يا لبنان غيّر نظامك لترتاح

يا لبنان غيّر نظامك لترتاح!

يا لبنان غيّر نظامك لترتاح!

 السعودية اليوم -

يا لبنان غيّر نظامك لترتاح

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

من أجل الضحايا الذين رحلوا بتفجير مرفأ بيروت، يجب أن يبقى الحائط الذي ظل واقفاً مما تبقى من إهراءات القمح كما هو. يجب عدم إزالته، إكراماً للذين رحلوا وتذكيراً للذين بقوا أحياء ولم تتدمر بيوتهم وممتلكاتهم، لأن هذا الحائط رد عنهم، ويجب أن يظل مكتوباً عليه، ما هو الآن، «حكومتي فعلت ذلك»، و«لقد فجرتنا فعلياً». هذا الحائط سيبقى رمزاً للأجيال القادمة، كما جرى في مدينة درسدن الألمانية، وكما حدث مع «كنيسة وسط ساحة أوروبا» في برلين بعد تدمير الحلفاء، وللتذكير بأن الحرب يجب ألا تُعاد. في لبنان هذا واجب، ويجب أن تقوم الحملات لإبقائه شامخاً فوق زيف وفساد واستلشاء الحكومات المتعاقبة في لبنان على حماية الشعب اللبناني حتى في أيام السلم.
وسط دمارنا ونكبتنا يأتينا محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران، يقف أمام مبنى وزارة الخارجية المدمر ليقول لنا إنه لا يريد تحقيقاً دولياً في لبنان وإن إيران مستعدة للمشاركة في التحقيق. كأن إيران ليست دولة أجنبية بالنسبة إلى لبنان، أو كأنها «أختنا الكبرى». ثم يتصل ظريف بإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ليبثه طبعاً تضامنه مع الشعب الفلسطيني بعد اتفاق دولة الإمارات العربية المتحدة و«العدو الصهيوني» وليقول: «إننا على ثقة بأن الشعب الفلسطيني وشعوبنا العربية والإسلامية»! شعوب دولة فارس العربية! لو أن السيد ظريف يعرف أن شعب لبنان لا يرضخ حتى لقادته وبالتالي لن يقبل إيران، حتى لو تحدث ممثلها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، كل يوم محاولاً تبليعنا محبة إيران لنا... دعوا اللبنانيين يدفنون موتاهم، واتركوهم يغرقون بالحزن وسينتفضون من الرماد، كما هي عادتهم، وهذه المرة نكايةً بمن ترك قنبلة نووية غير شعاعية تتفجر بهم. ويا للصدفة، كيف أسرع العراق واكتشف حاويات مليئة بالمتفجرات من إيران في ميناء أم قصر. ثم كيف يريد السيد ظريف أن يصغي اللبنانيون له وهو لا يجد مسؤولاً إيرانياً واحداً يُصغي إليه في بلاده؟! اللبنانيون يفصلون بين بلاده وبلادهم. كما رفضوا في السابق مقولة الرئيس السوري حافظ الأسد: شعب واحد في بلدين. فلتسمح إيران وسوريا وغيرهما، حتى لو نشروا كل جيوشهم في لبنان، لن يصبح شعب لبنان شعباً آخر. هذه الدول جعلت من لبنان دولة مسؤولين قتلة ومجرمين (تحالف المافيات والإرهاب)، عندما يتغطى الإرهاب بالفساد ويتغطى بالطائفية. هذه هي المعادلة اللبنانية القائمة: نظام المحاصصة يغطي الإرهابيين، والإرهابيون يغطون السرقات.
الآن العهد يريد تحوير الموضوع، يتكلم عن حكومة حيادية مستقلة، ويقول نصر الله إنه ضد حكومة حيادية وضد الحياد الذي يطرحه البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي. قال كارل ماركس: «الدين هو أفيون الشعوب»، أما في لبنان فإن تشكيل الحكومات هو أفيون اللبنانيين. هكذا يعتقد الجيل الذي يحكم لبنان منذ عام 1975. ويستغرب اللبنانيون كيف أن هذا الجيل المخضرم الذي لا يزال يحكم، لم يُصَب بأي «شعور»، ولكنهم (اللبنانيين) ينتظرون مَلَك الموت عزرائيل، كما تقول لي صديقتي. لم يصب أحد منهم بوباء «كورونا»، لم يصل الدمار إلى بيت أيٍّ منهم، لم يفقد أيٌّ منهم، لا ولداً ولا مالاً. أحزابهم قائمة على عبادة الفرد. لكن ما يريح اللبنانيين أنه عندما يموت أي منهم لن يجد أحداً يخلفه.
ستتفجر هذه الأحزاب من الداخل. الغرب تعامل مع كل الأحزاب اللبنانية، وفي نهاية الأمر جاء ليقول للبنانيين: ساعدوا أنفسكم لنساعدكم. معه حقٌّ الغرب في ناحية ما، إذ بعد نحو عشرة أيام على الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت لم تتم محاسبة أحد، باستثناء عدد قليل من مسؤولي المرفأ. إن الخطوط العريضة للتحقيق هي أسوأ لائحة اتهام حتى الآن للنخبة السياسية التي أدى فسادها إلى شل لبنان لسنوات.
سألتُ بريطانياً: ماذا يحصل في بريطانيا إذا سمحت الحكومة بوضع 2750 طناً من نترات الأمونيوم في عنبر ما في لندن؟ وكان جوابه: ما هذا السؤال الافتراضي؟ لا يمكن أن يحصل هذا، وبالتالي لا أستطيع أن أجيبك.
في لبنان علم مسؤولون بوجود هذه القنابل الموقوتة إلى جوار الأحياء السكنية مباشرةً، وحذّر مسؤولون أمنيون الشهر الماضي الرئيس الجنرال ميشال عون، ورئيس الوزراء حسان دياب، من وجود مخبأ خطير لنترات الأمونيوم قد يدمّر العاصمة إذا انفجر، ولما انفجر، وبدلاً من الاستقالة، اتهم الرئيس عون فاعلين خارجيين متورطين في الانفجار: «لم يتم تحديد السبب بعد، هناك احتمال لتدخل خارجي من خلال صاروخ أو قنبلة أو أي عمل آخر». ورفض إجراء تحقيق دولي على أساس أنه يهدف إلى تشويه الحقيقة.
معه حق الرئيس عون، قد يكون صاروخ انفجر فلماذا لا يدعو إلى التحقيق بدور إيران في تزويد «حزب الله» بالصواريخ، التي قد تكون شحنة جديدة «طازجة» وصلت إلى مرفأ بيروت فانفجر أحدها ودمر المرفأ وثلث بيروت؟ لكنّ عون ربما شعر بأن الخبثاء قد يفهمون عكس ما يُضمر، فأعطى مقابلة يوم الثلاثاء الماضي للصحيفة الإيطالية «كورييري ديلا سيرا» قائلاً إن «حزب الله» لم يخزّن أسلحة في مرفأ بيروت، مردداً ما قاله نصر الله الأسبوع الماضي. وأضاف عون: «مستحيل أن يكون الانفجار الكبير ناجماً عن انفجار مستودع أسلحة لـ(حزب الله)، لكن سيتم التحقيق في مختلف الاحتمالات».
نظراً إلى العلاقة الوثيقة بين عون ونصر الله، ما رأيه، باسم الشعب اللبناني، أن يستوضح منه أين هي بقية مستودعاته، ليس من أجل نزع الأسلحة منها، بل لإجلاء سكان تلك المناطق، رحمةً بالأرواح البريئة التي ستُزهق حتماً، لأن انفجار المرفأ لن يكون الأول ولن يكون الأخير، فليتوقع اللبنانيون ما يحصل في إيران من انفجارات ليلية وحرائق غريبة.
دفاع الرئيس عون وحلفاء «حزب الله» عنه، لن يمحو الشبهة. سيكون هناك المزيد من الاحتجاجات والمزيد من الانحراف من السياسيين بما في ذلك «حزب الله» وجماعاته المتشددة.
إن الغضب الشعبي من «حزب الله» يتزايد. إنه أكبر عقبة أمام مشروع إقامة دولة قوية بمؤسسات عاملة. هو المسؤول عن الكثير من هذا. ثم إن الحزب كان يواجه المزيد من ردود الفعل العنيفة من الداخل، بسبب تدخله في الحرب الأهلية السورية والفساد المتفشي داخل صفوفه.
يقول عون للصحيفة الإيطالية إنه في حرب 2006 «كان من واجبي أن أقف إلى جانب (حزب الله) لأنني لبناني (...) وعندما تهاجم إسرائيل أرضاً لبنانية وتقتل لبنانيين فعلى كل مواطن لبناني أن يكون ضد المعتدين»! نسي الرئيس اللبناني عبارة الأمين العام لـ«حزب الله» بعد انتهاء الحرب التي دمّرت لبنان: «لو كنت أعرف»! والمضحك المبكي في هذه المقابلة أن عون أمل أن يؤدي الضغط الشعبي إلى إقرار المزيد من القوانين الإصلاحية! لكن لم يقل أي قانون إصلاحي تم إقراره.
لم يكن من المتصور أن تسوء الأمور في لبنان إلى هذا الدرك. يواجه انهياراً اقتصادياً ذا أبعاد تاريخية. ولا تزال الطبقة السياسية في لبنان تركز على الحفاظ على امتيازاتها في نظام لم يعد فاعلاً. إخفاقاته مدمِّرة، والإهانات اليومية التي يرمي بها شعبه لم تعد محتمَلة. إن الفساد وعدم المساءلة سبب كل ذلك. إن التسوية غير المستقرة بعد الحرب اعتمدت نموذجاً طائفياً أضعف مؤسسات الدولة وقوّى ثقافة المحسوبية والفساد والريعية وأعاق السياسات الفعالة. هناك فقط المصالح الخاصة اللازمة للحفاظ على النظام ولو أفلسوا البلاد، وقد فعلوا. ردة فعل السياسيين جسّدت الخلل العميق في قلب نظام الحكم في لبنان.
ليس معروفاً كيف يدعو المجتمع الدولي نظاماً سياسياً متحجراً حمى الفاسدين وأساء الإدارة، إلى إجراء إصلاحات؟ على المجتمع الدولي أن يدعو إلى استمرار المظاهرات ويتولى هو حمايتها. لن يُسقط هذا النظام إلا أبناء الآباء الذين تلوعوا منه.
ونعود إلى السيد ظريف الذي لا يريد تحقيقاً دولياً لنسأله: كيف تقبل بلادك بمفتشين دوليين عن النووي؟ لبنان أيضاً يريد محققين دوليين ليكشفوا ما جرى. ونذكّر بالجدار الذي بقي من إهراءات القمح الذي يجب أن يتحول إلى نصب تذكاري، لأن السياسيين اللبنانيين لم يحموا البشر، وبقدر استطاعته حمى هذا الحجر الأحياء من أهالي بيروت حتى الآن.

arabstoday

GMT 14:31 2025 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقط الركن الثالث

GMT 22:58 2025 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عالم الحلول

GMT 08:08 2023 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الاستحواذ على الأندية الرياضية

GMT 13:43 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

الشرق الأوسط الجديد والتحديات!

GMT 15:35 2023 الخميس ,14 أيلول / سبتمبر

كشف أثري جديد في موقع العبلاء بالسعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا لبنان غيّر نظامك لترتاح يا لبنان غيّر نظامك لترتاح



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 18:48 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 السعودية اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 16:53 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»
 السعودية اليوم - سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»

GMT 17:05 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
 السعودية اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 17:09 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

التعادل السلبي ينهي مباراة تونس ضد السينغال

GMT 21:29 2020 الأحد ,31 أيار / مايو

عباءات للمحجبات من وحي مها منصور

GMT 04:01 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

سيدة إماراتية تصحو من غيبوبة استمرت 30 عامًا

GMT 11:07 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

موجة ضحك في مطار أسترالي بسبب سائح صيني

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

متاجر في اليابان تتوقف عن بيع المجلات الإباحية

GMT 03:35 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

ترامب يطلب من وزارة الدفاع وضع خطة لمهاجمة إيران

GMT 00:04 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

معسكر لفريق "اتحاد جدة" في الدمام والمحترفين ينتظمون

GMT 21:51 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشباب يُعلن تجديد عقد الروماني جامان لمدة موسم واحد

GMT 12:27 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

عادل خزام يكشف عن طريقة توظيفه للمعاني خلال الشعر

GMT 22:47 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أنواع مختلفة من الماء يمكن استخدامها للعناية ببشرة الوجه

GMT 08:43 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير فيصل بن بندر يشرف حفل سفارة تركمانستان

GMT 18:06 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

"فن ترجمة الشعر" محاضرة في فنون أبها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon