ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

 السعودية اليوم -

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

يشكّل تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني أحد أخطر مفاصل التحوّل في الشرق الأوسط، ليس بسبب احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة فحسب، بل لما يكشفه من هشاشة عميقة في البنية الإقليمية المحيطة بإيران. فالأزمة، في نظر دول الجوار، لم تعد صراعاً ثنائياً يمكن احتواؤه أو عزله، بل باتت تهديداً مفتوحاً يطول الاستقرار الداخلي، ووحدة الدول، والتوازنات الإثنية والجغرافية في الإقليم بأسره. وفي هذا السياق، يبرز الدور التركي بوصفه الأكثر اندفاعاً نحو طرح وساطة بين واشنطن وطهران، مدفوعاً باعتبارات أمن قومي تتجاوز الحسابات الدبلوماسية التقليدية.

تنطلق المقاربة التركية من إدراك واقعي بأن إيران ليست دولة عادية يمكن استيعاب تداعيات إضعافها أو انهيارها. فالجغرافيا الإيرانية، بحجمها واتساعها، ونسيجها السكاني المتعدد، تجعل أي اهتزاز في مركز السلطة مرشحاً للتحول فوضى واسعة النطاق. وتدرك أنقرة أن سيناريو المواجهة العسكرية، أو الاستنزاف الطويل للدولة الإيرانية، لن يفضي إلى انتقال سياسي منضبط، بل سيطلق ديناميات تفكك يصعب التحكم بمساراتها أو حدودها.

العامل الإثني يحتل موقعاً محورياً في هذا القلق. فإيران تضم أقليات قومية واسعة، تنتشر في مناطق حدودية مترابطة مع دول الجوار، وفي مقدمتها الأقلية الكردية. ويشكّل الأكراد حالة خاصة في الحسابات التركية، ليس فقط بسبب عددهم، بل بسبب امتدادهم الجغرافي المتصل عبر إيران والعراق وسوريا وتركيا. هذا الامتداد يجعل أي تحوّل في ميزان القوى داخل إحدى هذه الدول قابلاً للانتقال سريعاً إلى الدول الأخرى، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو الواقع الأمني.

من وجهة النظر التركية، يُعدّ الملف الكردي أخطر تداعيات أي تفكك محتمل في إيران. فضعف السلطة المركزية في طهران قد يفتح المجال أمام مطالب كردية بالحكم الذاتي أو أشكال متقدمة من الإدارة الذاتية، وهو ما قد يتحول مصدر إلهام سياسي ورمزي للأكراد في دول الجوار. وتخشى أنقرة أن يؤدي ذلك إلى إعادة تفعيل سرديات عابرة للحدود، تقوم على وحدة الجغرافيا الكردية وتكاملها، حتى لو لم تُترجم فوراً إلى مشروع سياسي موحد.

ولا ينفصل هذا القلق عن الذاكرة التاريخية التركية. فقد شكّلت الأراضي الإيرانية، خلال القرن العشرين، مسرحاً لمحاولات فعلية لإنشاء كيانات كردية مستقلة أو شبه مستقلة، أبرزها الجمهوريات الكردية القصيرة العمر التي نشأت في شمال غربي إيران. ورغم أن هذه التجارب أُجهضت سريعاً، فإنها بقيت راسخة في العقل الأمني التركي نموذجاً قابلاً للتكرار في ظروف الفوضى. وتخشى أنقرة أن يؤدي أي انهيار إيراني إلى إعادة إحياء هذه السوابق، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على وحدة أراضيها.

ويزداد القلق التركي حدةً عندما تُقرأ المسألة الكردية في إطار إقليمي أوسع، حيث لم تعد الهويات الإثنية محصورة ضمن حدود الدول، بل باتت تتغذّى من تجارب متراكمة في دول عدة. فالتجارب الكردية في العراق وسوريا، على اختلاف ظروف نشأتها، رسّخت قناعة لدى قطاعات من النخب الكردية بأن لحظات الفوضى الإقليمية قد تفتح نوافذ تاريخية نادرة لإعادة طرح مشاريع كيانية. ومن هنا، ترى أنقرة أن أي اضطراب إيراني قد يتحول عامل تعبئة سياسية ورمزية، حتى لو بقي بعيداً عن إعلان الانفصال المباشر.

إلى جانب البعد الإثني، يبرز ملف اللاجئين كأحد أبرز دوافع التحرك التركي. فتركيا، التي تتحمّل منذ سنوات أعباءً اجتماعية واقتصادية كبيرة نتيجة تدفقات بشرية واسعة، تعتبر أن أي مواجهة عسكرية أو انهيار أمني في إيران قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة. ولا تقتصر هذه المخاوف على المدنيين الإيرانيين، بل تشمل أيضاً أقليات إثنية قد تجد نفسها عالقة بين صراعات محلية، فتتجه نحو الحدود التركية باعتبارها الخيار الأقرب والأكثر أماناً.

وتزداد هذه الهواجس تعقيداً بسبب التداخل المحتمل بين الهجرة والفوضى الأمنية. إذ تخشى أنقرة من تسلل عناصر مسلحة أو شبكات غير نظامية مستفيدة من غياب السيطرة المركزية؛ ما يفرض أعباءً أمنية إضافية ويهدد بتحويل المناطق الحدودية ساحات استنزاف طويل الأمد. ومن وجهة نظرها، فإن إدارة هذا النوع من التحديات يتجاوز قدرات الاحتواء التقليدية، ويهدد بتآكل الاستقرار الداخلي.

جغرافياً، تنظر تركيا إلى إيران بوصفها حاجزاً استراتيجياً يفصلها عن موجات عدم الاستقرار القادمة من عمق آسيا. أي انهيار في هذا الحاجز قد يفتح المجال أمام تدخلات دولية متشابكة، وصراعات بالوكالة، وتحويل المنطقة مسرح تنافس مفتوحاً يصعب ضبط إيقاعه أو نهاياته. وفي مثل هذا السيناريو، تفقد أنقرة قدرتها على المناورة، وتُدفَع إلى موقع الدفاع الدائم.

في هذا الإطار، ورغم انتقال مكان التفاوض إلى عُمان، تطرح تركيا نفسها وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران، ليس دفاعاً عن سياسات طهران، بل سعياً لخفض منسوب التصعيد ومنع الانزلاق إلى فوضى إثنية وجغرافية واسعة. وهي تراهن على علاقاتها المفتوحة نسبياً مع الطرفين، وعلى موقعها الجغرافي، لتقديم نفسها كقناة قادرة على تجميد الصراع أو إدارته ضمن حدود يمكن احتواؤها.

في الخلاصة، يعكس السلوك التركي في ملف التوتر الأميركي – الإيراني إدراكاً عميقاً بأن الصراع لم يعد محصوراً بين دولتين، بل بات مرتبطاً بمستقبل الأقليات، ووحدة الدول، واستقرار الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبين إيران منهكة وإيران منهارة، ترى أنقرة أن الخيار الثاني هو الأخطر، وتسعى إلى منعه قبل أن يتحول واقعاً يعيد رسم خريطة المنطقة على أسس إثنية لا يمكن التعايش معها.

وفي هذا المشهد بالغ الهشاشة، تبدو مصلحة إيران نفسها مرتبطة بالعودة إلى احترام القوانين الدولية، لا استجابةً للضغوط الخارجية، بل رحمةً بشعبها أولاً. فالتزام القانون الدولي يوفّر مظلة حماية للدولة والمجتمع معاً، ويجنّب البلاد سيناريوهات العزلة والفوضى التي يدفع ثمنها المواطن قبل النظام.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon