الغموض والخطر في مصر

الغموض والخطر في مصر

الغموض والخطر في مصر

 السعودية اليوم -

الغموض والخطر في مصر

عبد الرحمن الراشد

لن ينقذ الرئاسة في القاهرة من غضب الناس خطباء المساجد أو جماعات السلف والإخوان عندما تطلب البنوك المزيد من الجنيهات للدولار الواحد، كل مواطن سيدفع الثمن غاليا وليس فقط متظاهرو التحرير أو الناصريون أو الأقباط. ولن يفيد بعدها قرض الصندوق الدولي ولا معونات قطر والسعودية. الحل الوحيد أن يعيد النظام العلاقة مع المعارضين له، ويجرب أن يجري مصالحة واسعة تشمل الجميع، وينطلق بعدها معهم في مواجهة الأزمات المقبلة. وقبل هذا نعترف أن الساحة المصرية صارت أحجية كبيرة. فالرئيس محمد مرسي يكيل لمعارضيه أصنافا من الذم ثم يستضيف الـ«سي إن إن» الأميركية ليرسل رسالة للغرب بأنه يؤمن بالديمقراطية. ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطير إلى سيناء ويرتدي مع بدوها عباءة فوق بدلته الزيتية. رئيس الحكومة هشام قنديل يستقبل مسؤولا في الصندوق الدولي من أجل إقناعه بالحصول على قرض بنحو خمسة مليارات دولار، بعد أن فرض قوانين اشتراكية قديمة بمنع المصري من السفر بأكثر من عشرة آلاف دولار ومنع السائح الأجنبي من الدخول بمثل هذا المبلغ! رئيس المخابرات يزور العاصمة الإماراتية محاولا حل الإشكالات المتراكمة بعد ضبط «خلية إخوانية مصرية»، مع تزايد القلق بأن الإخوان يريدون تصدير نظامهم للخليج على خطى إيران بعد ثورتها. أما عصام العريان، الإخواني الأكثر شهرة إعلاميا، فقد استطاع بتصريح واحد إشغال الناس عن حديث الدستور والاستفتاء بالحديث عن دعوته «لليهود المصريين بالعودة إلى بلدهم الذي رحلهم منه ظلما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر». وفي نفس الوقت الذي يرحب فيه العريان بربع مليون يهودي تقبض القوات المصرية على إسرائيلي واحد تسلل عبر حدودها. من يحكم؟ بالأمس كان يقال إن زوجة مبارك وولده جمال يتدخلان في قرارات الرئاسة. اليوم يقال إن مرشد الإخوان وخيرت الشاطر يتدخلان في التعيين والطرد وحتى إلغاء قرارات الرئيس، فقد ظهر خطاب تهنئة من مرسي للأقباط على الوكالة الرسمية وبعد ساعة تم سحبه! الإشاعة أن ثالوثا يحكم مصر، الرئيس والمرشد والمستثمر. مرشد الإخوان محمد بديع صفته مثل مرشد إيران، كلمته فوق كلمة الرئيس، ويصدر بيانا أسبوعيا يشبه في مضمونه تصريحات المرشد في طهران، يعطي رأيه ويهاجم خصوم الحكومة. ويقال أيضا إن الشريك الثاني خيرت الشاطر. وكثيرون يؤكدون أنه الحاكم الحقيقي، هو من اختار الوزراء في المرة الأولى، وهو من اختارهم في المرة الثانية. ونعرف جميعا أنه كان المرشح الأصلي للرئاسة لولا أن المحكمة رفضته لصفحته الجنائية. والبعض يتهمه بأنه وراء الخلايا الإخوانية خارج مصر، بما فيها تلك التي في الخليج. ولأن الجماعة والحزب والرئاسة تعمل في سرية فليس سهلا علينا أن نميز الحقائق من الأكاذيب. ولأن القوات المسلحة المصرية سكتت طويلا تولد انطباع بأنها في بيات شتوي، أو أنه تم تحجيم العسكر. إنما عندما نشب خلافهم العلني مع مرشد الإخوان قبل أسابيع، ورأينا مظاهرة زيارة السيسي لسيناء أوحي لنا بأن العسكر نمر نائم بعين واحدة. من الجلي أن في مصر صراع مراكز قوى، داخل وخارج السلطة. وقد حدث مثله بعد ثورة 1952، وتكرر أيضا بعد وفاة عبد الناصر عندما تولي أنور السادات الحكم، لكن الوضع اليوم مختلف تماما عن الأمس لأنه صراع ساحات بعد أن كان في السابق صراعا داخل القصر. والمطمئنون يرون أن التعددية في مراكز القوى طبيعية ومن سمات النظم الديمقراطية، وهذا صحيح لولا أنها هنا صراعات خارج مربع التوازن الديمقراطي، التشريعي والرئاسي والقضائي والإعلامي. والقلق ليس مقصورا على النخبة الواعية، بل تسلل إلى المواطن المصري العادي. الخوف وراء تدهور سعر الجنيه، والسبب فيه ليست الشركات ولا الفلول بل وراءه المواطن المصري العادي الذي في قلق من تراجع مداخيله بسبب تدهور العملة. والمواطن العادي رقم مهم في مصر، فتحويلات المصريين في الخارج أهم كثيرا من مداخيل الصناعة أو صادرات الزراعة أو موارد قناة السويس لأنها تمثل ثلث مداخيل البلاد. المصري في الخارج الذي ترك عائلته ليكد ليله ونهاره عندما يرى بأم عينيه أن تحويلاته تنقص قيمتها سيضطر إلى الامتناع عن التحويل، أو اللجوء إلى الدولار فقط، ولن تفيد نصائح وعاظ الإخوان في طمأنة الناس. الإخوان لن ينجحوا باستشارة الإيرانيين الذين فشلوا، ولن يفلحوا بالهيمنة وإقصاء الآخرين، وقد يأتي وقت صعب تطاردهم فيه عامة الناس. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغموض والخطر في مصر الغموض والخطر في مصر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon