كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

 السعودية اليوم -

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على فرض أوسع سلسلة عقوبات عرفها النظام الدولي على اقتصاد بحجم روسيا، بات واضحاً أن الرهان الغربي على الانهيار السريع لم يكن في مكانه. فبدلاً من أن تُشلّ القاعدة الصناعية العسكرية، أعادت موسكو ترتيب أولوياتها، وحوّلت اقتصادها بالكامل إلى اقتصاد حرب، مستفيدة من ثغرات النظام التجاري العالمي، ومن تردد سياسي غربي واضح في الذهاب حتى النهاية في معركة العقوبات.

روسيا اليوم لا تعيش تحت العقوبات فحسب، بل تعيش داخلها، وتتكيف معها، وتعيد إنتاجها كعامل تنظيم داخلي. المصانع العسكرية تعمل بوتيرة غير مسبوقة، إنتاج القذائف والمسيَّرات والصواريخ تضاعف، وسلاسل التوريد التي قُطعت من الغرب أُعيد وصلها عبر مسارات ملتوية. الرسالة التي ترسلها موسكو واضحة: العقوبات لا توقف الحرب، بل تغيّر شكلها وتطيل أمدها.

التحوّل الأهم كان الانتقال الكامل إلى ما يمكن وصفه باقتصاد التعبئة. فوفق تقييمات حلف شمال الأطلسي، تنتج روسيا خلال أشهر ما يعجز الاتحاد الأوروبي عن إنتاجه خلال عام كامل. هذا التفوق الكمي لا يعكس قوة اقتصادية تقليدية، بل أولوية سياسية مطلقة: كل شيء في خدمة الحرب، وكل القطاعات الأخرى تُهمَّش أو تُستنزف من أجلها. هذا خيار استراتيجي اتخذه الكرملين بوعي كامل، بقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو يدرك تكلفته بعيدة المدى، لكنه يعتبرها أقل خطراً من الهزيمة.

غير أن هذا الاقتصاد لم يكن ليستمر لولا شبكة التفاف دولية معقّدة. في قلب هذه الشبكة تقف الصين، بوصفها الحليف الأثقل وزناً. فبكين لا توفّر فقط المعدات الصناعية والإلكترونيات الدقيقة والمواد الحساسة، بل تؤمّن أيضاً الإطار المالي الذي يسمح لموسكو بالتحرر من الرقابة الغربية. الانتقال شبه الكامل إلى التسويات باليوان والروبل أنهى عملياً قدرة الدولار واليورو على لعب دور سلاح عقابي، وخلق ممراً مالياً محصّناً ضد العقوبات التقليدية.

هذا الارتباط المتزايد بالصين ليس مجانياً. فروسيا تدفع أثماناً أعلى، وتقبل بهوامش ربح مجحفة، وتزداد تبعية لشريك يعرف كيف يستثمر اللحظة. لكنها، في المقابل، تضمن استمرار تدفّق التكنولوجيا والمال والطاقة، وهو ما يكفي لإدامة الحرب، حتى لو تآكل الاقتصاد المدني تدريجياً وتراجعت فرص التنمية بعيدة المدى.

إلى جانب الصين، برزت تركيا والإمارات كعقدتين محوريتين في منظومة إعادة التصدير. فالمناطق الحرة، والشركات الوسيطة، وسلاسل الترانزيت، تحوّلت إلى أدواتٍ سياسية غير معلنة. من قطع الطيران إلى المكوّنات الإلكترونية وأنظمة الاتصالات، تصل السلع إلى روسيا وقد غُيّبت هويتها الحقيقية. هذه ليست تجارة عفوية، بل اقتصاد ظلّ منظم، يعرف كيف يعمل تحت سقف القانون من دون أن يخرقه صراحة.

أما آسيا الوسطى، فقد تحوّلت إلى الخاصرة الرخوة للعقوبات. دول بلا قاعدة صناعية تُذكر، أصبحت فجأة مستورداً لمعدات لا تستخدمها ولا تحتاج إليها، قبل أن يُعاد تصديرها إلى روسيا. الشركات الوهمية، والبنوك الصغيرة، والاستثمارات اللوجيستية الجديدة، كلها تشكّل شرايين خفية للاقتصاد الحربي الروسي، وسط عجز أوروبي واضح عن التدقيق والملاحقة.

في المقابل، تبدو الإرادة السياسية الغربية مترددة. فالعقوبات الثانوية، التي كان يُفترض أن تكون سلاح الردع الحقيقي، تُستخدم بانتقائية. التردد في استهداف كيانات صينية أو الضغط الجدي على دول وسيطة، فتح المجال أمام ترسّخ شبكات الالتفاف بدلاً من تفكيكها. وحتى حين تُفرض عقوبات جديدة، فإنها تأتي متأخرة، ومجزّأة، وغير كافية لتغيير الحسابات الاستراتيجية في موسكو.

وما يزيد خطورة هذا المشهد أن الاقتصاد الحربي الروسي لم يعد مجرد استجابة ظرفية للحرب، بل تحوّل إلى بنية دائمة يجري ترسيخها سياسياً واجتماعياً. فالدولة تعيد تشكيل علاقتها بالمجتمع على قاعدة التعبئة المستمرة، وتُعيد تعريف الاستقرار لا بوصفه ازدهاراً اقتصادياً، بل قدرة على الاحتمال. ومع مرور الوقت، تتراجع الحساسية الداخلية تجاه تكلفة العقوبات، ويُعاد تطبيع العيش في اقتصاد منغلق، موجّه، ومشحون بخطاب المواجهة مع الغرب.

في هذا السياق، يراهن الكرملين على عامل الزمن، وعلى تآكل الإجماع الغربي بفعل الضغوط الاقتصادية الداخلية والانقسامات السياسية وتغيّر الأولويات الدولية. فكل شهر تمرّ فيه الحرب من دون تصعيد نوعي في العقوبات يُحسب في موسكو نقطةً إضافية في رصيد الصمود. وكل ثغرة تُترك مفتوحة تتحول سريعاً إلى مسار ثابت يصعب إغلاقه لاحقاً.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن العقوبات بلا أثر. التكلفة تتراكم، والتشوهات البنيوية تتسع. الاقتصاد الروسي بات أكثر انغلاقاً وأقل تنوعاً وأكثر ارتهاناً للحرب ولعدد محدود من الشركاء. الاستثمار طويل الأمد يتراجع، والقطاعات المدنية تُستنزف، ومستوى المعيشة يُضغط عليه بصمت. هنا تبرز المقارنة مع التجربة السوفياتية: قدرة على الاستمرار في البرامج ذات الأولوية، يقابلها تآكل بطيء، ثم فجائي، في بنية الاقتصاد ككل.

في الخلاصة، ما تكشفه التجربة الروسية ليس فشل العقوبات بحد ذاتها، بل فشل استخدامها كنصف حل. فالعقوبات التي لا تُستكمل بإرادة سياسية صارمة، ولا تُسدّ ثغراتها، تتحول من أداة ضغط إلى واقع يتكيّف معه الخصم. وروسيا اليوم تقدّم النموذج الأوضح: دولة قررت أن تدفع ثمن العزلة ما دامت الحرب مستمرة، وتراهن على أن خصومها قد يتعبون قبل أن تتعب هي.

وما يغفله كثيرون أن استمرار هذا النموذج لا يعتمد فقط على الخارج، بل على ضبط داخلي صارم يربط الاقتصاد بالسياسة والأمن في معادلة واحدة. فكلما طال أمد الحرب، تقلّص هامش الاعتراض، وتوسّعت صلاحيات الدولة في إدارة الموارد والأسعار وسوق العمل. بهذا المعنى، لا يُدار الاقتصاد الروسي بعقلية التنمية، بل بعقلية الصمود، حيث تُقدَّم القدرة على الاستمرار بوصفها انتصاراً بحد ذاته. غير أن هذا الخيار، وإن نجح مرحلياً، يراكم أعباءً مؤجلة قد لا تظهر آثارها فوراً، لكنها تجعل أي انتقال لاحق إلى اقتصاد طبيعي أكثر كلفة وتعقيداً.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon