بقلم : طارق الشناوي
صاروا يشكلون حالة لا يمكن إنكارها، إنهم أشباه النجوم، هذه شبيهة سماح أنور، وتلك زبيدة ثروت وهذا الخالق الناطق محمد منير، ولدينا عبد الحليم حافظ والشيخ متولى الشعراوى ومحمد رمضان وغيرهم، استوقفنى أحدهم، أطلقت عليه «الميديا»، شبيه رشدى أباظة، حاولت العثور على وجه قربى، ولو من بعيد لبعيد لم أعثر على شىء.
ليست أبداً ظاهرة جديدة، قطاع وافر من البشر فى العالم كله، بين الحين والآخر تتلبسهم تلك الروح، عرف العالم أشباه مارلين مونرو ومايكل جاكسون، عرفنا ولا نزال نرى المتشبهات بسعاد حسنى، وفى بدايات الألفية الثالثة وجدنا أشباه نانسى عجرم وهيفاء وهبى، وكتب الساخر الكبير أستاذنا أحمد رجب «اللهم عجرم نساءنا»، وعندما غنت هيفاء وهبى «رجب حوش صاحبك عنى»، أكد أحمد رجب أن الأمر ليس مجرد تشابه فى الأسماء، وأننا بصدد رسالة استغاثة وجهتها له بالفعل هيفاء، أطباء التجميل صاروا يعيدون تشكيل وجوه النساء طبقاً لتلك المرجعية «العجرم وهابية».
فى الخمسينيات مثلاً كان الشباب يحاكون كلاً من شكرى سرحان وأحمد رمزى، شكرى كانت له خصوصيته فى «تشمير» كم القميص، صارت موضة، وأيضاً وضعوا على صدورهم «سلسلة» مثل تلك التى كان يحرص أحمد رمزى على أن يبرزها من تحت القميص مع خرزة زرقاء درءاً للحسد، وهو ما دفع فى مطلع الستينيات المذيعة الشهيرة ليلى رستم، أن تسخر منه على الهواء قائلة: «ياختى عليه».
المتشبهون فى مصر مع انتشار «السوشيال ميديا» زاد عددهم، وصار وجودهم يحقق لهم أيضاً مكاسب مادية، عدد لا بأس به من برامج «التوك شو» فى مصر محظور عليها التشابك مع الأحداث الساخنة، ولهذا يقع اختيارهم على تلك الأفكار الآمنة، حتى لا يثيروا غضب من بيدهم الأمر، يقدمون تلك الفقرات المحدودة فى كل شيء، والتى لا يتبقى منها بعد نهايتها أى شيء. اقرأأدلة السفر
من بين الذين تسللوا للناس عن طريق هذا الباب شبيه العندليب الأسمر عبد الحليم، أطلق على نفسه «العندليب الأبيض»، يعتقد «الأبيض» أن سر «الأسمر» يكمن فى رقة أدائه الصوتى، يمعن فى الرقة، متنقلاً بغشومية إلى حالة من الميوعة، غير مدرك الخط الفاصل، مما دفع عدداً من متابعيه إلى نعته بصفة من المستحيل كتابتها فى هذه الجريدة أو غيرها.
من الطريف أنهم يطالبون بنقابة تحميهم من المتربصين، بينما هم فى الحقيقة المتربصون، المجتمع بحاجة إلى إجراءات تحمينا من تغولهم المفرط على «السوشيال ميديا»، ارتفع منسوب معدل «الهوس» الذى يعيشون فيه.
قبل أيام أشار الناقد محمد طارق المدير الفنى لمهرجان القاهرة بأنه تمت برمجة فيلم «الشبيه» إخراج هالة القوصى، ضمن العروض الخاصة يتناول ثلاثة منهم، مع اختلاف توجهاتهم.
بعض الزملاء هاجموا الفكرة قبل رؤية الفيلم، لا توجد أفكار محرمة، المهم أسلوب المعالجة، هل قدمت المخرجة الظاهرة فقط، أم حللت الأسباب والدوافع؟ زاوية المخرجة تجيب عن كل هذه التساؤلات.
لا يزال عادل إمام يشكل فى الضمير الجمعى الفنان النموذج، وفى الماضى كان يقلده الممثل نصر حماد، سافر نصر إلى إحدى الدول الخليجية شارك فى بطولة عدد من المسرحيات، ثم انقطعت أخباره، وأخيراً الممثل محمد العزازى، منذ عامين تكرر ظهور فنان يحاول التشبه بعادل إمام، حريصاً على حضور عدد من سرادقات العزاء لتقديم الواجب، ثم صار علينا قبل نحو عام أن نقدم فيه العزاء!!.