عندما يكون الخدم القضية

عندما يكون الخدم القضية

عندما يكون الخدم القضية

 السعودية اليوم -

عندما يكون الخدم القضية

عبدالرحمن راشد

بعد حين، عندما يراجع باحث أو مؤرخ اهتماماتنا وقضايانا سيجد على رأسها مجتمعا مهموما ومشغولا ليس بقضايا كبيرة بل بمسائل هامشية، مثل الخدم، ولا أعني بها انتقاصا لهم بل انتقاص من ترتيبنا لأولوياتنا، تعبر عن مجتمع مترف بلا قضايا أساسية أو مجتمع فقد بوصلته منتقلا من حالة إلى أخرى. سيرصد تاريخنا من أخبار الصحف الرئيسية، خادمة طبخت طفل مخدومها في قدر، وعاملا حبسه «مالكه» في حظيرة في الصحراء عشرين عاما، واتصالات على أعلى المستويات في محاولات لحل قضية منع الحكومتين الفلبينية والإندونيسية إرسال العمالة المنزلية، وآخر يؤكد أن سريلانكا لم تمنع مواطناتها من العمل نفيا للشائعات بعد إعدام الخادمة السريلانكية التي اتهمت بقتل رضيع.. أخبارها في الصحافة والدولية، هي تقول مات اختناقا وأهله يؤكدون أنها خنقته. وأصبح وزير العمل أشهر الوزراء، وأكثرهم جذبا للصحافة، بعد أن أقر ضريبة على استقدام العمالة، وصار بين كاره له، خاصة من لوبي رجال الأعمال، وبين محب له، ومعظمهم من فئة الشباب. وصار الخدم جزءا مهما من الاقتصاد الوطني، فبعد سنوات عجاف في سوق الشركات السعودية نتيجة انهيار سوق الأسهم، لم تنجح كفكرة جديدة إلا شركات العمالة المنزلية التي يفترض أن تقضي على مشكلة الكفالة والرشى. وفي الوقت الذي تشتكي فيه الأسرة من ضعف دخلها تقول إحصاءات الاقتصاد السعودي إن أكثر من مائة مليار ريال تحولها العمالة الأجنبية، ومعظمها منزلية. وسيجد الباحث الاجتماعي، عندما يقرأ سيرة المجتمع، علاقة صريحة بين فشل المرأة السعودية في الحصول على حقها في قيادة السيارة ونظام الاستقدام السهل للسائقين الذي أفشل حجة الحاجة لتمكين البيت السعودي من التعايش مع الحظر على قيادة المرأة للسيارة بالسماح لنحو مليون سائق ذكر جيء بهم من أنحاء العالم لقيادة السيارات.. يدفع رب الأسرة ما يقارب ثلاثمائة دولار شهريا للسائق. وبخلاف ذلك، أي عكس الانغلاق، سيجد الباحث علاقة تساهل اجتماعية كسرت المحظورات القديمة، بانتشار نساء أجنبيات يعملن في البيوت، بما فيها الأسر المحافظة، ومعهن تقاليد جديدة دخلت البيت السعودي جاءت مع جيش الخدم الجرار. وبالتالي ليس غريبا أن يكون الخدم موضوعا محوريا يشغل دوائر الدولة، وأجهزتها، ويصبح من المواضيع الأولى في حياة الناس العاديين في وقت لا تزال فيه القضايا الكبرى باقية. أما كيف تؤثر الدول في حياة المجتمع، فإنها تملك سلطة هائلة، تستطيع أن تملأ السوق بالخضراوات أو الخدم أو أكياس الإسمنت. للدولة، بأجهزتها وقراراتها، إمكانات هائلة تستطيع أن تدفع مواطنيها في أي اتجاه تراه مناسبا، نحو العلوم الدقيقة وتمكين خمسة ملايين طالب وطالبة من بناء مجتمع علمي مثل كوريا الجنوبية وفنلندا. بإمكانها دفع الفتيات نحو مشاركة الأولاد نفس الفرص والمستقبل أو تركهن يجلسن في المقاعد الخلفية للسيارات على أمل أن يقبلن بحياة خارج المزرعة والمكتب. السلطة الرسمية تستطيع أن توسع العمران في قرية وتحولها إلى مدينة، وتكون هي بقراراتها سببا في عمران مدينة أو تعرضها للمشاكل. الخدم قضية أولى تعني أن هذا المجتمع غير منشغل بأساسياته في تنمية موارده وبناء مستقبل لا اتكالية فيه، وهنا الدولة قد لا تستطيع أن تمنع الناس من ملء منازلهم بالخدم المستوردين، ولا العائلات ستمتنع بدورها عن الاستعانة بالخادمة المنزلية الرخيصة، لأنها حل مريح، إنما غدا سيكون ثمنه غاليا جدا، عندما تتبخر الموارد وتظهر أجيال كسولة. لو أنفق رب البيت على أولاده تعليما وتأهيلا كما ينفق على الخدم، لغير المستقبل، وغير التاريخ كذلك.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يكون الخدم القضية عندما يكون الخدم القضية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon