إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

 السعودية اليوم -

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

نجحَ كتَّابُ الرّوايةِ السياسية في نشرِ قصةٍ قديمة اسمُها «إسرائيل الكبرى» التلموديةُ، مستفيدين من انهيارِ القوة الإيرانيةِ الحاليةِ التي تَبثُّ الخوفَ والإحباطَ في محيطِ حلفاءِ إيران.

فِي رأيي أنَّه بالفعل نحنُ نشهدُ اليومَ تاريخاً مهمّاً، وهو حربٌ بين مشروعين: «إسرائيل الكبرى» في مواجهة «إيران الكبرى».

لنتفقْ أوَّلاً على أنَّه لكلّ أمةٍ طموحاتُها في أن تَكبر إلى أن تصبحَ خطراً على جيرانِها، والنّظام الإقليمي، وربَّما على العالمِ، وهنا سرعانَ ما تذوبُ كقلاعِ الرَّمل على شاطئ البحر.

في المنطقة ظاهرتانِ تاريخيَّتان وُلدتَا كمشروعينِ كبيرين: إيران وإسرائيل. إيرانُ الحالية نجحَ طموحُها في أن تبنيَ إمبراطوريةً إقليمية تمتدُّ من بحرِ قزوينَ إلى البحر المتوسط، مستلهمةً ذلك من تاريخها الفارسيّ والإسلامي العظيمين. دامت حروبُها التَّوسعية أربعةَ عقود، وبالفعل وصلت إيرانُ إلى مياه البحرين المتوسط والأحمر، في سوريا ولبنانَ وغزةَ واليمن. توسُّعها العسكريُّ استدعى القوى الإقليميةَ والدولية لمواجهته، وأخيراً تدميره قبل أن تتمكَّنَ من تحصينِه بسلاح نووي. وبعد الحربِ المضادة عليها انكمشت سريعاً، وصارت محاصرةً في مياهها الخليجية.

قيادةُ طهرانَ أظهرت عزيمةً حديدية تحدَّتِ العالمَ، وظنَّت بعد إحجام القوى الإقليمية والدولية عن تحديها، أن إيرانَ الكبرى مستمرة وأبدية. مشروعٌ آيديولوجيٌّ تاريخيّ عدواني أورثها أراضيَ الإمبراطورية البريطانية والفرنسيةِ القديمة، وقضى على وجود، أو أضعف، سيادة الدول التي هيمنت عليها، ثم انهارت إيرانُ الكبرى سريعاً في أول تحدٍّ مباشر لها. فالحكمُ المؤدلج ابتدعَ ممالكَ من الوكلاء سرعان ما تحطَّمت في الحربين الأخيرتين. ربَّما كان بمقدور المرشدِ الأعلى الراحل تحقيقُ نصفِ نجاح، وربَّما انتصار كلّ مشروعه التَّوسعي لو قُيّض له قادةٌ أكثرُ معرفةً بإدارة عالم السّياسة الواقعي الحديث. الغزوات الإيرانية كانت مثلَ النابوليونية التي اكتسحت أوروبا سريعاً، ثم انهارت سريعاً أيضاً.

ماذا عن إسرائيلَ الكبرى؟ هي مثل إيرانَ لها طموحاتُها التَّوسعية، إنَّما بفكر مختلف. كذلك، مثل إيران، بالإصرار والعزيمة تمكَّنت من إقامة دولةٍ متفوقةٍ في بيئة معادية. وأصبحتِ الدولةُ العبريةُ اليوم ذاتَ تأثيرٍ هائل يمتدُّ من واشنطن إلى بكين. كمَا يتشابه الإيرانيون والإسرائيليون في استلهاماتهم التاريخية والدينية. لكنَّ البلدين يختلفان بفوارقَ بينهما حاسمة؛ فإسرائيلُ فيها خمسةُ ملايين يهودي فقط، وإيران عددُها تسعون مليوناً. إيران نظرياً لها امتداداتٌ ديموغرافية وجغرافية وطائفية. إسرائيلُ لا تملك هذه المزايا.

ولو قرَّر الإسرائيليون الزَّحف براً، فالأرجح لن يغامروا بتجاوز سيناء جنوباً إلى القناة وغرب سوريا والليطاني لبنانياً. إسرائيلُ تعي المخاطرَ الجيوسياسية أكثرَ من رجال الدين في طهران؛ المكاسبُ محدودة والمخاطرُ عالية.

ولو قرَّرنا الانخراط وفق نظرية التوسع المؤامرتية، فنظرياً توجد إسرائيلان: بلدُ الوعدِ التلمودي الديني، ودولةُ الروايات التاريخية. عن التاريخية، يقول الإسرائيليون هي حدودُها حدود اليوم، مع الضَّفة وجزءٍ من جنوب لبنان. وإسرائيل تحاول منذ خمسين سنةً ابتلاع الضَّفة الغربية، ولا تزال عسيرةَ الهضم.

لأي دولةٍ كبرى مقوماتٌ، أبرزُها الكثافة السكانية. وقد سعت لإغراءِ بقيةِ يهود العالم، وهم قلة، للهجرة إليها وفشلت. على الخريطة، إسرائيلُ من أصغر دول العالم، تونسُ أكبرُ منها ثماني مرات. إسرائيل كدولةٍ يهودية حكمها 11 رئيسَ وزراء علمانياً من 14. أيضاً ليست أمةً خالصة. عددُ الفلسطينيين، هاجسُها الأول، في الأراضي المحتلة أكثرُ من نصفِ عدد الإسرائيليين، وخُمسُ الإسرائيليين فلسطينيون... كلُّ هذا يجعلُ من فكرةِ التَّمدد الجغرافي غيرَ واقعيةٍ، ويهدّد وحدة الدولةِ الإسرائيلية، وليس العكس.

زاعمو مؤامرةِ «إسرائيل الكبرى» استدلُّوا بخيطين رفيعين، كمَا لو كانت مؤامرةً طُبخت سراً: مقال كُتب عام 1982، وصورة قماشٍ على كتفِ جندي إسرائيلي. المنطقُ يقول إذا كانَ لإسرائيلَ طموحاتٌ بالتوسع، مثل احتلال شمالِ السعودية وكلّ الأردن ونصفِ العراق وكلِّ سيناء، فعليها أن تعلنَ عنه، وتقوم بتسويقِه، وتبرر له، وتهيئ العالمَ لتقبله، هكذا تُدار التَّوسعات كمَا نرى ترمب يتحدَّث عن غرينلاند وكندا.

«إسرائيلُ الكبرى» التي ذكرها نتنياهو وغيره لا تشبهُ ما يقال، بل تستهدفُ إكمالَ ضمّ الضّفةِ وغزةَ والجولان؛ الحدود نفسها التي هم يحتلونَها اليوم، ولا شرعية لها دوليّاً.

نعم هناك مشروعُ إسرائيلَ الكبرى، لكنَّه يقوم على النفوذ والهيمنة كدولة إقليمية منافسة. إسرائيل في السنوات الأخيرة أصبحت قوةً مرعبةً عسكرياً، ولا أحدَ يرغب في تحديها، ومن فعلَ قضت عليه. الباحثُ الإسرائيلي دانيال ليفي خاضَ في حديث «إسرائيل الكبرى»، ومفهوم الصّراع التوسعي، ورؤيته لما بعد الحرب الحالية.

أتَّفق مع بعضِ ما قال، وأختلفُ مع بعضه. يتحدَّث الباحثُ عن فلسفةِ السياسةِ الإسرائيلية بأنَّ هدفَها اليوم القضاءُ على النّظام في طهران، وليس مجرد الضغط عليه، وتريد تدميرَ إيرانَ وتفتيتها، وأنَّها سياسة إسرائيلَ الإقليمية بشكل عام... ولهذا لِي عودة للحديث عن هذه الطروحات الخطيرة.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon