كثير من الخيال قليل من الحقيقة

كثير من الخيال... قليل من الحقيقة!

كثير من الخيال... قليل من الحقيقة!

 السعودية اليوم -

كثير من الخيال قليل من الحقيقة

بقلم - طارق الشناوي

كثيراً ما أقرأ أو أشاهد أو أستمع إلى فنان عاش زمناً، يحكي قصصاً تمس عدداً من الكبار الذين اقترب منهم، لا أستطيع -وأنا مطمئن- أن أطلق عليها وقائع؛ لكنها مجرد حكايات، الهدف منها أن تضع صاحب الرواية في مكانة عالية، لترتفع قامته فوق هؤلاء الذين عاصرهم، وكانوا هم في صدارة المشهد.

     استمعت إلى تسجيل أجراه الإذاعي وجدي الحكيم قبل نصف قرن مع الفنان الكوميدي حسن فايق، انتقد بضراوة نجيب الريحاني في ذكراه، قائلاً إنه كان يغار منه، وعلى المسرح كثيراً ما كان يغضب عندما ينتزع ضحكات الناس، وبدلاً من أن يمنحه -باعتباره صاحب الفرقة- مكافأة، يخصم من أجره بضعة جنيهات لأنه أضحك الناس أكثر مما ينبغي، ما يؤثر سلباً على إطلالة بطل العرض نجيب الريحاني.

قبل أيام، رأيت في أكثر من حوار على «يوتيوب» الملحن وعازف الأوكورديون فاروق سلامة، يحكي كيف أنه أضاف جملاً موسيقية لكل من محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، في الألحان التي شارك في أدائها مع الفرقة الموسيقية على المسرح؛ خصوصاً تلك التي تغنت بها أم كلثوم. فهو الذي أشار على عبد الوهاب بتغيير تلك الجملة حتى لا يعتقد أحد أنه يحاكي بليغ حمدي، وفي رواية أخرى يقول إن بليغ طلب منه في أحد ألحانه (للست) أن يعزف (صولو) أوكورديون كما يحلو له، وأغلب تلك الإضافات تمت في جلسات خاصة، وليست مع الفرقة في (البروفة).

المعروف أن هناك إضافات خاصة للعازفين خلال البروفات، وأحياناً على الهواء في بعض الحفلات، إلا أن هذا لا يعد إبداعاً موازياً.

مثلاً عازف الناي في (فرقة أم كلثوم) سيد سالم، اجتهد خلال غنائها (بعيد عنك) في أداء (صولو) الناي المنفرد، واحتفظ الأرشيف بصوت أم كلثوم وهي تقول: (إيه ده). الكلمة تحتمل الاستحسان والاستهجان، إلا أن قائد الفرقة الموسيقية محمد عبده صالح، عازف القانون الشهير، والذي كانت بينه وأم كلثوم بحكم الزمن (كيمياء)، أيقن أنها استحسان، فأعطى إشارة لسيد سالم بأن يعيد الجملة الموسيقية، والغريب أن سالم عند إعادتها لم يلتزم بالإضافة الأولى؛ بل أضاف على الإضافة، ما دفع الجمهور في الصالة إلى أن يزيد من جرعة التصفيق للعازف الجريء في حضور (الست).

تلك هي الإضافات العلنية المحببة للسمِّيعة، كثيراً ما كانت تفعلها أم كلثوم، وقد تغيِّر كلمة في أغنية، مثلما حدث في (أمل حياتي): (أنام وأصحى على ابتسامتك... بتقولّي عيش)، في الإعادة صارت (على شفايفك) وصفَّق الجمهور. الغريب أن شاعر الأغنية أحمد شفيق كامل كتبها كما قال لي في البداية (شفايفك)، إلا أن أم كلثوم وجدتها مباشرة أكثر مما ينبغي، وطلبت من المؤلف تغييرها إلى (ابتسامتك)، وأثناء الاندماج أعادتها للأصل.

قبل نحو 15 عاماً، ترددت تلك الحكاية عن قصيدة (قارئة الفنجان) على لسان عازف الكمان في الفرقة الموسيقية (الماسية) الملحن ميشيل المصري، الذي قال إنه صاحب المقدمة اللحنية، وليس كما هو معلن ومعروف ومنطقي، أنه الموسيقار محمد الموجي.

التصريح انتشر بعد رحيل الموجي بأكثر من 10 سنوات، وتصدى له بالتصحيح ابن الموجي، الموزع الموسيقي وعازف الكمان يحيى الموجي الذي أكد أن المقدمة تجميع لكثير من الجمل الموسيقية اللحنية في مقاطع القصيدة، وأن الانتقال من جملة وربطها بأخرى لا يعني إبداعاً، ولكنه يخضع لمنهج علمي في الانتقال من مقام إلى مقام، ومن إيقاع إلى إيقاع.

غياب الأعمدة الثلاثة للقصيدة: الملحن محمد الموجي، والمطرب عبد الحليم، وقائد الفرقة الموسيقية (الماسية) أحمد فؤاد حسن، ساهم في انتشار تلك الحكاية، قبل أن يفندها يحيى الموجي.

هذه فقط عينة مما نسمعه ونشاهده ونقرأه من حكايات، غاب عنها شهود العيان، فصارت مشاعاً لمن يريد أن يحكي، قد يكون في عدد منها شيء من الحقيقة، إلا أنها -وعن يقين- ليست أبداً كل الحقيقة!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كثير من الخيال قليل من الحقيقة كثير من الخيال قليل من الحقيقة



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon