه أيضا أن يقرأ الفيلم على هذا النحو مثلا (الكيت كات) داود عبدالسيد وبطولة محمود عبدالعزيز، لو شاهدته فقط برؤية مباشرة، تتابع الشيخ حسنى باعتباره رجلا ضريرا خفيف الظل يعشق الحياة والنساء ويركب الموتوسيكل ويتعاطى الحشيش، ستضحك طوال ساعتين زمن عرض الشريط، لو قررت أن تطل بعيدا عما يعلنه الشريط مباشرة ستجد أن القهقهة زاد معدلها وفى نفس الوقت المتعة العقلية والوجدانية اشتعلت وتوهجت أكثر، فهو يتناول العجز بمعناه المطلق وكل منا يعانى من عجز ما، وتقرأ خارج (الإطار) رسالة لتحدى العجز.

أحسنت إدارة الملتقى باختيار المخرج يسرى نصرالله للتكريم في الافتتاح وعرض فيلمه (صبيان وبنات)، ليس فقط لأنه بدأ حياته المهنية في نهاية السبعينيات بممارسة الكتابة النقدية في الجريدة الأشهر لبنانيا (السفير)، وذلك قبل أن يكتشف أن البوصلة توجهه إلى الإخراج.

الأهم بالنسبة لى أنه يعلم بالضبط ما هو دور الناقد، كما أنه يمتلك مرونة في استقبال كل الآراء، أيضا عين الناقد لم تغب أبدا عن رؤيته لكل التفاصيل، بعد أن أصبح مخرجا مرموقا، قد يستخدم- بل كثيرا ما يستخدم- سلاح السخرية في التعبير عن موقفه حتى الذاتى منها، مثلما كتب قبل بضع سنوات عندما وجد نفسه خارج الخريطة الفنية، أنه يجيد الطبخ وسوف يغير مهنته ويقدم برنامجا يحكى عن أصول إعداد محشى ورق العنب بشوربة العكاوى.

النقاد ظلموا أنفسهم هذه حقيقة- راجع الأرشيف- لن تجد أن النقاد قدموا مثلا دراسات عن أساليب النقد المختلفة وتحليل عميق للأساتذة الكبار الذين سبقونا.

قدمنا مئات من الكتب والدراسات عن المخرجين والكتاب والنجوم ومديرى التصوير وواضعى الموسيقى التصويرية وغيرهم، أين النقاد من كل ذلك؟ (ولا الهوا)، أخطأنا كثيرا في حق أنفسنا، وأتصور أن هيئة الأفلام بتلك الإطلالة والحفاوة بالنقد والنقاد تحاول رفع الظلم عن أهل المهنة.

أتمنى أن تتوقف الأصوات الغاضبة والمتشنجة بين النقاد والنقاد، (دقيقة سكوت لله)، وتلك حكاية أخرى!.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقاد يقتلون النقاد النقاد يقتلون النقاد



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon